fbpx
خاص

مصالح المغرب تتجاوز الرؤساء

مغربية الصحراء محسومة في البيت الأبيض وتوقعات بعودة الاستفزاز بورقة حقوق الإنسان

تجدد النقاش حول الرئيس الأمريكي الأنسب للمصالح المغربية، منذ الأسابيع الأولى من انطلاق الحملة الانتخابية الرئاسية، إذ هناك من منى النفس باستمرار “ترامب” في الرئاسة بينما آخرون حبذوا صعود الديمقراطيين إلى الحكم، وتهتم الدوائر السياسية والأمنية المغربية بشكل كبير بالشأن السياسي الأمريكي، خاصة أن الصراع حول الصحراء لم يحسم بعد داخل الأمم المتحدة، رغم أن الملك محمد السادس أكد في خطاب ذكرى المسيرة الأخير، أن 85 بالمائة من دول المنتظم الدولي تساند الحل السياسي المقترح من قبل المملكة في الأقاليم الجنوبية.

يعرف الرئيس الجديد للبيت الأبيض المغرب، وسبق أن زاره في 2014 حينما كان نائبا لباراك أوباما الرئيس الـ 44 لأمريكا، وألقى خطابا في قمة ريادة الأعمال بمراكش، تضمن أن علاقات التبادل التجاري والاستثمارات الأمريكية بالمغرب، لا يحكمها فقط مبدأ أن المغرب صديق قديم، وأنه أول من اعترف بأمريكا، لكن باعتباره نظاما يسعى إلى أن يكون نموذجا للإصلاح السياسي المتدرج والمعتدل في مناخ يتسم بالاضطرابات.

ولكن يبقى ملف الصحراء، هو تلك اليد التي توجع المغرب، فهل سيحقق المغرب تقدما مع إدارة الديمقراطيين للبيت الأبيض؟ موضوعيا، لا يمكن الحسم إلا بعد تشكيل فريق الرئيس وتعيين وزير الخارجية والأطراف المهتمة بالملف، لكن من جهة أخرى يعتبر محللون أن المغرب مرتاح بشكل كبير من موقف أمريكا حول الصحراء.

ويقول المحلل السياسي عبد الصمد بلكبير، في تصريح لـ “الصباح”، إن المصالح المغربية في أمريكا تتجاوز منطق تغير الرؤساء داخل البيت الأبيض، معتبرا أنه رغم أن الولايات المتحدة الأمريكية، نظام رئاسي يحظى فيه الرئيس بصلاحيات مهمة، إلا أن هذه الدولة أيضا بيئة نموذجية للمؤسسات، التي تضع إستراتيجيات وترسم السياسة الخارجية لأمريكا، وأن الرئيس يترجم فقط هذه التوجهات.
ويبقى السبب الرئيسي الذي يحفظ مصالح المغرب داخل البيت الأبيض، هو جماعات الضغط التي تشتغل لحساب المغرب في دواليب صناعة القرار الأمريكي، ويتعلق الأمر باللوبيات اليهودية الأمريكية، التي تضع رجلا مع الجمهورين وأخرى مع الديمقراطيين، إذ كيفما كان الرئيس الجديد، فإن أصدقاء المغرب لهم علاقة جيدة بالحزب الذي ينتمي إليه، خاصة أن توغل اليهود في السياسات الأمريكية يفوق المتوقع.
ويقول بلكبير، إن “الضغط السلبي” الوحيد، الذي يمكن أن يزعج المغرب في المرحلة القادمة، في طريقة تعامل أمريكا مع المغرب، يتعلق بحروب وكالة المخابرات المركزية “لاسيا”، التي تدعم بايدن، والتي تنتهج سياسة تصريف الأزمة إلى الخارج، مقابل الحصول على الدعم المالي واستمرار عملها، رغم أن دورها انتهى مع سقوط نظام القطبية، إذ أن عقيدة هذه الوكالة هي افتعال حروب خارج البلد والمشاركة فيها وتسليح جماعات، والتدخل في الشؤون الداخلية لباقي البلدان، مبرزا أنه مع بايدن يمكن أن تعود تقارير الخارجية الأمريكية حول المغرب، التي ترسم صورة قاتمة حول مسألة حقوق الإنسان بالمملكة.

وخلص بلكبير أن المغرب كان مرتاحا بشكل أكبر مع إدارة ترامب، التي تحاول التركيز على مشاكل أمريكا، وإصلاح الأوضاع الاقتصادية، على اعتبار أنه يمثل المؤسسات الاقتصادية، عكس بايدن الذي يمثل الدولة العميقة التي يشتكي منها ترامب، مؤكدا أنه لا خوف على مصالح المغرب في الفترة المقبلة، في جميع الحالات، مشددا على أن أمريكا وجب عليها الانسحاب من التدخل في شؤون الدول، والقيام بإصلاح داخلي لأزماتها، وهو ما سيكون نهاية لمرحلة ما بعد الحرب الباردة ومرحلة الرأسمالية والعولمة الأمريكية.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى