fbpx
وطنية

انتفاضة أعضاء الصف الثاني بـ”بيجيدي”

اتساع دائرة «المؤلفة قلوبهم» الغاضبين على سطوة الأقلية المتحكمة في الحزب

بدأت تتسع دائرة الأعضاء الغاضبين على حكم “الأوليغارشية” داخل “بيجيدي”، إذ تعددت بؤر المهددين بالتمرد على تحكم الأقلية في الحزب الحاكم، بحجة أن التنظيم الحزبي لا يعدو أن يكون واجهة خارجية لجماعة تشكل نواته الصلبة، وأن القيادات لم تعد تترجم اختيار الإرادة العامة.

وتنذر معابر الرحيل عن العدالة والتنمية بحدوث انتفاضة ضد غلبة الجناح المدعوم من قبل شيوخ الحركة الأم، التي “تحرم” المبارزة الفكرية أو المشاريع المضادة وتنبذ فكرة التداول، ما جعل بنية الحزب متشابكة تختفي فيها المقاربة المؤسساتية والعددية، تحت سلطان الفتاوى، التي تكون هي الحاسمة في آخر كل سجال سياسي.

وأوضح رشيد لزرق، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل (القنيطرة)، أن جل الذين يتخذون قرار مغادرة “بيجيدي” والالتحاق بهيآت سياسية أخرى ليسوا من مُريدي حركة التوحيد والإصلاح، ولا يُعتبرون من ذوي العضوية الكاملة في الحزب، بل يعتبرون في منزلة “المؤلفة قلوبهم” سياسيا، لأنهم من خارج الحركة الأم ولهذا فهم ليسوا أعضاء من الدرجة الأولى.
وأشار لزرق في تصريح لـ”الصباح” إلى أن “بيجيدي” لن يتأثر بمغادرة أعضاء الدرجة الثانية، ولن يختل تنظيمه، بالنظر إلى صورية الديمقراطية المؤسسية لديه، وحصر مفهوم التعاقد في الولاء للزعيم وشيوخ الجماعة، والانتصار لأبناء الجماعة على باقي المنتسبين.

ويعتزم عدد من المستشارين مغادرة هياكل العدالة والتنمية، في عدد من الدوائر الانتخابية، ويرتقب أن يغيروا وجهتهم السياسية، الأمر الذي دفع القيادة إلى إرسال إشارات في اتجاه تصحيح تقصير الحزب في حق البعض، واستدراك شبح هجرة جماعية وصل قلعة البرلمانيين، الذين بدأ بعضهم موسم الترحال نحو أحزاب أخرى، على بعد أشهر قليلة من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وحاول “بيجيدي” على موقعه الرسمي التقليل من أهمية مغادرة البعض للحزب الحاكم، بذريعة أنه لن يتأثر برحيل أعضائه، ولا يضرب طوقا على أبنائه من حديد ونار، إنما هو حزب مدني ديمقراطي مفتوح الأبواب لكل المغاربة، على أرضية الاقتناع بمبادئه ومنطلقاته ومنهجه في التغيير.

وطمأنت القيادة المتوجسين من إرهاصات هروب جماعي في اتجاه التجمع والاستقلال و”البام”، بالإشارة على الموقع الرسمي لـ “بيجيدي” إلى أن ذلك لن يضر الحزب في شيء، بقدر ما يهمه أن يكون الانتماء إليه مبدئيا صرفا وعن اقتناع بعيدا عن أساليب الترغيب أوالترهيب، مع الاعتراف بأن في الأمر مؤشرا على نقص أو تقصير يقتضي الاستدراك.

من جهته توقع تقرير للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، نجاح سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة وأمين عام العدالة والتنمية، في تعديل مبادئ الحزب الحاكم، موضحا أن الوضع السياسي الراهن سيترك انعكاسات مهمة، أبرزها، تجاوز مرحلة الانفصام الهوياتي والتباين بين مرجعية الحزب والسياسات والبرامج الحكومية، التي تتعارض أحيانا مع مبادئه الأصلية.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى