fbpx
ملف الصباح

دعم المعوزين … ترخيص بشروط

لم تمانع السلطات المحلية في العمالات والأقاليم في الترخيص لتوزيع الدعم العيني على المعوزين، شريطة عدم التمييز بين المستفيدين وتفضيل البعض على أساس الانتماء والولاء، إذ حرص رجال الإدارة الترابية على منع أي إجراء يتم خارج الإطار المسموح به في هذه المرحلة العصيبة التي تجتازها البلاد.
وحرصا منها على صيانة عادات التضامن بين فئات المجتمع، تكثف السلطات المحلية تحركاتها في عدة أقاليم لغربلة عمليات توزيع المساعدات من الممارسات، التي تقوم بها جهات مشبوهة خارج القانون، دون إشعار السلطات بأهدافها والحصول على التراخيص، اللازمة للقيام بها.
وعلمت “الصباح” أن تبرعات لمحسنين وجمعيات، وزعت بمعرفة السلطات المحلية حسب ما تتوفر عليه من قواعد للمعطيات، مثل لوائح “راميد”، وأن لجانا محلية ستشرف على التوزيع بمساعدة ممثلين متطوعين عن الجمعيات، حرصا على الحياد، وتسهيلا للتواصل وتسريعا لاستفادة واسعة في صفوف الفئات المستهدفة والحيلولة دون الاستفادة مرتين أو من جهتين مختلفتين، وبالتالي حرمان مستهدفين آخرين، هم في أشد الحاجة للدعم في هذه الظروف العصيبة.
وحذرت السلطات من أن كل من خرق المقتضيات المؤطرة للإحسان العمومي، سيكون موضوع متابعات قضائية، بالنظر إلى أن المشرع المغربي خصص من خلال القانون الجنائي عقوبات مشددة في حق كل من تورط في استغلال معاناة المواطنين جراء الأزمات، وتوصل الولاة والعمال بتعليمات تتعلق بضرورة تنظيم عمليات المساعدات، التي يشرف عليها المحسنون بشكل يتلاءم مع الوضع الخاص، الذي يعرفه المغرب بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد.
وتفرض مقتضيات تقنين الإحسان العمومي التمييز بين من يريد تقديم المساعدات الاجتماعية بالمنطق الخيري والإحساني، دون أي استغلال سياسي أو لجماعة معينة، ومن يعمل على جعل العمل الخيري آلية لتوسيع القاعدة الانتخابية ولو على حساب فقر المستفيدين، وهنا وجبت إعادة النظر بشكل جذري في شكل وطريقة وطبيعة الجهات، التي ينبغي أن تتكلف بعملية توزيع هذه المساعدات، على اعتبار أن هناك طرقا لتوزيعها على الفئات المعنية من خلال تسليمها مباشرة، وهذه طريقة محبذة تغني عن أي تجمع، علما أنه في بعض الأحيان قد تطلب الجهات المانحة إثباتا عن كيفية التوزيع من خلال صور جماعية، ما يتعارض مع مبدأ المساعدة الإنسانية، التي ينبغي أن تصل إلى أصحابها دون ضرورة انتظارهم لساعات للحصول على مساعدات بسيطة.
وتعالت الأصوات الرافضة للاستغلال الشعبوي للجائحة، من خلال ممارسات مشبوهة وخطاب يروجه البعض حول العمل السياسي، من منطلق أن الدور الأساسي للأحزاب والنقابات والجمعيات هو تمثيل أعضائها، والنضال من أجل تحقيق مطالبها والمساهمة في الشأن العام، سواء من موقع الأغلبية أو المعارضة أو المجتمع، مما يستدعي من المؤسسات التنفيذية والتشريعية القيام بدورها الذي يخوله لها الدستور، فهي المسؤولة عن تنفيذ السياسات العمومية، ومراقبتها وتقييمها، بشراكة مع هيآت التشاور.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى