fbpx
الصباح السياسي

الوضع في الكركرات … منـاورات فـرض الأمـر الواقـع

العسري: الجزائر تسعى إلى تغيير الوضع وإعادة بناء وحدة وطنية مفقودة

أفشل تدخل القوات المغربية مخططات جبهة بوليساريو والعسكر الجزائري، الهادفة إلى تغيير الوضع الميداني في المنطقة العازلة، وفرض أمر الواقع في منطقة الكركرات، وجر موريتانيا إلى تغيير موقع الحياد في النزاع، بوقف الإمدادات والحركة التجارية بين المغرب ودول جنوب الصحراء.

وفشلت عمليات “البلطجة” التي قامت بها ميليشيات الجبهة وتخريبها للطريق لعرقلة حركة مرور المدنيين والتجار، لأزيد من ثلاثة أسابيع، في تحقيق مخطط الجيش الجزائري، لتندحر فلول الانفصاليين هربا بعد التدخل السلمي للقوات المغربية، لتطهير المنطقة، ببناء حزام أمني لتأمين مرور القوافل التجارية والمدنيين.

وبعد الفشل في تغيير الوضع، لم تجد جماعة غالي، وكالعادة، إلا التلويح بالحرب، وحمل السلاح، في تحد للقرارات العسكرية الموقعة مع الأمم المتحدة بشأن وقف إطلاق النار، إذ سارعت الجبهة إلى إصدار بلاغ تعلن فيه ما أسمته “انتهاء الالتزام بوقف إطلاق النار”، وهي حرب ليست مع المغرب فقط، بل ضد المنتظم الدولي.

وفي تحليل لهذه التطورات المتسارعة، أكد جمال العسري، عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد، أن مرسوم الجبهة يشكل إعلان حرب، وتمزيق اتفاق الهدنة الذي دام حوالي 29 سنة، موضحا أن هذا الموقف يعكس المأزق الذي وصلت إليه الجبهة، بفضل الانتصارات السياسية للمغرب، وتراجع الاعتراف بالكيان الوهمي على الصعيد الدولي، كما يعكس انسداد الأفق أمام الجبهة الانفصالية، التي لم يعد أمامها سوى قلب الطاولة، خاصة مع تشبث المغرب وبإصرار وعزيمة بموقفه الرافض لأي حل خارج حل الحكم الذاتي.

وأوضح الناشط المتخصص في ملف الصحراء، أن مقترح المغرب بدأ يعرف قبولا كبيرا في الأوساط الدولية، باعتباره الحل الواقعي الوحيد الممكن لحل النزاع المفتعل، وهو ما ضيق الخناق على بوليساريو، في ظل الأزمة التي باتت تعيشها مخيمات تندوف، مشيرا إلى أن غالي مافتئ يصرح، منذ تقلده منصب رئاسة جمهورية الوهم، استعداد الجبهة للعودة إلى حمل السلاح، ضدا على القرارات الأممية وسعي الأمم المتحدة إلى إيجاد حل سياسي متوافق عليه واقعي ودائم بين جميع الأطراف.

وبخلاف ادعاء الجزائر أنها طرف غير معني بالنزاع، أكد العسري في حديث مع “الصباح” أنه تكفي إطلالة على عناوين الصحف الجزائرية الصادرة أول أمس (السبت)، للوقوف عند تورط الجزائر في ملف القضية الوطنية، مشيرا إلى عناوينها، التي تدق طبول الحرب، من قبيل “المغرب يهدد استقرار المنطقة … الاحتلال المغربي يقرع طبول الحرب … المغرب يخرق اتفاق وقف إطلاق النار …” وغيرها من العناوين، ويبقى السؤال المطروح، حسب العسري، هو ما الذي يدفع الجزائر اليوم إلى تشجيع الجبهة على تمزيق اتفاق وقف إطلاق النار وإعلان الحرب؟”

وجوابا عن هذا السؤال، ذكر العسري ببداية تسعينات القرن الماضي، وانتفاضة الشارع الجزائري وإحراقهم لمقرات جبهة بوليساريو، وبتصريحات عباس مدني، زعيم جبهة الإنقاذ الإسلامية التي اكتسحت أول انتخابات ديمقراطية بالجزائر، كما ذكر بتصريحات الرئيس بوضياف حول قضية الصحراء، قبل أن يتم اغتياله، حين اعتبر أن الصحراء قضية الجيش الجزائري، الذي لم ينس إلى اليوم حرب الرمال.
وأوضح العسري أن الجزائر تعيش أزمة سياسية، فالشارع مازال مشتعلا، والاستفتاء حول الدستور الجديد كان صفعة لحكام الجزائر وإنذارا كبيرا لهم، خاصة مع نسبة المشاركة الضعيفة التي بالكاد تجاوزت عشرين بالمائة، والتي تنضاف إلى الأزمة الاقتصادية وتراجع عائدات النفط و الغاز، ومحاكمات طرف من أجنحة الحكم الجزائري، خاصة جناح الرئيس السابق بوتفليقة ورؤساء حكوماته وعدد من وزرائه وجنرالاته.

عقدة الجيش الجزائري

يرى المحلل السياسي أن حكام الجزائر الجدد يحاولون عبر تبني قرار بوليساريو، شغل الرأي العام الجزائري عن مرض الرئيس تبون، بحثا عن تلاحم شعبي ووحدة مفقودة، في محاولة لإعادة توحيد القيادة العسكرية الجزائرية، بعد أن تأثرت بالمحاكمات والمتابعات والإقالات التي تعرض لها العديد من الجنرالات والقادة العسكريين الجزائريين.
ويتساءل العسري قائلا “هل يستغل المغرب تنصل بوليساريو من اتفاق وقف إطلاق النار، لتصحيح خطأ بناء الجدار العازل داخل الحدود المغربية بمسافة تصل لحوالي 6 كيلومترات، وهي المنطقة التي اعتبرها المغرب آنذاك منطقة عازلة وضعها تحت مراقبة الأمم المتحدة، لتحولها بوليساريو إلى “منطقة محررة” مثل بئر لحلو وتفاريتي… وإعادة الأمور إلى حالها، واستعادة نفوذه وسيادته على أراضيه خارج الجدار العازل، وطرد بوليساريو وأنصارها إلى داخل الأراضي الجزائرية، التي تحتضن الكيان الانفصالي في تندوف؟

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى