كشف عن مضامين برنامج حزبه الانتخابي المرتكز على محاربة "الفراقشية" لجأ نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، إلى توظيف خطاب النزاهة والتخليق ومحاربة الفساد والرشوة و"الفراقشية"، خلال ترؤسه أشغال ندوة وطنية مطلع الأسبوع الجاري بسلا، عنوانها "محاربة الفساد بالمغرب... الواقع والتحديات". والتزم بركة الذي مازال يحلم بقيادة حزبه للحكومة المقبلة، بـ "اعتماد صفر تسامح مع الفساد وتضارب المصالح". وجعل حزب الاستقلال من محاربة الفساد وتضارب المصالح، وفق إفادة المصدر نفسه، أحد التزاماته السياسية الكبرى، باعتبارها مدخلا أساسيا لبناء اقتصاد قائم على النزاهة وتكافؤ الفرص والمنافسة الشريفة، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات. وصاغ حزب "الميزان" برنامجه الانتخابي المقبل، وفق مقاربة تشاركية، استندت إلى خلاصات وتوصيات تم استخلاصها على امتداد السنوات الماضية، مع التركيز على خمسة التزامات أساسية سيظل وفيا لها في عمله السياسي، تتمثل في حماية الأسرة ومنظومة القيم، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين ومحاربة الريع، والدفاع عن المرفق العمومي في قطاعي الصحة والتعليم مع اعتبار دور القطاع الخاص مكملا، وتعزيز السيادة الوطنية بمفهومها الشامل، إلى جانب اعتماد مبدأ صفر تسامح مع الفساد وتضارب المصالح. وأشار كبير الاستقلاليين إلى أن المعطيات الصادرة عن الهيأة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، تؤكد استمرار انتشار الفساد بشكل مقلق، فيما نبه المجلس الأعلى للحسابات إلى بطء تنزيل توصياته، وهو ما يفرض الانتقال من تشخيص الإشكال إلى اعتماد تدابير عملية لمعالجته، مع ترسيخ ثقافة النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الثقة. واستعرض بركة جملة من المرتكزات التي يقترحها حزب الاستقلال لمعالجة هذه الظاهرة، في مقدمتها تبسيط المنظومة القانونية وتقليص تعقيد النصوص التشريعية، لأن عددا من القوانين تنطلق من منطق الشك، بما يفتح الباب أمام تعدد التأويلات، ويجعل القواعد المطبقة على أرض الواقع تختلف أحيانا عن النصوص القانونية. وأكد صهر عباس الفاسي ضرورة الرفع من فعالية المؤسسات القائمة عبر تحسين التنسيق بينها ووضع خارطة طريق واضحة، حيث إن الرهان الحقيقي لا يكمن في إحداث مؤسسات جديدة، وإنما في تفعيل المؤسسات الموجودة وتمكينها من أداء أدوارها بكفاءة. وفي ما يتعلق بالإدارة العمومية، دعا إلى تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، وحذف التعقيدات غير المبررة، مع الحرص على تنزيل ذلك فعليا في الممارسة اليومية، حتى تصبح الإدارة أكثر شفافية ونجاعة، وفي خدمة المواطن والمقاولة، على حد سواء. كما أبرز أهمية حماية القرار العمومي من كل أشكال تضارب المصالح، مشيرا إلى أن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب سبق أن تقدم بمقترح قانون في هذا المجال، إلا أنه لم يحرز أي تقدم، ويظل إخراج قانون خاص بتضارب المصالح أولوية بالنسبة إلى الحزب خلال الولاية الحكومية. وفي السياق ذاته، دعا إلى مراجعة نظام الرخص والمأذونيات والامتيازات وتحويلها إلى دفاتر تحملات واضحة وشفافة، كما شدد على ضرورة ربط كل أشكال الدعم العمومي بالمنفعة العامة، حيث إنه لا يمكن الاستمرار في منح دعم غير مشروط دون تقييم أثره على المواطنين، على غرار ملف دعم مستوردي اللحوم، الذي لم ينعكس على انخفاض الأسعار. عبد الله الكوزي