fbpx
خاص

بناني: سوق السيارات فقد 85 % من المبيعات

رئيس جمعية “إيفام” قال إن العائق الكبير أمام اقتناء سيارة جديدة هو تراجع القدرة الشرائية

أكد عادل بناني، رئيس جمعية مستوردي السيارات المركبة “إيفام”، أن سوق السيارات فقد حوالي 85 في المائة من المبيعات، بسبب الحجر الصحي، وتراجع القدرة الشرائية التي أثرت على أولويات الأسر في اقتناء سيارة جديدة. وأوضح بناني في حوار مع “الصباح”، أن مبيعات شركات كراء السيارات تراجعت بحوالي 30 في المائة، بسبب إغلاق المجال الجوي وتوقف كلي لقطاع السياحة. في ما يلي نص الحوار:

> أثرت جائحة “كوفيد19” على نشاط مختلف القطاعات الاقتصادية. ما هو حجم الضرر الذي لحق مجال السيارات؟
> تسبب الحجر الصحي الشامل الذي دام ثلاثة أشهر في توقف كلي للقطاع، وعرفت مختلف العلامات توقف العمل، ما أدى إلى تراجع في المبيعات بنسبة بلغت 85 في المائة. ويمكن أن أؤكد أن حجم الضرر كان كبيرا طيلة ثلاثة أشهر. وبعد استئناف العمل ورفع الحجر في نهاية يونيو الماضي، استأنف القطاع نشاطه بشكل تدريجي، وبدأت العروض في غشت وشتنبر الماضيين، لنسجل مبيعات بزيادة 12 في المائة، مقارنة مع السنة الماضية، لكن هذا الارتفاع لا يمكن أن يعوض خسارات ناقص 85 في المائة.
واستبشر المهنيون، بعد ثلاثة أشهر، باستئناف الأنشطة الاقتصادية، لكن يبقى السؤال، هو هل يمكن أن يتدارك القطاع ما لحقه من خسائر، وهل سيقتني المواطنون السيارات الجديدة، كما كان مأمولا قبل الجائحة؟.
وفي أكتوبر الماضي، تراجعت مبيعات السيارات بحوالي خمسة في المائة، واليوم ننتظر ما ستكون عليه الأوضاع خلال نونبر الجاري ودجنبر المقبل.

> ما هي وضعية سوق السيارات خارج مقتنيات الأفراد؟
> تمثل مبيعات شركات كراء السيارات حوالي 30 في المائة من المبيعات، وقد تسبب إغلاق المجال الجوي وتوقف قطاع السياحة في توقف كلي للقطاع، وسجل هناك عجز بنسبة 25 في المائة، خلال يونيو ويوليوز وغشت، لتتعمق أزمة المبيعات أكثر، ولا نعرف ما إذا كانت الأشهر المقبلة ستعرف تغيرا في الوضعية الوبائية أم لا، وما إذا كنا سنحتفظ هذه السنة بنسبة المبيعات التي بلغت السنة الماضية 135 ألف سيارة.
أما السنة المقبلة، فالله أعلم بما ستحمله من تداعيات، خاصة مع الوضع الاقتصادي المأزوم، والقدرة الشرائية التي تأثرت سلبا بتداعيات الحجر وتوقف الأنشطة الاقتصادية الأساسية مثل السياحة، والتي تساهم في انتعاش سوق السيارات، ناهيك عن معدل إفلاس المقاولات وارتفاع نسبة البطالة، وهي أوضاع تنعكس على القدرة الشرائية للمغاربة ومستوى استهلاكهم.

> تسببت الجائحة في إلحاق أضرار بمستوى دخل الأسر. كيف تقيمون تراجع مؤشر اقتناء السيارات ضمن أولويات الاستهلاك لديها؟
> صحيح لم يسبق لنا أن عشنا تجربة مماثلة للحجر الصحي، ولا نعرف إلى اليوم موعد نهاية الجائحة، وقد كنا نتوقع أن ينخفض السوق في حدود النصف، وحرصنا على اتخاذ تدابير لمواجهة الوضعية، من خلال استمرار الطلبيات ولو في حد أدنى، إلا أن المبيعات كانت قريبة من الصفر، وننتظر ما ستكون عليه الأشهر المقبلة، لتحديد كيفية التعامل مع الوضع، خاصة أن مرحلة الحجر خلفت غياب الرؤية لدى المهنيين وكل الفاعلين الاقتصاديين، وعوض التخطيط على مدى سنة أصبحنا ندبر الوضع كل شهرين، في انتظار السنة المقبلة، التي ينتظر أن تعرف بداية التلقيح ضد الفيروس ومحاصرة انتشار الوباء. ونأمل عودة الحياة الطبيعية بعد ثلاثة أشهر من تعميم اللقاح، لاستئناف نشاط سوق السيارات.

> في غياب المعارض التي تشكل مناسبة قوية لتسويق مختلف العلامات، ما هي الصيغ التي تعتمدونها اليوم لاستمرار نشاط القطاع؟
> ليس هناك بديل محدد، فكل العلامات تسوق سياراتها بطريقتها الخاصة، إلا أنها لا تعوض فضاء المعرض السنوي، الذي فرضت الجائحة تأجيله، ويبقى أمل جميع المهنيين، أن ينتهي هذا الكابوس، وتعود الحياة إلى طبيعتها وتعود المعارض لتسويق مختلف العلامات، بالتحفيزات التي تحملها معها لفائدة الزبناء.
والحقيقة أنه لا علم لنا اليوم بموعد انتهاء هذا الوباء، والذي أثر بشكل كبير على سوق السيارات، الذي يعرف ركودا بنسبة تصل إلى ثلاثين في المائة. وأؤكد أن العودة إلى وضعية 2019 خلال السنة المقبلة، ستكون مهمة صعبة، على أننا نتوقع تحقيق نسبة ناقص 5 في المائة أقل عن نتائج السنة الماضية.

> يظل حجم سوق السيارات ضيقا مقارنة مع بلدان في مستوى المغرب. كيف تقيمون واقع السوق؟
> لتوسيع سوق السيارات، لابد من رفع القدرة الشرائية للمواطنين، وتحفيزهم على اقتناء سيارات جديدة، هذه العملية تتطلب مسلسلا طويلا، لأن الأمر يفرض نموا اقتصاديا قادرا على رفع معدل التشغيل. فتطوير سوق السيارات لا يتطلب دعما من قبل الدولة للقطاع، بل حل مشكلة التمويل التي تعترض الزبون، من قبيل المنحة التي خصصت لسائقي سيارات الأجرة من أجل تكسير القديمة، واقتناء أخرى جديدة في إطار تحديث الأسطول.
وفي ها الصدد، يمكن تقديم دعم لفائدة أصحاب السيارات التي يتجاوز عمرها ثلاثين سنة، لاقتناء أخرى جديدة، والشيء نفسه بالنسبة للسيارات المستعملة ذات عشرين سنة، والتي يمكن بيعها لآخرين، وتشجيع أصحابها على اقتناء أخرى أقل عمرا، وهذه الطريقة يمكن لها إنعاش السوق وتحديث الأسطول، عن طريق دعم القروض، على غرار ما تم القيام به في قطاع السكن، من خلال آلية «فوغاريم» التي شجعت اقتناء السكن الاقتصادي.

> ما هو تصوركم لمستقبل سوق السيارات في ظل تداعيات جائحة «كورونا»؟
> نتمنى أن يرفع هذا الوباء وتعود الدينامية الاقتصادية إلى سابق عهدها، وفي هذا الصدد، نؤكد أن سوق السيارات يعرف تطورا سريعا في مجال التكنولوجيا. ففي أوربا، هناك سيارات صديقة للبيئة، بفضل التحفيزات التي تقدمها الدول لمعالجة التحديات البيئية، من خلال تشجيع سيارات أقل تلويثا،مثل استعمال السيارات الكهربائية، والتي ستعمم في أفق العشر سنوات المقبلة، وهو تطور يسير بسرعة فائقة.
إن الانتقال إلى مرحلة السيارات الكهربائية، لا يتطلب عرضا من هذا النوع من السيارات، فقط، تلبية لطلب معين، بل يفرض توفير تجهيزات تحتية تسمح باستعمال السيارة الكهربائية، وتوفير محطات خاصة بهذا التقنية.
والحال أن المغرب إلى اليوم لا يمتلك خارطة طريق واضحة لهذا التحول، ونتمنى أن تجلس الأطراف المهنية المعنية والسلطات المتخصصة إلى مائدة الحوار لمناقشة هذا التحول والاستعداد له مبكرا، وإلا سنجد أنفسنا بعد سنوات في وضعية حرجة، مع تعميم سيارات كهربائية، والانتهاء من تسويق السيارات ذات المحركات العادية.
معدل تملك السيارة

يبقى معدل امتلاك السيارة بالمغرب منخفضا، ولا يتجاوز نسبة 70 سيارة لكل ألف مواطن، في الوقت الذي يصل المعدل في أوربا إلى ما بين 600 و700 سيارة، علما أن المغرب لا يتوفر على نقل حضري متطور، سواء «ميترو» أو حافلات في المستوى، فالمواطن مازال في حاجة إلى سيارة، لتجاوز محنة الاكتظاظ في الحافلات والنقل العمومي، لكن العائق الكبير أمام اقتناء سيارة، هو ضعف القدرة الشرائية، وارتفاع تكاليف المعيشة.
في سطور
– خريج جامعة السوربون بباريس
– مدير عام شركة «أوطو نجمة»
– رئيس جمعية مصنعي ومستوردي السيارات “إيفام”
أجرى الحوار: برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى