fbpx
وطنية

مجلس الأمن ينتصر للحكم الذاتي

استعراض بئيس لقوات بوليساريو ودق طبول الحرب للتستر على الهزائم الدبلوماسية

شكل قرار مجلس الأمن رقم 2548، القاضي بتمديد مهمة بعثة «مينورسو» لسنة إضافية، ضربة جديدة لخصوم الوحدة الترابية، وتأكيدا صريحا على موقع الجزائر طرفا رئيسيا في النزاع المفتعل، من خلال دعوتها إلى الانخراط الجدي في المسلسل الرامي للتوصل إلى حل سياسي واقعي وبراغماتي ودائم لقضية الصحراء، قائم على التوافق.

وأثار القرار الذي جرى التصويت عليه من قبل 13 عضوا بمجلس الأمن، وامتناع روسيا وجنوب إفريقيا، حالة من الارتباك في صفوف بوليساريو، التي فشلت من خلال تحركاتها الاستفزازية في معبر الكركرات، في ثني المجتمع الدولي، عن دعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة، من أجل الحفاظ على الزخم الجديد للمسلسل السياسي الرامي للتوصل إلى حل نهائي لقضية الصحراء.

وكالعادة، سارعت الجماعة الانفصالية إلى التعبير عن رفضها للقرار الأممي، وإشهار أسطوانة الكفاح المسلح المشروخة، والتهديد بالعودة إلى الحرب، في استعراض بئيس لعشرات من أفراد الجبهة، وصف برقصة الديك المذبوح، يسعى من خلاله إبراهيم غالي، التستر على الهزائم الدبلوماسية المتتالية للجبهة في المنتظمات الدولية، والتكتم عن الأوضاع الصعبة داخل مخيمات تندوف، وسط قمع وحصار من قبل الجيش الجزائري.

وانتصر قرار مجلس الأمن مرة أخرى لمبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها الحل الوحيد الممكن للنزاع المصطنع حول الصحراء المغربية، ليؤكد للسنة الرابعة عشرة على التوالي، على سمو مبادرة الحكم الذاتي، التي قدمها المغرب في 11 أبريل 2007، مشيدا بجهود المملكة الجادة وذات المصداقية والتي تجسدها مبادرة الحكم الذاتي.
ودعا القرار إلى تعيين مبعوث شخصي جديد للأمين العام للأمم المتحدة بالصحراء، والتأكيد على ضرورة مواصلة مسلسل الموائد المستديرة، وتشجيع استئناف المشاورات بين المبعوث الشخصي المقبل، وأطراف النزاع الإقليمي، والتي حددها القرار في المغرب والجزائر وموريتانيا وبوليساريو.

وشدد القرار على أهمية تجديد الأطراف لالتزامها بالدفع قدما بالعملية السياسية، برعاية الأمين العام الأممي، مع التأكيد على ضرورة تحلي الأطراف بالواقعية وبروح التوافق للمضي قدما، مع الأخذ بعين الاعتبار الجهود المبذولة منذ 2006 والتطورات اللاحقة لها، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من كل الأطراف.

وقال ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إن القرار رقم 2548، الذي اعتمده مجلس الأمن يحتوي على ثلاث رسائل، هي الوضوح والحزم والثبات.
وأوضح بوريطة أن الأمر يتعلق برسالة وضوح في تحديد الأطراف الحقيقية في النزاع الإقليمي، بالإشارة تحديدا إلى دور الجزائر التي ورد ذكرها ما لا يقل عن خمس مرات، بينما لم يتم ذكر هذا البلد على الإطلاق في القرارات السابقة لـ 2017، مؤكدا أن مجلس الأمن يدعو الجزائر إلى الاضطلاع بدور يرقى إلى مستوى انخراطها السياسي والدبلوماسي، والعسكري والإنساني في النزاع الإقليمي، مبرزا «عدم وجود عملية سياسية ممكنة في معزل عن الانخراط الفعلي والبناء لهذا البلد». أما الرسالة الثانية، يقول وزير الخارجية، فهي الحزم، إذ شدد مجلس الأمن على المسؤولية الإنسانية للجزائر، التي يتعين عليها الامتثال لواجباتها الدولية، داعيا إياها إلى إحصاء السكان المحتجزين في المخيمات، والحزم في احترام وقف إطلاق النار ووقف الأعمال الاستفزازية التي تستهدف زعزعة الاستقرار.

أما الرسالة الأخيرة، فتهم الثبات في الحفاظ على مكتسبات المغرب، خاصة المبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها قاعدة لأي حل سياسي ومعايير الواقعية والعملية والتوافق التي تميز المبادرة المغربية، مؤكدا أن عدة بلدان، سيما الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، جددوا، دعمهم للمبادرة المغربية.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى