fbpx
ملف الصباح

“ضمان أوكسجين” … قطع الأوكسجين على مقاولات

عراقيل وشروط مبالغ فيها جعلت من القروض المضمونة من الدولة حلما صعب التحقق

رغم استفادة 45 ألف مقاولة من القروض الممنوحة في إطار “ضمان أوكسجين”، بمبلغ إجمالي يناهز 17 مليار درهم، فإن الرقم لا يمثل إلا نسبة قليلة من المقاولات المتوسطة والصغيرة التي مازالت تعاني ويلات أزمة اقتصادية غير مسبوقة، فرضت عليها، بسبب الجائحة.
وعادت آلاف المقاولات بخفي حنين من رحلات “سير وأجي” من وإلى البنوك التي تتوفر على ضمانات من الدولة، من أجل تبسيط مساطر الاقتراض للتخفيف من وقع الأزمة عن هذه المقاولات.
ووجد أصحاب الشركات المتضررة أنفسهم أمام عدد من العراقيل، بحجة أن البنوك لا يمكن أن تمنح أي أحد قرضا ما لم يكن يتوفر على ضمانات، من أجل الاسترجاع في وقت محدد، في إطار التحكم في المخاطر.
وضربت الشروط المبالغ فيها التي وضعتها بنوك أمام مقاولين، خصوصا التوفر على سيولة مالية، الهدف الأساسي من قرض “ضمان أوكسجين”، الذي يسعى إلى تمكين المقاولات التي عرفت خزينتها تدهورا بسبب انخفاض نشاطها، الحصول على موارد استثنائية للتمويل.
ويغطي “ضمان أكسجين” 95 في المائة من مبلغ القرض، مما يمكن البنوك من مد المقاولات بقروض استثنائية لتمويل احتياجات أموال الدوران، في ظرف وجيز.
وتغطي هده التمويلات البنكية التي تنضاف إلى القروض الأخرى المتاحة، إلى حدود ثلاثة أشهر من المصاريف الجارية والمتعلقة على وجه الخصوص بالأجور، وواجب الكراء وتسديد أثمنة المشتريات الضرورية، إذ يمكن لهذه التمويلات البنكية أن تصل إلى 20 مليون درهم.
وبالنسبة إلى المقاولات التي لا تتوفر على خطوط تمويل على المدى القصير، فإن القرض الاستثنائي يمكن أن يصل إلى 5 ملايين درهم.
وحتى في حال إذا تكرم البنك ومنح قرضا إلى المقاول، فإن ذلك يبقى غير كاف، بالنسبة إلى محمد طلال، نائب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب ورئيس لجنة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، الذي قال في تصريح صحافي، إن هذه الفئة من المقاولات تأثرت بشدة على عدة أصعدة، منها التدفق النقدي، موضحا “إذا كان ضمان أوكسجين وضمان إنعاش أتاحا حلولا قصيرة الأمد، فإن الأمر يبقى دينا يثقل كاهل المؤشرات المالية للمقاولة، ويزيد تبعا لذلك من هشاشتها وقدرتها على الاستدانة مستقبلا من أجل الاستثمار”.
وأكد طلال أن الاتحاد العام لمقاولات المغرب اقترح مشروعا لإتاحة قروض طويلة الأمد موجهة للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، الأمر الذي سيساهم لا محالة في تعافي أداء المقاولات وتحسين قدرتها التنافسية الكفيلة بمواجهة المنافسة الدولية التي ستكون حادة بكل تأكيد.
ويواجه أصحاب المقاولات التي استفادت من هذه القروض صعوبات أخرى، تتعلق بالوفاء بالتسديد في الآجال المحددة، في ظل استمرار تداعيات الأزمة الخانقة، التي تلقي بظلالها على عدد من القطاعات، مثل الخدمات واللوجستيك والصناعة التقليدية المرتبطة بالرواج السياحي.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى