fbpx
ربورتاج

أزقة درب السلطان … فيروس بالجملة

غياب أدنى شروط السلامة الصحية والسلطات تغض الطرف خوفا من الاحتقان

تحولت أزقة درب السلطان وقيسارياته، إلى بؤر نائمة، يرتقب أن تنفجر في وجه المسؤولين في أي لحظة، بالنظر إلى عدم احترام أي من الاجراءات الاحترازية، التي تم إقرارها على مستوى العاصمة الاقتصادية، سواء تعلق الأمر بارتداء الكمامات أو التباعد الاجتماعي، وكذا استعمال المعقمات. وتسود تخوفات كبيرة، في أوساط التجار وسكان المدينة بشكل عام، إذ يمكن أن تؤدي هذه التجمعات إلى كارثة صحية، خاصة أن المتبضعين من هذه السوق، يأتون من جميع مدن المملكة، من أجل التسوق والتبضع بالجملة، وهو ما يهدد بنقل الفيروس إلى بقاع أخرى من تراب المغرب.

إنجاز:عصام الناصيري – تصوير: (أحمد جرفي)

خلال جولة قادت “الصباح”، إلى أزقة درب السلطان، قرب حي بوجدور، وعلى طول شارع محمد السادس، مرورا بعدد من القيساريات، من قبيل قيسارية الحفاري، والخماسي، وعزيزة، تمت معاينة غياب تام لشعارات الحكومة ومسؤولي السلطات الصحية والعمومية بالبيضاء، إذ يشبه هذا الشارع والأزقة المتفرعة عنه مشاهد الرجم في جبل عرفة، إذ يلاحظ الزائر أن كل شخص يحاول قضاء أغراضه في أقل وقت ممكن، ويسارع الخطوات، ما حول المنطقة إلى شبه ماراتون، يسابق فيه المتبضعون بعضهم، دون أن يراعوا أي إجراءات احترازية، وكل ما يهمهم اقتناء حاجياتهم ومغادرة المكان، إذ يبدو أن الجميع على علم بالمخاطر المحدقة به، إلا أنه يفضل المغامرة عوض العطالة عن العمل.

أزقة موبوءة
لم تفلح النداءات التي يطلقها رئيس الحكومة والمسؤولون التابعون لوزارة الصحة والسلطات العمومية، عبر وسائل الإعلام، ووسائط التواصل الاجتماعي، في ثني المواطنين عن خرق القواعد الموصى بها، خاصة ارتداء الكمامة، التي يعد استعمالها بشكل صحيح، عملة نادرة في أزقة درب السلطان، رغم أن الفضاء يعرف ازدحاما كبيرا، وتجمعا بشريا يفوق بكثير الرقم الذي تسمح به السلطات الصحية.
دخلت “الصباح” زقاقا كان مملوءا عن آخره، إذ ترك التجار مسلكا صغيرا في الوسط، يمر منه المتسوقون، بينما أطراف الزقاق مكتظة بأنواع من السلع، وتطغى عليها الملابس، ويلاحظ الزائر كيف أن أطراف عملية البيع والشراء، يتبادلون العناق أحيانا، في خرق سافر للإجراءات الموصى بها، إذ يمكن اعتبار مثل هذه الحركات، تحديا واضحا للتعليمات الحكومية، ولا تتعلق أبدا بالظروف الاجتماعية، والحاجة إلى العمل كما يدعي البعض.

كسب مر
يجمع التجار الذين تحدثت إليهم “الصباح”، أن الظروف هي التي دفعتهم إلى دخول هذه السوق، التي تنضح بالمتبضعين، ويعرضون فيها حياتهم للخطر، ويغامرون بصحة أبنائهم وذويهم، إلا أن جل تصريحاتهم تشدد على أن الموت بسبب كورونا أهون من الموت جوعا، خاصة أن معظم الذين دفعتهم الظروف للمجيء إلى السوق، من خارج البيضاء، يعيلون أسرا ولا يحق لهم المكوث في المنازل، بل وجب عليهم العمل وجلب القفة، وتلبية حاجيات الأسرة.
ويقول شاب في عقده الثالث، وهو يضع اللمسات الأخيرة على سيارة لنقل البضائع، بعدما امتلأت بأنواع مختلفة من الملابس، إنه انطلق من الجديدة صوب البيضاء، قبل أذان الفجر، من أجل اقتناء سلعة جديدة، يمكن أن يبيعها في محله بالجديدة دون مشاكل، مبرزا أن الذين يأتون متأخرين إلى السوق، يجدون سلعا وملابس قديمة، ويصعب بيعها، خاصة أن عالم الموضة والملابس يتغير كل أسبوع وشهر.
ومن جانبه قال تاجر يعرض سلعته أمام محل على الشارع، إن فيروس كورونا موجود وخطير، لكن الجوع أخطر، مردفا “لدي أسرة وأبناء وهم لا يعرفون كورونا أو ما شابهها، بل همهم الوحيد تلبية حاجياتهم، فهم غير آبهين بأمر السوق والتجارة، وإذا ما كانت السلطات ستعلن عن إغلاق شامل في الأسابيع المقبلة، أما أنا فيراودني هذا الأمر في الحلم، وأخاف أن تغلق الأسواق والمحلات مرة أخرى، وحينها لن أجد مالا أنفقه على أبنائي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى