fbpx
ملف الصباح

وفيات كورونا … جنائز افتراضية

تدوينات وتعاليق حزينة هي كل ما نملك لنعي شهداء الوباء

أمر ما في الموت، هو عدم توفر الشروط والإمكانيات، لإقامة جنازة في مستوى الفقيد، فرغم أن وقع الرحيل صادم، إلا أن الدفن دون جنازة مهيبة أكثر إيلاما، خاصة أن المغاربة يركزون على هذه المناسبات، لأنها تظهر قيمة الشخص، وكلما كان عدد الحضور كبيرا، كلما كان ألم الأسرة خفيفا، لأنهم يتأكدون من أن الفقيد كان على علاقة طيبة مع الناس، وأن من حضر الجنازة وقدم العزاء، يعز الفقيد وله عليه دين، يجب أن يفديه عند رحيله.
لكن كل ما سبقت الإشارة إليه نسفته جائحة كورونا، ووضعت الناس في موقف لا يحسدون عليه، إذ تألموا بشكل مضاعف، حينما علموا أنهم لا يستطيعون المشاركة في الجنازة، وزيارة قبر الفقيد ومواساة الأسرة والأصدقاء، لأن السلطات العمومية منعت الجنائز، وحظرت التجمعات، لذلك لم تتبق لهم سوى مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن حزنهم، ومشاركة مشاعر الأسى التي خلفها الرحيل مع متابعيهم.
وتغرق مواقع التواصل الاجتماعي، بالتدوينات الحزينة وبصور المشاهير المفقودين، كلما أعلن عن وفاة أحدهم، كما أن التفاعل مع هذه التدوينات يكون منقطع النظير، لأن الجميع يحمل ذكرى طيبة للراحل في مخيلته، أو يشعر الشخص بنوع من الواجب في تقديم العزاء، لأن الفقيد أطربه يوما، أو عالجه حينما كان مريضا وضعيفا، أو أمتعه في نزال رياضي، أو دافع عنه وناضل من أجل قضيته، أو قدم له يوما معلومة مهمة في وسائل الإعلام.
ويتذكر متصفح وسائل التواصل الاجتماعي، كيف كانت التدوينات تتواتر واحدة تلو الأخرى، وكيف أن آيات الحداد وصور الراحلين تشارك على نطاق واسع، حينما أعلنت وفاة الفنان محمود الإدريسي، الذي شكل رحيله خسارة كبيرة، في الساحة الفنية المغربية، وداخل النقابة الحرة للموسيقيين المغاربة، التي كان أمينا عاما لها.
وبدورها نعت نقابة المسرحيين المغاربة وشغيلة السينما والتلفزيون الإدريسي، وكتبت على صفحتها على “فيسبوك” إن الإدريسي “ساهم في العديد من الملاحم الوطنية التي أزكت الشعور بالوطنية والتلاحم لبناء المغرب، كما عرف الفقيد بثقافته التضامنية خدمة للقضايا الوطنية عامة ولقضايا الفنان المغربي على وجه الخصوص”.
وتكرر الأمر نفسه في وفاة مارسيل بوطبول، وهو فنان ومغن وممثل مغربي من أصول يهودية. وأما جنازة المايسترو نور الدين الصايل، فكانت مهيبة بدورها، إذ نشرت صوره على نطاق واسع، وتوالت تدوينات العزاء والمواساة في حق أسرته الصغيرة والكبيرة. ولم يكن الأمر مختلفا كثيرا، حينما أعلن خبر وفاة، شهيد الواجب المهني، البروفيسور محمد مومن، وزميله البروفيسور محمد الدخيسي.
وظلت صور الفقيد حكيم عنكر، الصحافي والكاتب، تشارك لعدة أيام، وعزاه أغلب زملائه الصحافيين، وكتبوا في حقه تدوينات غاية في الأثر. الأمر نفسه بالنسبة إلى رياضيين وسياسيين، الذين أخذوا نصيبهم من العزاء والمواساة، ولو بطريقة افتراضية، لكنها تعبر عن صدقهم وقيمتهم الرمزية في قلوب المغاربة.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى