fbpx
خاص

ثلاثة أسئلة: قرار ثوري

ماذا يمثل قرار أمريكا الاعتراف بمغربية الصحراء؟
أعتبر قرار الولايات المتحدة الأمريكية الاعتراف بسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية الصحراوية، حدثا تاريخيا، وقرارا ثوريا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، على اعتبار أنه قرار رئاسي له حمولات قانونية لأهم دولة على مستوى النظام الدولي، لها قوة في الهندسة الدبلوماسية لعمليات إحلال السلام في مناطق توتر متعددة.
وهذا القرار ليس بجديد، وإن كان نهجا متقدما جدا في التعاطي مع هذا الملف المفتعل، على اعتبار المساندة القبلية للإدارات الأمريكية لمقترح الحكم الذاتي، الذي وضعته المملكة حلا سياسيا واقعيا وبرغماتيا وذا مصداقية، كما أكدته قرارات مجلس الأمن الدولي، خاصة القرار 2548 الأخير، وكذلك المبعوث الأممي بيتر فان والسوم منذ 2007، عندما اعتبر أن خلق كيان وهمي في شمال إفريقيا حل غير واقعي وغير قابل للتطبيق.

لتفادي كل تأويل، هل يعتبر قرار ترامب، الذي سيغادر البيت الأبيض، قرارا نهائيا لإدارة الرئاسة الأمريكية حتى مع خلفه جوبايدن؟
أكيد أن الموقف الأمريكي هو كذلك منسجم مع إرادات سياسيين كبار في واشنطن، الذين ثمنوا هذا القرار غير المسبوق.
وفي هذا الصدد، الولايات المتحدة الأمريكية، وعبر هذا القرار، تبرهن تملكها للأبعاد الجيوسياسية لهذا النزاع المفتعل، وتقر عبر بيان البيت الأبيض بأن خلق دولة وهمية غير واقعي، وهو ما ترجمه قرار واشنطن فتح قنصلية أمريكية بالداخلة. هذا التوجه هو اعتراف بالدور الكبير والطلائعي الذي ستلعبه المناطق الجنوبية الصحراوية قطب باعتبارها قطب اقتصادي قاريي، ستكون محددة في علاقات شمال جنوب، وجنوب جنوب، والعلاقات الإفريقية الأطلسية.
كما أن الولايات المتحدة، ومنذ مدة، وعبر قانون ماليتها في فقرته الثالثة، لم تستثن يوما الأقاليم الجنوبية من التعاون الأمريكي المغربي، وهو ما ظهر في المناورات العسكرية السنوية للأسد الإفريقي.
هذا القرار الذي صدر عبر مرسوم رئاسي هو إقرار بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، بحسب القانون الدولي، خاصة اتفاقية جنيف 1963، وهو قرار لا رجعة فيه، على اعتبار أنه يدخل أولا في قلب إستراتيجية أمريكية شاملة لا تتغير بتغيير الرؤساء والإدارات، وبذلك لن يقع أي تغيير مع حلول أي رئيس لدولة أمريكا.

صادف اعتراف إدارة أمريكا بمغربية الصحراء الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان، هل يعني تزكية أمريكية بمساندة الإصلاحات الملكية؟
إن اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء في وقت يحتفل به العالم بمسألة حقوق الإنسان يظهر أنها تدعم لجلالة الملك محمد السادس في جميع الإصلاحات الكبرى التي تعيشها بلادنا خاصة المسألة الحقوقية، والدور الرائد لجلالة الملك في عمليات السلام في الشرق الأوسط وإفريقيا والمتوسط.
نحن أمام علاقة إستراتيجية بين بلدين تجمعهما مصالح جيوإستراتيجية وأمنية، وإقرار البنتاغون بيع أسلحة جد متطورة للمملكة المغربية يظهر الأهمية الكبرى للرباط في مؤسسات الدولة الامريكية.
لذلك، فإن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء يبين كذلك إدراك الولايات المتحدة الأمريكية للتحديات الأمنية والجيوسياسية التي تعيشها منطقة شمال إفريقيا بوجود كيان محدث للفوضى، خاصة وأن تقارير استخبارات أجنبية أشارت إلى وجود علاقات مشبوهة بين عناصر وميليشيات “بوليساريو” وتنظيمات إرهابية خاصة تنظيم الدولة في الصحراء الكبرى لعدنان أبي وليد الصحراوي الذي كانت له يد كبرى في ضرب مصالح إستراتيجية أمريكية في منطقة الساحل الإفريقي وجنوب الصحراء.
أجرى الحوار: أحمد الأرقام
الروداني الشرقاوي الخبير الإستراتيجي في شؤون إفريقيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى