fbpx
ملف الصباح

أساتذة أمام امتحان الكفاءة الإلكترونية

تحول التعليم عن بعد إلى بعبع، يقض مضجع الأساتذة، الذين وجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها، مجبرين على التكيف مع العالم الرقمي، رغم ممانعة جزء كبير الانخراط في مسلسل التكنولوجيا، وفي وقت كان الأساتذة يشكون شغب التلاميذ في الأقسام، أصبحوا مجبرين على بذل مجهود مضاعف لضبط القسم الافتراضي.
يحكي أستاذ في التعليم الثانوي، تحدث إليه “الصباح”، حول المعاناة والطرائف التي صادفته في فترة التعليم عن بعد، التي تلت إغلاق المدارس بسبب فيروس كورونا، أنه بعدما كان يمتحن التلاميذ، أصبح هو الممتحن أمام تلاميذه وأسرهم ووزارة التربية الوطنية، إذ شكلت الأقسام الافتراضية هاجسا كبيرا، وكان يتخوف من الوقوع في فخ التشهير به، وتصوير حصصه، بما يتخلله من طرائف وزلات بين الفينة والأخرى.
وتابع المتحدث ذاته، أنه كان دائم الحرص على ألا يسمع التلاميذ أصوات أفراد أسرته، وأصوات بعض باعة الخضر والفواكه، الذين يجوبون الأزقة، إذ يضطر أحيانا أن يوقف الحصة، أو يكلف التلاميذ للتفكير في سؤال ما، خوفا من أن يقوم أحدهم بتسجيل تلك الطرائف.
وأردف الأستاذ ذاته، أنه لم تكن له معرفة كبيرة بالمنصات الرقمية، وخبرة في إلقاء الدرس أمام عدسة الكاميرا، مؤكدا أن الأمر كان يشكل له تحديا كبيرا، فبعد أزيد من 15 سنة من الخبرة في التدريس، شعر كما لو أنه التحق بالتدريس لأول مرة في حياته.
وقال أستاذ آخر بالتعليم الابتدائي، بمدرسة خاصة، في تصريح لـ “الصباح”، إن تجربة التعليم عن بعد كانت متعبة جدا، إذ كان بدوره يلقي دروسه على منصة رقمية لتلاميذ السادس ابتدائي، وكان مجبرا على إيصال المعلومة للتلاميذ، وعلى إرضاء بعض الأسر “المتطفلة”، التي كانت تراسله أو تتصل به على رقم “الواتساب”، والذي يؤخذ دون إذن منه من المجموعة التي كان يرسل فيها التمارين للتلاميذ، ويكون هدفها التقرب منه، أو استفساره عن أمور لا علم له بها، من قبيل المدة التي سيستغرقها التعليم عن بعد، أو هل سيكون هناك امتحان إشهادي أم لا، وآخرون يسألون عن مستوى أبنائهم، وكان يجد نفسه في موقف محرج، خاصة أن البعض يتصل به خارج أوقات العمل، والبعض الآخر يحدثه بطريقة غير لبقة، وكان يخشى أن يكون الرد بطريقة حازمة، خوفا من رد فعل الإدارة والأسر.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى