fbpx
حوار

الدخيل: “بوليساريو” تحتضر

المؤسس السابق للجبهة قال إنها تراهن على ابتزاز المغرب لتوريطه أمام المنتظم الدولي

أكد البشير الدخيل، مؤسس جبهة بوليساريو، أن ملف النزاع في الصحراء من مخلفات الحرب الباردة، وأن تأخر الأمم المتحدة في حسمه، أثر بشكل كبير على مشروع وحدة المغرب العربي، بعد أن صارت الجزائر طرفا في النزاع وليس ملاحظا، كما تحاول التمويه على المنتظم الدولي. واستبعد الدخيل لجوء بوليساريو لخيار الحرب، إذ اعتبره انتحارا عسكريا لها، لأن الجيش المغربي تطور بشكل كبير من حيث العدة والعتاد، مقارنة مع فترة السبعينات، والدليل أن قيادة الجبهة وافقت على وقف إطلاق النار دون شروط.
أجرى الحوار : مصطفى لطفي

> عمر ملف النزاع في الصحراء طويلا، رغم مبادرات التوصل إلى حل سلمي، في نظرك ما السبب؟
> ملف الصحراء، هو وليد الحرب الباردة، وأخطاء وقعت فيها فرنسا وإسبانيا خلال ترسميهما الحدود أثناء احتلالهما المغرب، والمعضلة الكبيرة أن الأمم المتحدة لم تستطع إلى اليوم تحديد “الجسم الناخب”، ما طال أمده، ووقف عقبة أمام مشروع اتحاد المغربي العربي، بحكم أن المنطقة لديها إمكانيات كبيرة، وما يجمع بلدانها أكثر بكثير مما يفرقها، ورغم ذلك، ظلت المنطقة الوحيدة في العالم، التي جمدت اتحادها إلى اليوم، والسبب دخول الجزائر طرفا في النزاع، وليس ملاحظا كما تدعي.
هذا ما أكدته الأمم المتحدة في آخر لقاء عقد بجنيف حول الموضوع، وأن البوليساريو لا تمثل أغلب سكان الصحراء، لأن 73 في المائة من الصحراويين الذين تم إحصاؤهم من قبل الأمم المتحدة يوجدون في الأقاليم الجنوبية، وهؤلاء منخرطون في الأحزاب ويشاركون في جميع الاستحقاقات الانتخابية.

> تتظاهر بوليساريو أمام المنتظم الدولي أنها تمثل سكان الصحراء، هل هذا صحيح؟
>لا يمكن لبوليساريو أن تكون الممثل الوحيد والشرعي للصحراويين، لأن الشرعية تأتي من الانتخابات، فهي حركة سياسية عسكرية. وجه المغرب صفعة لهذا التنظيم، عندما قام عدد من الإصلاحات الكبيرة جدا بالصحراء، إذ راهن بشكل كبير على المشاريع التنموية، وتصفية مخلفات حقوق الإنسان، أي الأخطاء التي حدثت خلال ما يسمى بسنوات الرصاص، وبذلك عادت الحياة إلى هذه المنطقة، ساهم فيها انفتاح كبير للصحراويين على الأحزاب المغربية وتأسيسهم جمعيات، حتى تلك التي تدعي مناوءتها للمغرب، وهذا دليل على أن المغرب مثال يحتذى به في المسار الديمقراطي.
أما “البوليساريو”، فتخوض الصراع بالوكالة عن الجزائر، وما زالت دار لقمان على حالها، إذ تعيش على وقع صراعات ومناوشات علنية بين جميع مكوناتها، وأصبحت محاصرة أكثر من أي وقت مضى، نتيجة تفشي وباء كورونا عالميا، ما حرم قيادتها من حرية التنقل إلى أوربا، خصوصا إسبانيا، وقطع الدعم المالي عنها من قبل تيارات أوربية مساندة لها، بعد أن اتضح أن الدعم المالي تستفيد منه القيادة، وتحوله إلى حساباتها البنكية بإسبانيا ودول أوربية أخرى، على حساب سكان المخيمات.

> كيف أثرت كورونا على بوليساريو؟
> كما قلت تجميد الدعم الأجنبي وصعوبة التنقل إلى البلدان الأوربية بسبب وباء كورونا، دفع القيادة الجديدة/ القديمة للجبهة، لاستفزاز المغرب بمعبر الكركرات، تحت ذريعة أنها أرض محررة، وهو ما دفع الأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم ضد الجبهة، على اعتبار أن المناطق المسماة زيفا أنها محررة، هي منزوعة السلاح، ولا يمكن اعتبارها أو تحويلها إلى منطقة عسكرية، ثم أنه لا يمكن شل حركة التجارة بمنطقة الكركرات، التي تعد بوابة البرية لأوربا نحو إفريقيا.
فشلت مسرحة البوليساريو، نتيجة ضغط الأمم المتحدة، واتضح أنها لا تمتلك الإمكانيات اللوجستيكية والعسكرية لإغلاق الممر، لتنسحب وهي تجر أذيال الخيبة والهزيمة.

> تعيش البوليساريو انتفاضة داخلية، ما هي الأسباب؟
> صحيح في الفترة الأخيرة ومع تطور وسائل الاتصال، بدأت تظهر حركات احتجاجية ضد القيادة يقودها شباب، انفتح على العالم سواء عبر الأنترنت أو سفره للدراسة في الجامعات، إذ تم كشف ما كان مسكوتا عنه من جرائم القيادة، من تقتيل سكان المخيمات واضطهادهم، فأصبح الوضع يتطلب حلا، سيما أن احتقانا ساد بين الصحراويين، وعلى الأخص المقيمين بأوروبا، الذين عبروا عن سخطهم على طريقة تدبير الجبهة للملف، ورفضوا انتظار سنوات طويلة أخرى لحله.

تندوف تستفز المغرب بالكركرات
بوليساريو التي صارت لها ما بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف جندي، أغلبهم تجار، لا يمكنها أن تربح حرب ضد نصف مليون من الجيش المغربي المتطور كثيرا من حيث العدد والعدة.
على بوليساريو عدم إغفال أن الجيش المغربي لم يعد كما كان في 1975، وأي خطوة لإعلان الحرب ضده، تعد انتحارا، وهذا ما استنتجته الجزائر خلال توقيع اتفاقيات وقف إطلاق النار في 1988، إذ كانت لها قناعة أنه لا يمكن لبوليساريو كسب الحرب نهائيا ضد المغرب.
ما وقع أخيرا بمعبر الكركرات، أن بوليساريو، إلى جانب الإشهار والدعاية، سعت إلى ابتزاز المغرب من أجل دفعه إلى التورط في خرق وقف إطلاق النار، وتحميله المسؤولية أمام المنتظم الدولي، ولعب ورقتها الوحيدة وهي إجراء استفتاء، رغم أن الأمم المتحدة حسمت في الأمر، وأقبرته في تقاريرها الستة الأخيرة، إذ لم يتم ذكر كلمة استفتاء، بل وردت الدعوة إلى حل سلمي للأزمة متفق عليه ويرضي الجميع، وأؤكد على جملة يرضي الجميع.

“بوليساريو” غير قادرة على الحرب
لا يمكن لبوليساريو شن حرب على المغرب، فليست لها الإمكانيات والعتاد، كما أن القوى العظمى ترفض قيام حرب في هذه المنطقة الحساسة، التي لا تبعد سوى بـ120 كيلومترا عن الجزر الإسبانية. صحيح أن بوليساريو قامت بالحرب بالوكالة، وتورطت في قتل أزيد من 3000 صحراوي، مقابل لا شيء، وأجبرت في الأخير على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار على بياض، فمنحها المالك الراحل الحسن الثاني فرصة ذهبية لاستغلالها بالتوصل إلى حل ودي، دون جدوى، لأنه ليس هناك دولة في العالم مقتنعة أن المغرب سيتخلى عن أراضيه في الصحراء من أجل سواد عيون حركة عسكرية تتكون من مغاربة وجزائريين وموريتانيين.

غالي أضعف الجبهة
قيادة بوليساريو في عهد الراحل محمد عبد العزيز كانت أكثر حكمة وتأن، مقارنة مع القيادة الحالية التي يقودها إبراهيم غالي، إذ شهدت المخيمات في عهده حالة احتقان كبيرة، أو ما يعرف بثورة “واتساب”، يتزعمها شباب لهم نظرة جديدة للحياة، والنتيجة تناسل حركات احتجاجية وظهور زعامات جديدة، حاولت القيادة الحالية معالجتها بطريقة ارتجالية، عبر تعيين المحتجين والمعارضين في مناصب مهمة، حتى صار لإبراهيم غالي مستشارون ووزراء ومسؤولون يفوق عددهم ما يوجد بالحكومة الأمريكية والروسية، رغم أن عدد سكان المخيمات لا يتعدى الآلاف، ما جعل الجبهة أضحوكة في نظر الجميع، كما راهن غالي على الانقسام القبلي المقيت لضبط الأمور بالمخيمات، وأصبح الوضع مبنيا على الانتماء والانتقام القبليين، وتحولت القبيلة إلى وسيلة للإقصاء.
في 1975 تم توقيع اتفاقية مدريد التي صادقت عليها الأمم المتحدة، ففتحت الصحراء لموريتانيا والمغرب بعد انسحاب إسبانيا. هذه الاتفاقية التي يحاربها البوليساريو، اشترط فيها أن تكون موقعة من قبل الجمعية العامة الصحراوية، وهي برلمان صحراوي يضم جميع ممثلي القبائل الموجودة في الصحراء، البالغ عددهم 102 عضو برئاسة الراحل خطري ولد الجماني.
وهذا يعني أن المغرب لم يستيقظ ذات صباح، وقرر دخول مدن الصحراء، بل هناك تبادل السلط مع إسبانيا المستعمرة، الذي تم في العيون بتاريخ 28 فبراير 1976.

النضال لا يشترى بالمال
هناك مسألة أخرى، وهي أن النضال ليس هو منح المراهقين والطائشين أموالا لرفع أعلام الجبهة ورشق عناصر الأمن بالحجارة، فالمغرب صار أكثر انفتاحا، وصار بالإمكان تأسيس جمعيات في إشارة إلى روح الديمقراطية التي صارت تسود بالمنطقة، وتفعيل جدي للدستور الجديد. صحيح أن السكان غير راضين على أوضاعهم الاجتماعية، لكنهم يتمتعون بحرية كبيرة في التنقل والاستفادة من جوازات سفر مغربية وحرية التعبير، وهذا يورط انفصاليي الداخل، بحكم أن المغرب البلد الوحيد في العالم، الذي يسمح لهم بالسفر بجوازات سفر مغربية إلى الخارج ومع ذلك يطالبون بتحرير الصحراء. هذا تناقض وانفصام واضح في الشخصية.

انفصاليو الداخل يعانون انفصام الشخصية
لم تكن الصحراء يوما أرضا خالية من السكان، وبالتالي ما هي الشرعية للتحدث باسم الصحراويين. النزاع يخص 266 ألف كيلومتر من الأراضي الصحراوية احتلتها إسبانيا، يقطن فيها 74 ألف صحراوي تم إحصاؤهم في 1974. موقف ما يسمى بانفصاليين الداخل، شبيه بشخص يتحدر من سلا ويطالب باستقلال الرباط. ثانيا هل كل من له قريب ينتمي إلى قبيلة بإحدى المدن الصحراوية له حق الدفاع عن مصالحها ومصيرها، ومستقبلها. إن الأمر سيدفعنا إلى متاهات، لأن حضور القبائل الصحراوية يمتد من المغرب إلى الجزيرة العربية، وإذا حصرنا نزاع الصحراء في منطق قبلي ضيق، سنكون أمام صراع حول أرض تتجاوز مساحتها تسعة ملايين كيلومترات، في حين نحن أمام قضية لها مساحة محددة وتتعلق بمواطنين محددين وفي ظرفية معينة.
هناك من يسعى إلى خلط الأوراق إما لخدمة أهداف شخصية أو لتصفية حسابات،. فكما يقال الحلال بين والحرام بين، لأن الأراضي المتنازع عليها وما كانت تحت الحكم الإسباني معروفة، والحل لن يأتي من الخارج، لأن التجربة بينت أنه ليس هناك ثورة نجحت من الخارج، فحتى أحداث مخيم “اكدم إزيك” كشفت أن الأمر يتعلق باحتجاج اجتماعي من قبل شباب طالبوا بالعمل والعيش الكريم والقطع مع بعض سلوكات الريع من قبيل ” سياسة كوارتية”، قبل أن يتم استغلاله من قبل جهات وتحويلا إلى مشكل سياسي.

الشرعية يملكها شيوخ القبائل
الأمم المتحدة هي التي أعادت مفهوم القبيلة والسلطة الحقيقية والتقليدية إلى شيوخ القبائل. من جالس أفراد بعثة “المينورسو”؟، طبعا شيوخ القبائل وليس رئيس بوليساريو أو أعوانه، فحتى الذين غادروا إلى تندوف، لم يتجاوز عددهم 35 شيخا من أصل 102، وعاد العديد منهم بعدها إلى المغرب. فشيوخ القبائل يشكلون القوة والشرعية لأي قبيلة، تم انتخابهم بالتصويت في 1967، وكونوا الجمعية العامة الصحراوية، منهم من فارق الحياة، فورث المنصب أبناءه أو أقاربه. وكما قلت سابقا، فالأمم المتحدة أعادت الاعتبار لهم، في هذا النزاع، إذ لعبوا دروا كبيرا في عملية تحديد الهوية، وكانت لهم الكلمة العليا، وهي ضربة موجعة لبوليساريو، إذ أن إشرافهم على تحديد الهوية رسالة أنهم السلطة التي تعترف بها الأمم المتحدة وليس البوليساريو.

في سطور:
– من مواليد 8 أبريل 1954 بالعيون
– مؤسس سابق لجبهة “بوليساريو” ورئيس لجنتها العسكرية
– معتقل سابق بمخيمات تندوف
– عاد إلى المغرب سنة 1992 تلبية للنداء الملكي
– رئيس منتدى البدائل الدولية
– مؤسس معهد الدراسات الصحراوية
– أستاذ جامعي وكاتب
– عضو الأكاديمية الإسبانية
– فاعل جمعوي
– له مؤلفات مرتبطة بثقافة الصحراء والرحل ترجمت إلى العديد من اللغات آخرها “كثبان رملية”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى