تبادل الاتهام بإفشال ملتمس الرقابة يشعل فتيل معارك هامشية بين مكونات المعارضة ما يزال زعماء وقادة أحزاب المعارضة، يتبادلون الاتهامات في ما بينهم بتحميل المسؤولية لبعضهم البعض، بوأد ملتمس الرقابة الذي كان يرمي لإحراج الحكومة سياسيا، لأنه من الناحية القانونية لا يمكن إسقاط السلطة التنفيذية لغياب توفر الأغلبية العددية. وانتصرت الحكومة وأغلبيتها في نزال سياسي خاضه نيابة عنهما، زعماء المعارضة، الذين تسببوا في إسقاط ملتمس الرقابة في مرحلة مخاض عسيرة تم إجهاضها بسبب فرط الأنانية، التي يتمتع بها كل زعيم حزبي بأنه مؤهل لإلقاء خطاب إطلاق المبادرة في الجلسة العامة، بناء على الفصل 105 من الدستور الذي يسمح لبرلماني المعارضة، ذكورا وإناثا، بتوقيع الملتمس الذي يتطلب التوفر على خمس الأعضاء أي 79 عضوا، وهو نصاب قانوني مكتمل الأركان، لأن المعارضة تتكون من 97 عضوا، كان كافيا لكي يمثل رئيس الحكومة، والوزراء للمحاسبة في مجلس النواب، كل حسب القطاع الذي يدبره، قصد إحراج من لم يتمكن من تحقيق كل البرنامج الحكومي، أو ارتكب أخطاء، أو وزع وعودا كاذبة، أو قدم معطيات مغلوطة، أو ضلل الرأي العام الوطني، علما أن هذا الملتمس لن يسقط الحكومة كما وقع سابقا، لعدم توفر المعارضة على الأغلبية المطلقة لأعضاء الغرفة الأولى. وتواصل القصف بنيران صديقة بين زعماء المعارضة، إذ اتهم زعماء الحركة الشعبية، والتقدم والاشتراكية، والعدالة والتنمية، إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، ب" الانقلاب عليهم،" لإجهاض ملتمس الرقابة، ورددوا ذلك مرارا لأجل التقرب من حكومة عزيز أخنوش، مقابل دخول الحزب في التعديل الحكومي السابق، وهو ما لم يقع، إذ عبروا عن أسفهم لذلك. وتبادل كل من محمد أوزين، أمين عام الحركة الشعبية، الذي ترأس اجتماع هيأة المتصرفين في الرباط، ومحمد نبيل بنعبد الله، أمين عام التقدم والاشتراكية، الذي عقد تجمعا خطابيا بتازة، وعبد الإله بنكيران، أمين عام العدالة والتنمية في اجتماع الأمانة العامة لحزبه، وإدريس لشكر، في اجتماع المجلس الوطني لحزبه، عبارة محاولة " اختلاس ملتمس الرقابة"، واتهام مكوناتها بنعوت قدحية شتى، وتحميلها مسؤولية الإخفاق السياسي في إحراج الحكومة وأغلبيتها . ورد زعيما الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، على لشكر، بأنهما تفاجآ لانسحاب الاتحاد الاشتراكي من مبادرة تقديم ملتمس الرقابة، وتأسفا لإصدار فريقه النيابي بلاغا دون الرجوع إلى جلسة الاجتماع التي كانت ستنعقد على مرحلتين. وراج أن قادة المعارضة، اتفقوا على أن يرأس عبد الله بووانو، القيادي في العدالة والتنمية، ومنسق المعارضة بمجلس النواب، جلسة الندوة الصحافية، وأن يلقي محمد أوزين، أمين عام الحركة الشعبية، بلاغ الفرق والمجموعات، وأن يشرح عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي، دواعي تقديم ملتمس الرقابة، من زاوية دستورية وسياسية، وهو الذي سيتحدث باسم المعارضة في الجلسة العامة. وانتقد زعماء المعارضة، تسرع الاتحاد الاشتراكي في وأد مبادرة ملتمس الرقابة، بمبررات وصفوها ب" الواهية"، التي منحت هدية للحكومة لانتقاد المعارضة في توجه سياسي غير معهود، فيما وجه لشكر اتهامات إلى العدالة والتنمية بممارسة التشويش والتلاعب بمصير المبادرة الاتحادية، ومحاولة " السطو" عليها، والتشويش من قبل الحركة الشعبية للتلاعب بالمبادرة الاتحادية. أ. أ