fbpx
ملف الصباح

فلسطين … قضية في وجدان المغاربة

عشرات المسيرات التضامنية مع القضية الثانية للمواطنين بعد الصحراء

عكس ما يحاول تجار القضايا، والقضايا هنا متنوعة، إيهام الناس بأنهم المدافعون الأشرس عن القضية الفلسطينية، فإن الأحزاب السياسية بمختلف تلاوينها، كانت وستبقى تدافع عن القضية نفسها، معتبرة ذلك ثابتا من ثوابت العمل النضالي.
وعكس تجار الدين، الذين يسترزقون منذ سنوات باسم القضية الفلسطينية، فإنها ظلت في وجدان المغاربة الذين مازالوا على الوعد مستمرين في مساندة القضية، وأبنائها حتى نيل حقوقهم المشروعة بإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس.
وما يتجاهله تجار الدين وتجار القضية، أن المغرب ارتقى بفلسطين إلى مرتبة قضية وطنية، ويعتبر ما يمسها يمس البلاد، وما يؤذيها يؤذي البلاد، وبأن المغرب وقواه الحية، لم يتخلوا أبدا عن فلسطين وملف القدس، بدليل الهبات الشعبية والخطوات الرسمية التي يتخذها جلالة الملك بنفسه.
صحيح أن قضية فلسطين والقدس في الوجدان المغربي، لم تعد بذلك الوهج الذي كانت عليه في سنوات مضت مثل الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، إذ كان يخرج المغاربة بالآلاف والملايين نصرة للقضية، اليوم بات الشارع يكتفي بمسيرات محتشمة تناصر الفلسطينيين، بسبب تحويل القضية إلى تجارة مربحة لبعض التيارات التي تنصب نفسها مدافعة عنها.
ورغم بعد المغرب عن منطقة الشرق الأوسط، إلا أن للقدس وفلسطين بشكل عام، موقعا كبيرا في وجدان المغاربة، الذين ارتبطوا بالقدس منذ قرون، وكانوا يقصدونها في رحلتهم إلى الحج، وهناك مغاربة جاهدوا في القدس منذ زمن صلاح الدين الأيوبي، وما زال باب المغاربة وقبورهم هناك دليلا على هذا، كما أن للمغرب أوقافا في القدس.
ورغم التطورات الأخيرة التي رفع بعض المتربصين من الداخل والخارج من منسوبها السلبي، فإن المغرب بأحزابه، سيبقى مدافعا عن القضية الفلسطينية التي يضعها في مرتبة قضية الوحدة الترابية.
وينفي أكثر من خبير في الشأن الفلسيطيني، أن يكون هناك فتور في علاقة المغاربة بالقدس، وردود الفعل اليوم، دليل على أن المغاربة يعتبرون القدس مدينة مقدسة، والمشاركة في المسيرات الوطنية حول فلسطين دليل على احتضان المغاربة لهذه القضية، وهو ما عبرت عنه الحركة الوطنية منذ وقت مبكر حين اعتبرت أن القضية الفلسطينية قضية وطنية.
وسيحاول المغرب رغم بعض الأصوات المبحوحة التي سعت إلى طعنه، إلى توظيف كل الأدوات الدبلوماسية والحوار البناء للحفاظ على الطابع الديني والتاريخي للقدس، بما في ذلك الدبلوماسية الموازية وغير الرسمية من تحرك فاعلي المجتمع المدني من برلمان ومنظمات غير حكومية ودبلوماسية شعبية، وفتح قنوات التواصل مع الجهات المؤثرة في صانعي القرار بالعواصم العالمية، خصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية.

عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى