fbpx
ملف عـــــــدالة

جرائم الشرف… انتقام أم دفاع عن العرض؟

تتراوح بين القتل والإيذاء ولاتمنع من إنزال العقوبات الحبسية

تختلف معاني جرائم الشرف، بين مدلولها القانوني المحدد بدقة من قبل المشرع، وتلك التي يقصدها أفراد المجتمعات حين ارتكابهم جرائم للتغطية عما يعتبرونه مسا بالشرف، من قبيل، ما يقع ببعض دول الشرق الأوسط حين قتل الفتاة الحامل سفاحا أو تعذيب فتاة لربطها علاقة غرامية وغير ذلك من الجرائم، التي تعتبر دفاعا عن الشرف.

وإذا كان القانون الجنائي المغربي حدد جرائم تحت عنوان انتهاك الآداب، وأدخلها في زمرة جرائم العرض، نظير الإخلال العلني بالحياء وهتك العرض والشذوذ الجنسي والفساد والخيانة الزوجية والاغتصاب، فإن جرائم أخرى تتم دفاعا عن الشرف، ولا ينجو مرتكبها من المتابعة والإدانة حسب الأحوال، بل حتى عند صد جريمة من هذا النوع، تبقى الإثباتات على عاتق المتهم، للتأكد من مدى توفر حالات الدفاع الشرعي المنصوص عليها قانونا، والتي تتطلب شروطا خاصة.

ولا تفلت من العقاب من ارتكبت جريمة للانتقام من حبيب حنت بالقسم، وتخلى عنها بعد أن افتض بكارتها أو أضاع فرصا عنها، أو اعتداء ذوي القربى على شخص ربط علاقة غير شرعية بقريبتهم، إذ أن القضاء يعالج الحالات المعروضة عليه، حسب المعطيات المتضمنة في محاضر الضابطة القضائية، ويكون قناعته قبل إصدار الأحكام.

في الملف التالي نتطرق إلى جرائم ارتكبت تحت مسمى “الشرف”، وهي نماذج لقضايا مثيرة، تراوحت بين القتل مع سبق الإصرار والترصد، أو صد محاولة اغتصاب انتهت بوفاة وغيرها، كما نتعرف على رأي المختص القانوني في موضوع جرائم الشرف…
م . ص

اختلافات في الاجتهادات القضائية

البراءة لطالبة قتلت متحرشا بها وقضت تسعة أشهر في الاعتقال

تجد النيابات العامة ومؤسسة قضاء التحقيق نفسها في موقف محرج في العديد من الملفات المرتبطة بقضايا الجرائم الخطيرة بدافع الدفاع عن الشرف والنفس، تبتدئ بمتابعات قضائية في حق المدافعين عن أنفسهم، بتهم الإيذاء العمدي أو غيره، لكن قضاة الحكم يختلفون في اجتهاداتهم بين استصدار أحكام مخففة ومشددة، حسب طبيعة الضرر الذي لحق الضحية، خصوصا في القضايا المرتبطة بالوفيات. وتصاحب هذه المتابعات قرارات للاعتقال الاحتياطي في حق المتابعين، قصد إطفاء الغضب في صفوف العائلات المكلومة، وتهدئة الرأي العام.

لكن قبل أربعة أشهر أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط، قرارا قضائيا جريئا قضى ببراءة طالبة من تهمة الإيذاء العمدي نتج عنه وفاة دون نية إحداثه، وغادرت الموقوفة أسوار المركب السجني بالعرجات، بعدما قتلت حارس عمارة تحرش بها جنسيا، فصدته ما تسبب في وفاته أثناء سقوطه على الأرض.

ورغم اعتقال الطالبة (19 سنة)، ما يزيد عن تسعة أشهر بأمر من قاضي التحقيق، الذي أودعها السجن بملتمس من النيابة العامة، إلا أن حيثيات المناقشة كان فيها لقضاة الحكم رأي مخالف.
حيثيات هذه الوقائع بدأت فصولها حينما اضطرت الطالبة للبحث عن شقة للكراء وقصدت إقامات بتمارة، فاستفسرت حارس عمارة حول وجود مسكن للكراء، فأكد لها أنه يتوفر على شقة بطابق علوي، وحينما صعدت معه فتح الشقة وأغلق بابها ونزع سرواله، محاولا ممارسة الجنس عليها، فدفعته ليسقط على الأرض، وحاولت إسعافه، وبعدها شرعت في الصراخ، فتجمهر 15 شخصا من قاطني الإقامة، وحضرت عناصر المنطقة الإقليمية للأمن بالصخيرات تمارة، مضيفة أنها كانت عائدة من مؤسسة للتكوين أثناء توجهها إلى الإقامة السكنية بحثا عن الكراء. وأنكرت المتهمة أمام مصالح أمن تمارة نية قتلها للضحية، مضيفة أنها صدت الجاني الذي حاول اغتصابها. وبعد إحالتها على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، قرر عرض القضية على قاضي التحقيق الذي أمر بإيداع الموقوفة رهن الاعتقال الاحتياطي. وبعد أبحاثه التفصيلية، اعتبر أن العناصر التكوينية لجريمة الإيذاء العمدي الذي نتجت عنه وفاة دون نية إحداثها، متوفرة في النازلة، وأحالها على غرفة الجنايات الابتدائية للمحاكمة.

واستمع المحققون إلى ثلاثة شهود ضمنهم زوجة الهالك التي أقرت أنها لم تكن بالعمارة لحظة وفاة زوجها، وأثناء وصولها إلى مسرح الحادث، وجدت الناس محتشدين بحضور الشرطة، أمام الإقامة، مفيدة ضباط البحث بأن زوجها يعاني مرض الربو، ما يزيد عن 20 سنة ويستعمل بخاخا لمواجهة ضيق التنفس. كما استمعت إلى أحد أفراد عائلته والذي أكد أنه كان موجودا بالهرهورة لحظة وقوع النازلة لإصلاح جهاز تلفاز، لكن رواية شاهدة ثالثة أكدت أنها سمعت الصراخ، ولما صعدت إلى الشقة وجدت الهالك ممددا وسرواله منزوع من بطنه إلى فخذيه، والطالبة في وضع نفسي مزر.

ولم يظهر التشريح الطبي آثار الاعتداء، أو وجود قتل، معزيا سبب الوفاة إلى ضيق في التنفس أثناء المواجهة مع الطالبة، وهو ما أكدته في اعترافاتها التلقائية، بأنها صدت الهالك أثناء محاولته الاعتداء عليها جنسيا.

عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى