شبكات ولوبيات ضاغطة تتحكم في خيوط تفاهمات مسبقة وتوافقات في كواليس صفقات النفايات تعد صفقات تدبير قطاع النظافة وجمع النفايات من أكثر الملفات سهولة وإثارة للجدل في يد رؤساء المجالس الجماعية على الصعيد الوطني، إذ بات من الجلي في كثير من الحالات أنه لا يمكن تمرير أي صفقة منها دون التوصل إلى تفاهمات مسبقة وتوافقات كواليس مع الشركات الحائزة عليها. ومما يعمق من أبعاد هذه الأزمة ويعزز الشكوك حولها، تشكل شبكات ولوبيات ضاغطة على المستوى الوطني تعمل بنهج منظم على توجيه وتمرير أغلب الصفقات المتعلقة بالنفايات لصالح شركات محددة بعينها، لتفرض نوعا من الاحتكار الفعلي على عمليات الجمع والتفويض والتدبير. وأمام هذا الواقع، يطرح المتابعون للشأن المحلي سؤالا ملحا وعريضا حول السر المباشر وراء الاهتمام البالغ والتسهيلات الاستثنائية التي تحظى بها هذه الشركات لتفوز بالصفقات المليونية بكل يسر وسهولة، وهل يعكس ذلك وجود شبهات تواطؤ صريح وروابط منافع متبادلة بينها وبين بعض رؤساء المجالس، لا سيما على مستوى المدن والجماعات الكبرى التي ترصد لها ميزانيات ضخمة. وأمام هذا الاحتقان المتزايد، تنادي الفعاليات المدنية بضرورة التدخل العاجل والمباشر لوزارة الداخلية عبر أجهزتها الرقابية، وعلى رأسها المديرية العامة للجماعات الترابية في شخص والي الجهة أو العامل المعني، لفتح تحقيقات دقيقة وشاملة في طرق وآليات تفويض هذه الصفقات، خاصة أن نتائج هذا التفويض تعود بآثار كارثية على أرض الواقع. وتتجلى هذه الآثار في التردي الخطر لمستوى الخدمات، وانتشار المكبات العشوائية، وتحول شوارع وأحياء العديد من المدن إلى مستنقعات مفتوحة للأزبال نتيجة عدم التزام الشركات الحائزة على الصفقات ببنود دفاتر التحملات. هذا الوضع البيئي والصحي المتردي يدفع المواطنين والسكان إلى الخروج في احتجاجات عارمة وغاضبة ضد هذه الشركات التي تعاني أساطيلها غالبا بسبب تهالك واضح ونقص حاد في الكفاءة والجاهزية، مع كثرة الأعطال التقنية التي تشل حركة جمع النفايات لعدة أيام. ولعل الأدهى من ذلك، وفق ما يتداول على نطاق واسع في كواليس التدبير الجماعي، أن التجاوزات لا تتوقف عند حدود التقصير اللوجستي، بل تمتد إلى شبهات خطيرة تتعلق باستغلال النفوذ والإثراء غير المشروع، إذ يشار إلى حصول بعض رؤساء المجالس ومستشارين جماعيين، بل وحتى موظفين نافذين، على إتاوات دسمة ومكافآت مالية شهيرة ومنتظمة تخصص لهم من قبل أصحاب تلك الشركات مقابل تسهيل مآربهم والتغاضي عن خروقاتهم. تضاف إلى ذلك تلاعبات خطيرة تمس عمليات وزن النفايات المنقولة، حيث يتم تعمد تضخيم الأرقام والأوزان للتملص من الرقابة ورفع قيمة التعويضات المادية التي تستخلصها الشركة من المال العام. إن هذه الاختلالات المركبة تجعل من الواجب الحتمي على وزارة الداخلية التحلي بأقصى درجات اليقظة والصرامة، عبر تفعيل آليات المحاسبة والضرب بيد من حديد على أيادي كل المتورطين في التلاعب بصفقات النظافة لضمان حماية المال العام وصون صحة المواطنين. عبد الله الكوزي