fbpx
أسواق

اليعقوبي: تساهل يثير الاستغراب في القطاع غير المهيكل

الخبير الاقتصادي اليعقوبي أكد أن القطاع غير المهيكل يتسبب في أضرار للدولة والمقاولات المهيكلة

اعتبر الخبير الاقتصادي محمادي راشدي اليعقوبي، في حوار مع “الصباح”، أن وحدات القطاع غير المهيكل تمارس نشاطها بكل حرية بعيدا عن أي مراقبة أو محاسبة، ما يتسبب في أضرار كبيرة، إذ تضيع الدولة في مبالغ تصل إلى عشرات الملايير، وتمثل منافسة غير متكافئة بالنسبة إلى المقاولات المهيكلة، ما يدفع عددا منها إلى الالتحاق بالاقتصاد غير المهيكل. وأكد أنه يتعين التعامل بمقاربة جديدة تجمع بين التحفيز والتشجيع والتحسيس والمراقبة والزجر.

< ماحجم أنشطة القطاع غير المهيكل في النسيج الاقتصادي؟
< في البداية، من المهم التأكيد على أن محيط الاقتصاد غير المهيكل يشمل الأنشطة الإنتاجية التي تقوم بها المؤسسات غير المسجلة التي ‏تبيع منتوجات وخدمات في السوق. كما أنها تجمع الأنشطة الإنتاجية التي تنتج السلع والخدمات التي يحظرها القانون، وأخيراً، هناك الاقتصاد السري، الذي، على الرغم من جانبه القانوني، ‏فإنه يتعمد العمل خارج القطاع المهيكل، نظير التشغيل "بالنوار" والتلاعب بالفواتير، وعدد من الممارسات الأخرى.

وسبق للاتحاد العام لمقاولات المغرب أن نشر دراسة حول حجم القطاع غير المهيكل في المغرب، الذي يمثل معاملات بـ 170 مليار درهم، ما يمثل 20% من الناتج المحلي الإجمالي، باستثناء الزراعة، و 10% من الواردات الرسمية، و40 مليار درهم من الإيرادات التي تضيع على الدولة، و2.4 مليون من فرص الشغل، ‏كل ذلك يشكل ضررا كبيرا على النسيج الاقتصادي للمملكة.

< ما تأثير هذه الأنشطة على القطاع المهيكل؟
< يسبب الاقتصاد غير المهيكل خسارة لخزينة الدولة، ويؤثر على الشركات المغربية وعلى المستهلك وجودة الشغل والتوظيف. ومن بين القطاعات الأكثر تضررا التجارة والبناء والأشغال العمومية، فضلا عن الصناعات الغذائية وصناعات النسيج.

< يمثل القطاع واحة للتهرب الضريبي، ما قيمة المبالغ التي تضيع على الخزينة؟ 
< تمارس الوحدات الإنتاجية بالقطاع غير المهيكل نشاطها في حرية تامة بعيدا عن أي متابعة أو محاسبة، ما يعتبر أمرا غير مقبول، في وقت تتحمل فيه مقاولات ووحدات الإنتاج بالقطاع المهيكل عددا من التحملات على شكل ضرائب وتكاليف اجتماعية لفائدة المشتغلين بها، وتعاني من المنافسة غير القانونية للقطاع غير المهيكل.
ولا توجد معطيات دقيقة بشأن قيمة الضرائب التي تضيع فيها خزينة الدولة بسبب هذه الأنشطة، لكن كل المؤشرات توحي بأن انعكاساتها السلبية على الاقتصاد كبيرة جدا.
فبالإضافة إلى طابعه غير القانوني، فإن الاقتصاد غير المهيكل، يمثل إيرادات سنوية بما لا يقل عن 40 مليار درهم، لذلك فإن مبالغ هامة تضيع على الدولة، بالنظر إلى أن عددا من الواجبات الضريبية، مثل الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة، لا يتم الالتزام بها من قبل الشركات التي تنشط في هذا القطاع.

بالموازاة مع ذلك، تمارس الوحدات غير المهيكلة منافسة غير متكافئة مع المقاولات المهيكلة، بالنظر إلى أنها تعرض منتوجاتها بأسعار تقل بكثير عن أسعار القطاع المهيكل، بسبب عدد تحملها للواجبات الضريبية والتحملات الاجتماعية، ما يتيح لها هامشا أوسع لعرض منتوجات بأسعار مخفضة، ما يتسبب في إفلاس عدد من المقاولات المهيكلة أو اضطرار بعضها إلى الهروب إلى القطاع غير المهيكل لضمان استمرار نشاطها.

إضافة إلى ذلك، فإن أنشطة القطاع غير المهيكل تبدو، للوهلة الأولى، أنها في مصلحة المستهلك، إذ تقدم منتوجات بأسعار تقل عن منتوجات الوحدات الإنتاجية المهيكلة، لكنها تمثل خطرا على صحة المستهلكين، لأنها تظل خارج دائرة المراقبة، ما يمثل خطرا على السلامة الصحية لهذه المنتوجات وجودتها.
كما أن أجراء القطاع غير المهيكل يعيشون في وضعية غير مستقرة ولا يستفيدون من التغطية الاجتماعية، من قبيل التقاعد والتأمين الإجباري على المرض.
وتفيد الدراسة التي أشرت إليها سابقا، إلى أن عدم أداء الضرائب والرسوم يؤمن ربحا عاليا للفاعلين بالقطاع غير المهيكل، إذ يمكن أن ترتفع فجوة التنافسية إلى 7 نقاط من سعر البيع بسبب عدم التصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والإفلات من أداء الضرائب، إذ تصل الخسارة في الموارد الضريبية إلى 34 مليار درهم، ما يمثل 16 في المائة من الموارد العادية لخزينة الدولة.

< لماذا فشلت كل البرامج والإجراءات الهادفة إلى إدماج القطاع غير المهيكل؟
< يعلم الجميع أن عددا من مقاولات القطاع المهيكل أصبحت ضمن الأنشطة الإنتاجية غير المهيكلة، بسبب المنافسة غير المتكافئة والتكاليف العالية التي تتحملها للتصريح بأجرائها وأداء واجباتها الضريبية، في وقت تنعم الوحدات الإنتاجية غير المهيكلة بتساهل من قبل سلطات المراقبة، ما شجع عددا من المقاولات على الهروب للقطاع غير المهيكل وأفشل كل البرامج المعتمدة لمعالجة هذه الإشكالية، إذ أن التساهل التي أبدته السلطات مع هذا الصنف من الأنشطة جعل الفاعلين في القطاع لا يعيرون أي اهتمام للإجراءات التي تتخذها. لذا يتعين اعتماد تدابير تكاملية، لجعل القطاع المهيكل أكثر جانبية، مع تشديد المراقبة على الوحدات التي تعمل في القطاع غير المهيكل، ومحاربة المنتوجات المسوقة التي لا تخضع للضرائب والرسوم ولا تحترم معايير الجودة.

تعزيز الجاذبية
أرى ضرورة تعزيز جاذبية النظام المهيكل، من خلال تحسين قدرته التنافسية. ولتحقيق ذلك، أدعو إلى تبسيط الضريبة على القيمة المضافة وزيادة الرسوم الجمركية، مع الأخذ بعين الاعتبار النموذج التركي، الذي تمكن من تقليص حجم القطاع غير المهيكل بنسبة 20 في المائة. كما يتعين تخفيف الأعباء الضريبية على التشغيل ووسائل الإنتاج، إضافة إلى اعتماد إطار تنظيمي وتحفيزي لوحدات الإنتاج غير المهيكلة ودعم انتقالها إلى دائرة الاقتصاد المنظم بدعمها في الوصول إلى الأسواق وتحسين قدراتها الإنتاجية. كما يتعين التحسيس بالأضرار التي يتسبب فيها القطاع غير المهيكل للمشتغلين به، الذين يحرمون من التغطية الاجتماعية، وتأثير هذه الأنشطة على فرص الشغل بالقطاع المهيكل.
من جهة أخرى، يتعين التفكير بشكل أفضل في دعم وحدات الإنتاج غير المهيكل، باعتماد إطار تحفيزي جديد. وبما أن التجارة تعتبر الأكثر تأثرا بالقطاع غير المهيكل، الذي تصل معاملاته إلى 54 مليار درهم، وتمثل أنشطته 68 في المائة من حجم مبيعات القطاع التجاري، فإنه من الضروري تعزيز الضوابط على جميع الجبهات وتوفير الظروف التي تشجع على هجرة اليد العاملة من الأنشطة غير المهيكلة إلى المنظمة، وقد مكن إجراء مماثل بالشيلي إلى تقليص حجم القطاع غير المهيكل إلى 10 في المائة.

أجرى الحوار: عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى