fbpx
أسواق

التأمين … أربع شركات تسيطر على 60 في المائة من حصة السوق

المنتوجات المسوقة عبر القنوات البنكية سجلت رقم معاملات فاق 3 ملايير درهم

يتميز سوق التأمين بالمغرب بتمركزه، إذ تسيطر أربع شركات على 60 في المائة من حصة السوق، وتسيطر المنتوجات الإجبارية على نشاط القطاع، مثل التأمين على المسؤولية المدنية للسيارات، الذي يمثل أكثر من ثلث رقم المعاملات الإجمالي للقطاع، لكن لوحظ خلال السنوات الأخيرة اهتمام متزايد ببعض المنتوجات الأخرى، ويرجع الفضل في ذلك إلى شبكات البنوك، التي أصبحت تسوق المنتوجات التأمينية.

ما تزال ثقافة التأمين بالمغرب محدودة، وتعد المنتوجات الإجبارية  الأكثر تداولا و تمثل القسط الأكبر من نشاط القطاع، مثل التأمين الإجباري على السيارات، والتأمين الإجباري على المرض، وبعض الأصناف الأخرى من التأمينات التي يضطر المواطنون إلى الانخراط فيها لارتباطها بمنتوجات أخرى، مثل التأمين على قروض السكن، التي يؤديها عدد كبير من المواطنين عند إعدادهم لسلفاتهم من أجل الحصول على قروض لاقتناء سكناهم، وذلك دون أن يعرفوا ما يؤدونه. ومن خلال سؤال لعدد من الذين استفادوا من قروض عقارية، أكد جلهم عدم علمهم أنهم يؤدون  للمؤسسات البنكية مبالغ مدرجة ضمن الأقساط الشهرية، باعتبارها أقساطا للتأمين على الحياة، إذ في حالة وفاة صاحب الشقة فإن شركة التأمين هي التي تتكلف بأداء ما تبقى من الأقساط الشهرية.
وفي هذا السياق، يمكن القول إن الانتعاشة التي عرفها قطاع الإسكان ساهمت في تنشيط قطاع التأمين بشكل غير مباشر.

لكن بالإضافة إلى ذلك، فإن شركات التأمين، ساهمت بدورها في ترويج المنتوجات غير التقليدية، من خلال سياسة تحسيسية وتواصلية وإستراتيجية تسويقية إرادية خاصة عبر الشبكة البنكية، التي أصبحت تلعب دورا أساسيا في ما يتعلق بتوزيع وتسويق منتوجات التأمين (bancassurance)، إذ أن الحجم الإجمالي لهذا النشاط تجاوز 3 ملايير درهم خلال 2009.
ومن خلال عمليات التركيز بين شركات التأمين والمنافسة في ما بينها، أصبح القطاع يعرف خلال السنوات الأخيرة حركية ملحوظة، إذ وصل رقم معاملاته خلال2009  ما يفوق17 مليار درهم، ما يجعل المغرب في المرتبة الثانية بعد جنوب إفريقيا على مستوى القارة الإفريقية، وكذا العالم العربي، لكنه ما يزال بعيدا بالمقارنة مع بلدان متقدمة، إذ لا  يمثل سوق التأمين في المغرب سوى 2.9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.

لكن بالمقارنة مع بلدان مماثلة يمكن القول إن المغرب متفوق في هذا المجال، ويتوفر على إمكانيات كبيرة بالنظر إلى أن شرائح اجتماعية واسعة ما تزال تجهل هذه الوسيلة للادخار، خاصة في ما يتعلق بالتأمين على الحياة بالنسبة للأشخاص الذاتيين الخواص، وبعض المنتوجات الأخرى التي أصبحت الأبناك بشراكة مع شركات التأمين المسوق الرئيسي لها. وساهمت هذه الدينامية في إعادة هيكلة بنية سوق التأمين بالمغرب، إذ بعد أن كان نشاط فرع تأمين الحياة والرسملة لا يمثل سوى 27 في المائة خلال 2006، أصبحت نسبته تتجاوز 42 في المائة سنة بعد ذلك، ليصل رقم معاملاته الإجمالي ما يناهز 6 مليارات درهم. ويرجع هذا التحسن بنسبة تفوق 90 في المائة إلى النمو المضطرد للتأمينات الشخصية التي فاقت لوحدها 4 مليارات درهم.

يتميز سوق التأمين بتمركزه، إذ أن أربع شركات تحقق 60 في المائة من رقم المعاملات الإجمالي للقطاع، وتمثل ثلاث شركات الأولى ما يناهز 50 في المائة.
ومن خلال الإحصائيات المتوفرة، يتضح أن فروع نشاط القطاع غير المتعلقة بتأمين الحياة، ما تزال تسيطر على السوق، إذ تمثل حصتها ثلثي السوق، وذلك برقم معاملات يناهز 12 مليار درهم. ويظل التأمين على السيارات المسيطر على نشاط القطاع، إذ يمثل 30.72 في المائة من رقم معاملات القطاع خلال 2009، والسبب يرجع بالدرجة الأولى كما تمت الإشارة إلى ذلك سابقا، إلى أن التأمين عن المسؤولية المدنية للسيارات يعد إجباريا، لكن هذا النشاط يسجل منذ 2004 تراجعا، إذ تراجعت حصته بناقص 5.16 في المائة، وذلك بسبب التطور الذي بدأ يسجل على مستوى باقي فروع النشاط الأخرى، خاصة تلك المرتبطة بالتأمين على الحياة وبعض المنتوجات التي تسوقها المؤسسات البنكية.

ومع تزايد الوعي بأهمية التأمين لدى الفئات الاجتماعية، فإن هناك آفاقا واعدة للقطاع في السنوات المقبلة، خاصة مع احتدام المنافسة بين الشركات.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى