fbpx
مقالات الرأيملف عـــــــدالة

جرائم الشرف … الداودي: فراغ تشريعي

3 أسئلة إلى * محسن الداودي

< ما هي قراءتكم لظاهرة جرائم الشرف التي انتشرت أخيرا؟
< على مدى أكثر من أربعة عقود، ظل المُشرع المغربي يمر ويتعامل مع الجرائم التي ترتكب بدعوى الدفاع عن الشرف، عن طريق تصوير المرأة على أنها "الجاني" الذي يستحق العقاب، فيما يكون حضور الرجل في القصة ك "البطل" أو الضحية.
وإذا استعرضنا ما يحصل من جرائم ماسة بالشرف في واقعنا ومجتمعنا، نجد أن جميعها متشابه، ويتبع نموذجا واحدا في الجريمة، فهناك دائما الأنثى الضحية التي تعرضت للقتل على يد أخيها أو زوجها أو أبيها، والمجرم الذي ارتكب الجريمة بدافع "غسل العار"، النابع غالبا من الشك في ارتكابها عملا فاحشا, دون أن تكون هناك أدلة واضحة على الفعل المتهمة بارتكابه.

< ما هي العقوبات التي أفردها المشرع للمتورطين في جرائم الشرف؟
< يمكن إجمال جرائم العرض في الإخلال العلني بالحياء وهتك العرض والشذوذ الجنسي والفساد والخيانة الزوجية والاغتصاب، وهي الجرائم المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفرع السادس، من الباب الثامن من القانون الجنائي.
إن القانون الجنائي المغربي لا يشير صراحة إلى "جرائم الشرف"، وإنما يضم فقط نصوصا تحمل "إيحاءات" يمكن إسقاطها على جريمة شرف معينة للتعامل مع مرتكبها بعقوبات خفيفة، مما يجعل الجاني دائما يستفيد من هذا الفراغ التشريعي وتكون حدود العقوبة بين سنة وخمس سنوات.

< هل يمكن اعتبار ارتفاع حالات جرائم الشرف دليلا على فشل المنظومة القانونية؟
< من الصعب جدا تحديد الجهة المسؤولة عن انتشار وتوسع دائرة جرائم الشرف، وذلك راجع إلى أن معظم البلدان لا تقوم بجمع البيانات حول هذا النوع من الجرائم بشكل منهجي.
الملاحظ أن ما يسمى جرائم الشرف ينبع من جذور ثقافية، حيث إنه منذ القدم كان أفراد العائلة الذين لا يتخذون أي إجراء ضد الأنثى التي تمارس الجنس أو ضد مغتصبها يتعرضون للاضطهاد وسط عائلاتهم، وهو ما يجعل التقاليد المتهم الرئيسي في تفشي هذه الظاهرة وليس القوانين أو المؤسسات، الشيء الذي يفرض لمحاربة هذه الجريمة التي أصبحت تأخذ شكل ظاهرة شاذة، تهذيب النفوس ونشر الوعي والعلم، وتكريس مبدأ أن القانون هو الحامي للأعراض والشرف.
* محام بهيأة البيضاء
أجرى الحوار : محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى