fbpx
ملف الصباح

التسول … الجائحة رفعت المردودية

متسولون اعتبروها نعمة انتعش فيها “السوق” بسخاء المانحين

لم يجد عدد من الأشخاص من طريقة للتعايش مع الحجر الصحي وحالة الطوارئ التي عاشها المغرب على امتداد الأشهر الماضية أنجع من التسول على امتداد الساعات المسموح بها بالبقاء خارج المنزل.

هم أشخاص من مختلف الأعمار لا تبدو على أغلبهم الفاقة. بلباس أنيق يستوقفون المارة، في الشوارع وقرب المقاهي وحتى أمام الشبابيك الإلكترونية للخدمات البنكية، كل واحد يحمل قصة معه لتبرير مد اليد والتسول في الشوارع، وتكون جد مقنعة للحصول على ما يجود به الآخر.لا يوحي شكلها الخارجي أنها تمتهن التسول، بشكل اعتيادي، إذ تعطي الانطباع أن طارئا ما دفعها للتسول ذاك اليوم، وهو ما يساعدها على جمع مبالغ مالية مهمة من المارة. لأنها لا تتخذ المكان نفسه، ولا التوقيت وتختار ساعات عملها، تحكي زهرة أنها ورثت “الحرفة” عن والدتها التي كانت تصطحبها معها قبل أن يشتد عودها و”تتسلم المشعل”، وتسير في الطريق نفسه. ورغم أنها غير متزوجة إلا أنها تفضل أن تتسول برفقة أطفال، خاصة أن ذلك يزيد من كرم مانح الصدقة، على اعتبار الظروف الحالية والمرتبطة بالجائحة.

تحكي زهرة أن ثمن الكراء يتراوح بشكل يومي ما بين 50 درهما و100، غير أنه في الوقت الحالي ارتفع إلى 150 ويتحكم فيه بشكل مباشر العرض والطلب، والعائلات المزودة بالأطفال. تفضل زهرة التعامل مع نساء الحي الذي تقطنه، وأغلبهن أمهات عازبات، لا يمانعن في إكراء أطفالهن مقابل مبلغ مالي، ويكن مطمئنات على أنها لن تلحق بهم ضررا، كما أن ذلك يبعدها عن مضاربات الشبكات التي اضحت متخصصة في كراء الأطفال.

ما تحدثت عنه زهرة لا يختلف كثيرا، عن وضعية شاب يختار الشوارع الكبرى بالبيضاء، خاصة قرب الوكالات البنكية والمحلات الكبرى، وما إن يلمح شخصا قام بإخراج مبالغ مالية حتى ويقف أمامه، وهو مطأطئ الرأس ويخبره أنه بحاجة لمساعدة مالية لأن والدته مريضة بالقصور الكلوي وتحتاج لجلسات علاج كان يتكفل بها قبل الجائحة، إلا أنه أصبح عاطلا عن العمل، ملتمسا منه تقديم مساعدة مالية كيفما كان قدرها، وفي الغالب ما تكون مهمة، لأن أغلب الناس يتعاطفون مع حاله، ويستبعدون أن يكون ممتهنا للتسول. لا يتعدى وجوده بالمكان نفسه أقل من نصف ساعة ليغير الاتجاه ويجوب شوارع البيضاء. ولم يكن ذلك الشاب يظن أنه سيقع في يوم ما في شر أعماله، إذ بعد عودة الحياة بشكل تدريجي لبعض المقاهي أضافها إلى قائمة المحلات التي يمارس فيها تسوله، ومن حظه العاثر أنه اقترب من رجل كان يحتسي قهوته، وما إن شرع في سرد قصته، حتى أكملها الرجل ليصاب الشاب بحرج ويهرول إلى الخارج بعد أن افتضح أمره. لكن الرجل لحق به واستفسره عن سبب “بيع ماء وجهه”، فأخبره أنه شاب عاطل عن العمل وحاصل على الباكلوريا ودبلوم في المعلوميات، ولم يجد عملا مناسبا، وفي مرة ما لم يجد مالا إلى العودة إلى المنزل فطلب مساعدة بعض المارة، فكان عطاؤهم سخيا، ففكر في امتهان التسول، وساعدته الجائحة على ذلك.

قصص كثيرة اختلقها متسولون حكةا فيها وقائع لأجل استمالة عطف المحسنين، ما أثار التباسا لدى الأشخاص في تحديد المحتاج المضطر والمتسول المحترف.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى