fbpx
حوار

ناصري: تحركاتنا محدودة بالاتفاقيات

ناصري مدير “البيضاء للتراث” قال إن الشركة كانت مشرفة على السكتة القلبية

قال أحمد توفيق ناصري المدير العام لشركة «البيضاء للتراث» إن الشركة تحرص على الاشتغال على التراث بمفهومه الواسع، كما تحدث مسؤول شركة التنمية المحلية عن الصعوبات المالية التي واجهتها
وأوصلتها إلى الحافة وعلاقتها بمجلس المدينة وبقية شركائها، ومجموعة من المواضيع التي تجدونها في الحوار التالي.
أجرى الحوار: عزيز المجدوب ـ تصوير: أحمد جرفي

> كيف تشتغل شركة “البيضاء للتراث” على صيانة التراث والحفاظ عليه؟
> الأمر يكون وفق اتفاقيات انتداب، إذ لا توجد لدينا صلاحية الاشتغال على التراث والتفكير فيه بشكل مباشر أو بصفة عامة، ولكن نشتغل في إطار اتفاقيات مع شركاء آخرين. كما أن ميزانيتنا لا تسمح بالإشراف المباشر على المشاريع، إذ نعتمد في التحصيلات على النسب المحصلة منها، ولسنا إدارة لها ميزانية تشغيلي لكي نشتغل على كل ما نريد، بل نشتغل في المشاريع التي تمنحها لنا الجهات المعنية، إذ نحن بمثابة الذراع التقنية لمجلس المدينة.

> على ذكر مجلس المدينة، ما ارتباطكم المالي بهذا الجهاز، وما هي الجهة التي تقيم أداء الشركة؟
> لمجلس المدينة برنامج عمل، يتضمن مشاريع معينة، وحسب طبيعة البرنامج يتم إسناد المشاريع لشركة معينة حسب تخصصها. هذه المشاريع المسطرة في برنامج العمل، منحت لنا في إطار اتفاقية بتمويل مجلس المدينة، وبجهاز مراقبة يتشكل من لجان التتبع، التي تضم منتخبين والمصالح الخارجية المعنية بالمشروع، كما تتوفر هذه اللجان على منهجية اشتغال وتجتمع بشكل دوري، حسب ما تتضمنه الاتفاقية. هذا في ما يخص رقابة الممول، أما في ما يخص رقابة مجلس الإدارة، فالعمل المنجز يعرض على هذا المجلس الذي يترأسه الوالي، كما نخضع لمختلف أجهزة الرقابة المالية.

> كانت هناك مجموعة من المشاريع تحت تصرف “البيضاء للتراث” لكن سُحبت منها ومنحت لشركة أخرى. ما سبب ذلك؟
> نعم منحت تلك المشاريع فعلا للشركة في 2015، لكن اختيار هذه المشاريع لم يكن مبنيا على مسائل علمية ومضبوطة، بل أسندت بشكل مستعجل دون دراسات كافية، ليظهر الفرق شاسعا بين التصور والواقع، خاصة من حيث كلفة إنجاز بعض المشاريع التي تبين أنها كانت تتطلب أضعاف ما رصد لها من ميزانيات، وهو ما حكم على الكثير منها بأن تظل معلقة ولا يكتمل إنجازها، وهذا ما جعل المديرة السابقة تعجز عن إكمالها، لأنه بكل بساطة لم يكن هناك تمويل كاف، ولأن الأمور لم تكن مضبوطة على تصور واضح.
وكانت هناك خمسة مشاريع أربعة منها تكلفت بها شركة البيضاء للتهيئة” وهي “الفيلودروم» و»الكرة الأرضية» و»السوق المركزي» ثم فيلا «كارل فيك»، في حين احتفظنا بمشروع ترميم كنيسة “ساكري كور”، لكن مع ذلك فالمشاريع التي سحبت من الشركة لم ينجز شيء منها رغم مضي ثلاث سنوات على ذلك.

> قلت إنك لحظة توليك مسؤولية شركة “البيضاء للتراث” وجدتها على حافة الإفلاس. أين وصلت وضعيتها المالية حاليا؟
> لحظة تسلمي مسؤولية الشركة في أكتوبر 2018 وجدنا أن أكثر من 86 في المائة من رأسمالها ذهب، بسبب أن لا شيء من المشاريع التي أسندت لها وكانت سببا في وجودها أنجز، كما أن الشركة كانت توظف 24 فردا وهو ما جعل ميزانية التشغيل بها مرتفعة، لكن الآن نشتغل بثلاثة أفراد فقط، كما تتحرك بميزانية تقدر بعشرة ملايين درهم وصارت الآن ثلاثة ملايين فقط، أي أن هناك تقليصا كبيرا للنفقات.

> ما هي التكليفات التي أسندت لك بمجرد ما باشرت مهامك في الشركة؟
> وجدت نفسي مطالبا منذ البداية بإخراج المشاريع المتعثرة، منها مشروع إحصاء الممتلكات الجماعية للبيضاء، الذي كانت الشركة مكلفة به، إلا أنه واجه تعثرات حالت دون تنفيذه لمدة فاقت ثلاث سنوات، أما الآن فقد تجاوزنا فيه تسعين في المائة وسيكتمل نهاية دجنبر الجاري.
كما أنه خلال اللحظة التي تسلمت فيه المسؤولية كان مشروع ترميم وتأهيل كنيسة “ساكري كور” متوقفا، وأعدنا إطلاقه ضمن خطة عمل ننسق فيها مع مجلس المدينة والسلطات المختصة.

> هناك تداخل في الاختصاصات بين “البيضاء للتراث” وجمعية “كازا ميموار». ما هي طبيعة علاقتكم بهذه الجمعية وحدود اشتغال كل طرف؟
> لا أعتقد أن هناك تداخلا أو تقاطعا، لأن طبيعة اشتغال كل مؤسسة يختلف عن الأخرى، فـ «كازا ميموار» جمعية مدنية تهتم بالتراث المعماري للقرن العشرين وبنايات «الآرديكو» الموجودة في وسط المدينة، وتدق ناقوس الخطر وتنبه السلطات والمسؤولين ما إذا كان هناك خطر محدق بأي بناية، أما نحن فشركة تابعة للدولة ومجلس المدينة، ولا يقتصر اهتمامنا فقط على تراث القرن الماضي، وإنما بالتراث بشكل عام، وعكس ما يتبادر إلى الأذهان فهناك تكامل بيننا وتنسيق في العديد من المواضيع.

> ما الإجراءات التي تتخذونها لتحصين المباني التي تعد تراثا، خاصة أن العديد منها أجهز عليه خلال السنوات الأخيرة بعد ميلاد الشركة، ودون أن تتدخل؟
> للأسف هذه هي طبيعة الشركة وحدود اشتغالها، إذ لا نتحرك إلا في إطار شراكات، ولا نملك الصلاحية والسلطة للتحرك في جميع الاتجاهات.

> ما هي أهم ملامح مشروع المتحف الرياضي للبيضاء الذي تشرف عليه الشركة؟
> هذا المشروع هو مخطط له ضمن المشاريع المنجزة بتنسيق مع مجلس مدينة البيضاء ومجلس عمالتها، إذ قمنا بالدراسات الأولية، واتضح أنه لا توجد مواقع كثيرة لاحتضان هذا المتحف، باستثناء «لا كازابلانكيز» و»مركب الأمل» والمركب الرياضي محمد الخامس، الذي تم اختياره ليحتضن المتحف في فضاء تابع له، على أن يكون هذا المتحف مختزلا للتاريخ الحافل للرياضات بالعاصمة الاقتصادية، وسيتم عرض جوانب من هذا التاريخ بمختلف الوسائل والتقنيات الرقمية الحديثة، مع تخصيص حيز للمعروضات والمقتنيات التي شرعنا في مفاوضات بشأنها مع الجهات والأشخاص الذين يتوفرون عليها.

تصور الشركة للحفاظ على التراث
عندما بدأنا في مستهل 2019، وضعنا استراتيجية، انطلاقا مما أنجز، ومن تصورنا لمفهوم التراث بمعناه الشامل والواسع، وفي هذا السياق هيأنا عددا من المشاريع ضمن التراث اللامادي والأركيولوجي والصناعي والبحري.
أما إستراتيجية الحفاظ على التراث فترتكز لدينا على ثلاثة محاور، أولها معرفة التراث عن طريق البحث والدراسات والجرد، ثم ثانيا التعريف بهذا التراث وتقريبه للناس والترويج له وطنيا ودوليا من خلال تقنيات التواصل والملتقيات والتظاهرات، إذ تم تنظيم أربع نسخ متتالية لهذه الملتقيات تختص بموضوع معين وبحضور متخصصين ومهتمين.
وهناك أيضا مسألة التأثير على التراث من خلال استغلال البنايات التراثية، عبر تمويل مجلس المدينة أو شراكات مع القطاع الخاص، على سبيل المثال فضاءات «ليزاباطوار» و»مارشي كريو» والخزانة البلدية بشارع الجيش الملكي، وغيرها من البنايات المهملة، وبحكم أن المدينة لا تتوفر على الإمكانيات التي تتيح لها السيطرة وإعادة ترميم كل البنايات بحكم كثرتها وشساعتها فإن مهمة إعادة الاعتبار لها تتم من خلال اتفاقيات مع الخواص، بمنطق الربح المشترك، وإنجاز مشاريع تنسجم مع توجه المؤسسة والمجلس، بما يضمن الحفاظ على البناية وإعادة بعث الحياة فيها من جديد.

نبذة عن “البيضاء للتراث”

«البيضاء للتراث» شركة للتنمية المحلية، أنشئت في 2015، وتضم مجموعة من المساهمين بينهم مجلس المدينة ومجلس العمالة ومجلس الجهة، إضافة إلى إدارة للتأمين ومجموعة من الأبناك، والدور الأساسي لهذه الشركة هو حفظ وصون التراث الثقافي، والذي يتضمن التراث المادي واللامادي وكل ماله علاقة بالتراث ولا يقتصر على البنايات والمآثر التاريخية، كما حدده المفهوم الشامل والموسع المتعارف عليه من قبل اليونسكو.

في سطور
ـ مدير عام شركة “البيضاء للتراث”
ـ مدير عام مصالح جماعة الدار البيضاء.
ـ مهندس معماري متخصص في التراث.
ـ شارك في العديد من المشاريع الدولية لترميم المعالم التاريخية بالقاهرة والرياض.
ـ مستشار اليونسكو في فاس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى