اعتبر الامتناع خطأ مرفقيا وأدان الإدارة لإلزامها بدفع 650 مليونا لمطرود انتفضت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط ضد تعنت المركز الاستشفائي ابن رشد بالبيضاء، برفضه تنفيذ حكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به، معتبرة السلوك مساسا بقدسية الأحكام الصادرة باسم جلالة الملك، وطبقا للقانون، والتي تبقى ملزمة للجميع. وأصدرت غرفة المسؤولية الإدارية بالمحكمة ذاتها، أخيرا، قرارا، قضى، في الشكل، بقبول الاستئناف، وفي الموضوع، بالحكم على المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بأدائه لفائدة المدعي مبلغ 50 ألف درهم. ويعد المبلغ المحكوم به إدانة مؤقتة لإجبار المستشفى سالف الذكر على تنفيذ حكم اجتماعي نهائي قضى باستحقاق الأجير لتعويض قيمته 650 مليونا لجبر الضرر الناجم عن طرده تعسفيا. وحار المدعي، وهو تقني كان يزاول مهامه بالمستشفى، أمام تصرفات إدارة المركز الجامعي ابن رشد، بسبب رفضها حكما صدر لفائدته منذ سنوات، لتعويضه عن الطرد التعسفي الذي تعرض له منذ 2002، قضى لفائدته ابتدائيا واستئنافيا وتم تأييده من قبل محكمة النقض، بتعويض بقيمة 650 مليونا، لجبر الأضرار المادية والمعنوية اللاحقة به، تؤديه الأطراف المدعى عليها تضامنا، وبإرجاعه إلى العمل. ويتعلق الأمر بملف قضائي لجبر ضرر الامتناع عن تنفيذ الحكم ولإرغام المؤسسة العمومية على احترام الأحكام القضائية وتنفيذها، إذ سبق للمحكمة الإدارية الابتدائية أن بتت فيه من حيث الشكل، وقضت بعدم اختصاصها للبت في الطلب، بعلة عدم الاختصاص نوعيا للبت في الطلب، سيما أن المدعي كان مستخدما بمقتضى عقد عمل، وسبق له أن استصدر حكما في مادة الشغل من المحكمة الاجتماعية، وأن النزاعات المثارة بينه وبين إدارة المركز الاستشفائي ابن رشد، تدخل ضمن اختصاص المحكمة الاجتماعية. وطعن دفاع الضحية مباشرة أمام محكمة النقض في الحكم، وفق ما ينص عليه القانون المتعلق بالمحاكم الإدارية، لتفصل فيه باعتبارها محكمة قانون، مؤكدة انعقاد الاختصاص للمحكمة الإدارية لاعتبارات قانونية، ضمنها أن المستخدم تربطه علاقة تعاقدية مع مؤسسة عمومية، ولأن موضوع الدعوى لا يتعلق بالتعويض عن الطرد لسلوك امتناع الإدارة، التي كان يشتغل بها المدعي عن تنفيذ حكم نهائي. وكان الضحية يعمل منذ 1993 تقنيا وإطارا نقابيا بصفته كاتبا عاما للنقابة الديموقراطية للصحة، وفوجئ في 2003 بقرار عزله تعسفيا من أسلاك مستخدمي المركز المذكور، ليلجأ إلى المحكمة الاجتماعية التي قضت بإرجاعه إلى عمله، مع تمكينه من أجره منذ تاريخ توقيفه، وهو الحكم الذي أيد استئنافيا، واكتسب قوة الشيء المقضي به، بعد تأييده من قبل محكمة النقض. وامتنعت إدارة المركز الاستشفائي ابن رشد عن تنفيذ الحكم الصادر باسم جلالة الملك، إلى اليوم، ما اعتبره الضحية عبر دفاعه خطأ مصلحيا، من قبل الدولة والمركز الاستشفائي ووزارة العدل، باعتبارها الجهاز المكلف بتنفيذ الأحكام، وبأن سلوك إدارة المركز الاستشفائي الجامعي شطط وتعسف لم يتوقفا عند الطرد من العمل، بل طالا حتى الحكم القضائي الصادر لفائدة المشتكي، عبر الإصرار على الامتناع عن تنفيذه. المصطفى صفر