fbpx
خاص

الخوف من اللقاح … خلفيات المؤامرة!

انخفاض مؤشرات الثقة في الحكومة والمؤسسات يغذي رفض مبادرات الدولة

الخوف من اللقاح، واعتباره مؤامرة ضد الشعب، وآلية لإخضاعه، وربما لتهديد سلامته الصحية والعقلية، لا يمكن أن يفاجئ أي متتبع لتفاصيل الحياة السياسية، خصوصا حينما يتم ربطه بالسياق العام، وطبيعة العلاقة التي تربط المواطن بالحكومة ومؤسسات الدولة. علاقة يمكن وصفها في أحسن الأحوال بالتردد والتأرجح، إن لم نقل إنها متوترة، وهو ما تفسره الكثير من المؤشرات والدراسات الميدانية، التي أجريت حول منسوب ثقة المغاربة في الحكومة والمؤسسات، وكذا نسب المشاركة في الانتخابات، إضافة إلى الرفض الشعبي لأغلب السياسات التي يأتي بها الجهاز التنفيذي والتشريعي، فلا يمكن للقاح أن يكون استثناء وأن يتعاطى المغاربة معه بطريقة مختلفة، خاصة في حياة سياسية يطغى عليها غياب المعلومة، وضعف التواصل. فما هي الخلفيات والأسباب التي دفعت كثيرين إلى التعبير عن رفضهم للتلقيح؟ وكيف يمكن إقناع أكبر عدد ممكن في هذه الظروف الصعبة؟ هذه الصفحة ستحاول الإجابة عن الأسئلة وتغوص في الأسباب والخلفيات، على لسان خبراء وباحثين ومواطنين.

إنجاز: عصام الناصيري ويسرى عويفي

الحكومة تجني “تفاحة الشر”

توجس يسبق حملة التلقيح نتيجة عقود من عدم الثقة وإضعاف المؤسسات

رغم أن نظرية المؤامرة والتوجس من كل ما هو جديد، سلوك إنساني وظاهرة عابرة للأوطان، إلا أن الشعور بالخوف من كل مبادرة مصدرها الدولة يجد ما يغذيه في تاريخ المملكة، وهنا يأتي الحديث عن عقود من عدم الثقة، وإضعاف المؤسسات، والسعي إلى نوع من الإجماع الوطني المزيف، الذي يخدم الدولة للحفاظ على الاستقرار من جهة، لكنه لا يكون الانسجام، ويجعل المواطن متوجسا، غير مصدق لما يقوله المسؤولون ولو كانوا على حق، ويسعون إلى إنقاذ حياة المواطنين، والمساهمة في إعادة دورة الحياة إلى المملكة، ويصعب أن تغير تصورات بنيت على مدى عقود، بين ليلة وضحاها.
هذا الخوف من اللقاح، شعرت به شرائح عديدة داخل الدولة، وانخرط كثيرون في التحسيس بأهمية اللقاح، وأن الجرعات التي سيقتنيها المغرب فعالة وآمنة، وأنه لا يمكن للدولة مهما بلغت من الاستهتار أن تخاطر بالسلامة الجسدية لمواطنيها، لكن بالمقابل ما تزال العقليات القديمة تسيطر على سلوك بعض المسؤولين الكبار في الدولة، فلا وزير الصحة أو رئيس الحكومة أعلنا أنهما أول من سيتم تلقيحه، كما أن بعض المسؤولين السياسيين المعروفين، شككوا في التلقيح، وهو ما يذكي هذا الخوف والرفض.

وكتب مصطفى الشناوي، البرلماني عن فدرالية اليسار الديمقراطي، والطبيب الذي اشتغل لعقود، تدوينة على حسابة الشخصي، يؤكد فيها أنه أول من سيحقن اللقاح، وأنه على ثقة كاملة بفعالية اللقاح الصيني الذي اقتناه المغرب، وهي مبادرة مهمة، تروم التقليل من الخوف، وتحطيم الإشاعات التي يطلقها الخبراء المزيفون على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال الشناوي، “على النواب البرلمانيين، والمسؤولين الحكوميين، والمسؤولين في دواليب الدولة وفي الإدارة، والمسؤولين السياسيين والنقابيين، والمسؤولين في تنظيمات المجتمع المدني، أن  يكونوا منسجمين في مواقفهم وفي تصرفاتهم وممارساتهم، مع الأقوال و الخطابات، ونربط القول بالفعل ونطبق ونجسد بالحرف نحن أولا ما نوصي به الآخرين”.
وأضاف “أنا نائب برلماني في المعارضة ومناضل ومسؤول نقابي قطاعي ومركزي، وطبيب اشتغلت خلال كل مساري المهني في قطاع الصحة العمومي، ومقتنع حتى النخاع بضرورة وأهمية التلقيح بصفة عامة والتلقيح ضد الكوفيد 19 بصفة خاصة”.
وشدد الشناوي، على أنه “رغم اصطفافي في المعارضة، لا يمكن أن أصدق أن الدولة و الحاكمين في بلدنا، هم بصدد الزج بالأطر الصحية ونساء ورجال التعليم، والسلطات المحلية وقوات الأمن، وفئات أخرى في الهاوية، بحقنهم باللقاح ضد “كوفيد 19 “في إطار التجريب”، هل هذا معقول وممكن ؟ لا ثم لا ! ولا يمكن أن أصطف مع الخزعبلات والتفكير غير العقلاني وغير المنطقي والذي يشكك في كل شيء إلى حدود العدمية”.

بلحاج: غياب التحسيس يزيد المخاوف

> كيف تقرأ هذا التردد والخوف اللذين تعبر عنهما فئة من المغاربة تجاه حملة التلقيح؟
> أعتقد أن هذا الشعور يجب أن يقرأ على ضوء بعض الأسئلة، من قبيل هل الناس يعرفون بالضبط ماذا يعني كورونا؟ لا أظن ! هناك رؤية غير واضحة، وحينما يكون هناك فراغ في المعلومات تنتعش نظرية المؤامرة.
والخطير أن هذا السلوك المتردد يتطور، وتكبر هذه التشكيكات، وليس هناك جهد لمواجهتها، خاصة أنه عند ظهور اللقاح، كان من الضروري إطلاق حملة.

> هل تعتقد أن النداءات التي يطلقها الأطباء والسياسيون تلقى تجاوبا وتحدث أثرا في سلوك المواطنين؟
> ما يتضح حاليا أن هناك تأخرا في عملية التحسيس، وإعلام الناس بأننا بصدد حملة وطنية للتلقيح، ثم لا معنى لتلك الخطابات، التي تقول “يجب أن تحقنوا باللقاح لأنه مفيد”، لأن النصح والإرشاد غير كافيين. وللإشارة فأنا أحلل هذه المعطيات ولا يمكنني اقتراح بدائل، لكن الظاهر أن الجهد الذي تقوم به المؤسسات غير كاف.
ومن أجل فهم هذه الظاهرة، فهي تتم على مستوى الذهن، لأن الشخص يخاف فقط من أمر لا يعرفه، وليست له معلومات دقيقة حوله، وهو ما يفرض التفسير، وهذا لا يعني بالضرورة، الشرح بمعلومات طبية أو كيمائية محضة. وغير كاف أن تأتي المؤسسات الإعلامية بأطباء يتحدثون عن فعالية اللقاح ونجاعته ومكوناته، هذه الأمور مهمة لكن يجب أن ترافقها أشياء أخرى، تدفع نحو إقناع الناس، إذ يمكن أن نمرر رسائل بسيطة، ويكون لديها وقع كبير، إضافة إلى أن مجتمعنا لا يشبه المجتمعات الأوربية على سبيل المثال، بالنظر إلى نسب الأمية والجهل المرتفعة.

> بماذا تفسر مفارقة أن الرافضين يخافون على سلامتهم الجسدية من اللقاح ولا يخشون الموت بسبب كورونا؟
> هناك مصطلح نستعمله في علم النفس يسمى “إدراك المخاطر”، وهو دائما ما يكون رهينا بمستوى الفهم، فنسبة إدراك الشخص للمخاطر هي التي تحدد سلوكه. ولكن في أغلب الحالات، يكون الرافضون للقاح، غير شاهدين بأنفسهم على المأساة ويكتفون بالسمع، أما الذي يحضر على حالة الموت أو الضرر البالغ، فيراجع مواقفه، لأنه أدرك المخاطر، وفهم بواسطة مشاهدة وأمامه معطيات عينية لا يمكنه إنكارها، لكن لا يمكن أن ننتظر إلى أن نشاهد جميع أفراد المجتمع أشخاصا يموتون، لنقتنع بوجود كورونا ونقبل اللقاح.
* اختصاصي في علم النفس الاجتماعي والمعرفي

ميكرو طروطوار

التشكيك مسألة طبيعية 

من بين عشرات آلاف المتطوعين الذين شاركوا في التجارب السريرية للقاح الصيني، لا يوجد أشخاص يعانون نقص المناعة أو الفشل الكلوي أو التهاب الكبد، بينما تعد هذه الاعتلالات أبرز المشاكل الصحية التي يعانيها المسنون، الأكثر عرضة للإصابة بكورونا، والأولى بالتطعيم. لا أحد يستطيع التنبؤ بما قد يحدث بعد التلقيح، لهذا يجب كشف الأسس العلمية التي استندت عليها الحكومة في الجزم بأن اللقاح الصيني  آمن، علما أن العينة التي أخذت من خلايا الفيروس الميتة، واستعملت لصناعته، أخذت مبكرا قبل أن تطرأ عليه عدة طفرات جينية. من جهة أخرى، فاللقاح مازال في طور الاختبار، كما أن الصين تتكتم عن نتائج تجاربه السريرية غير المكتملة، بينما أوقفت البرازيل تجاربه لحادث خطير، ثم استأنفتها بعد الضغط. كل هذه العوامل تجعل التشكيك في أمر هذا اللقاح غير المعترف به عالميا مسألة طبيعية، مادام الأمر يتعلق بحياتنا وصحتنا غير القابلتين للمساومة.
سعيد أيت لحسن (تقني)

تجارب سريرية غير مكتملة

أعلنت شركة “فايزر” الأمريكية أن أول من سوف يتلقى لقاحها في بريطانيا هي ملكة بريطانيا نفسها، يليها البلاط الملكي والطبقة السياسية، دليلا على احترامهم لشعبهم وحسن نيتهم. أما عندنا فلا أظن أن أحدا من السياسيين الفاسدين سوف يجرؤ على أخذ اللقاح الصيني، لأنه موجه لعامة الشعب في النهاية. وحتى وإن كان مفعوله جيدا، فهم سيطلبون اللقاح الذي طورته الشركتان الأمريكية و الألمانية “فايزر وبيونتيك” و هو الذي اختارته بريطانيا. لذلك، حتى ولو قام أفراد الحكومة بالتلقيح أمام الكاميرات، فلن أثق بهم لأنه من الوارد جدا أن يتم تطعيمهم بلقاح “فايزر وبيونتيك”، بينما يتم تلقيح باقي المواطنين باللقاح الصيني، لتعميم التجربة لا غير. من جهة أخرى، فإن فعالية وسلامة اللقاح الصيني يلفهما الغموض مادامت التجارب السريرية حولهما غير مكتملة، وإلا لكانت الدول المتقدمة سباقة إلى الحصول عليه. كما أننا نعرف الصين جيدا، ونعرف منتوجاتها الترقيعية، فما بالك بأدويتها غير المدعومة بدلائل علمية قاطعة تثبت نجاعتها. 
نورالدين بناصر (موظف)

من سيتحمل مسؤولية فشل اللقاح ؟

تحمل سياسة التلقيح الغامضة التي نهجتها الحكومة ألف علامة استفهام معلقة، تجعلنا نفكر مليا قبل الإقدام على أي خطوة تتعلق بصحتنا أو مصيرنا. ففي الوقت الذي يحذر فيه علماء من مختلف الدول من الآثار الجانبية المحتملة للقاحات التي لم تستوف كامل التجارب السريرية، يتم انتقاد كل مواطن بسيط حاول استحضار تفكيره المنطقي في انتقاد قرارات الحكومة في هذا السياق، وهو ما يدفعنا للسؤال  : هل الفيروس طبيعي أم “مختبراتي مخابراتي”؟ هل مدة فعالية اللقاح مفتوحة أم محدودة؟ هل اللقاح بداية نهاية المناعة الطبيعية والمكتسبة، وبداية المناعة الاصطناعية؟ إذا كان الفيروس نتاج المختبرات، فهل سيحارب اللقاح  الفيروس، أم سيحارب معه في جبهة فيروسية واحدة؟ هل اللقاح ملحق تكميلي للسلاح، أي حاملا للمكملات الفيروسية؟ إذا فشل اللقاح وكانت الكارثة، من سيتحمل المسؤولية الجنائية، والأخلاقية و التاريخية؟ العلم، الصناعة الدوائية أم السياسيون؟ هل سنستمر في الفلسفة و السياسات نفسها أم سنعلن الإفلاس العام لننطلق على أسس ديموقراطية صلبة؟ المسؤولون عن تدبير المرحلة السابقة سيستمرون في مناصبهم؟ هل سنغلق الجامعات أم ستستمر في تفريخ الفساد المالي و الأكاديمي؟ إذا تبين أن اللقاح بدوره مجرد سلاح من أجل ارتهان السيادة بارتهان المناعة الجماعية و الصحة العامة، ما العمل؟
رانية صابر (ممرضة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى