fbpx
ملف الصباح

تداعيات كورونا … هبـوط اضطـراري للعماريـة

منع التجمعات ضاعف محنة أسرة مكونة من زوجة ״نكافة״ وزوج مصور أعراس

لم تكن شيماء التي دخلت عالم قاعات الأفراح منذ سن العشرين تظن أن جائحة كورونا سيكون لها كل هذا الأثر على حياتها، فهي لم تفقد عملها فقط بل حتى زوجها منير الذي تعرفت عليه في مسار تنقلها من بين مهن الأعراس، كان مصيره الغرق في بحر أزمة خانقة، لم تشهد مثلها منذ أن كانت نادلة ثم مساعدة طباخ ثم مساعدة نكافة، وهي المهنة التي ستتخصص فيها.
كانت محنة شيماء ومنير مضاعفة، بالنظر إلى أنهما معا يعملان في المجال نفسه، لأنه مصور ومنشط “ديدجي”، إذ عادة ما كان يرافقها في رحلاتها الشاقة بفعل كثرة لوازم العمل، بدءا من العماريات وانتهاء بالحلي الذهبية التي كانت تكتريها في الغالب ولا تملك إلا جزءا قليلا منها مازالت تحتفظ ببعض منها تحسبا لطول أمد الحجر، بعدما نفد احتياطها من النقود وبدأت تبيع منها لتغطية مصاريف أسرة من أربعة أفراد.
من حسن حظها أنها كانت توفر مدخراتها في شراء الحلي الذهبية، ولم تكن تقتصر في عملها على المعدات المكتراة، “ماغادي يشيط لينا والو أنا ومنير والولاد إلا كرينا المتيريال” تقول شيماء، موضحة أنها كانت تجبر زوجها على العمل في بداية علاقتهما، منذ 25 عاما، لكن ما وفراه يشرف على النفاد بعد عطالة سنة كاملة، خاصة “حيت كنخدمو بجوج في العراس وولفنا الخدمة مع نفس التريتور”، تقول النكافة ذات الشعر الأشقر والعينين الخضراوين، في إشارة إلى أنها عملت طيلة مسارها المهني مع الممون نفسه وذلك الحال بالنسبة إلى زوجها.
ورغم محاولاتهما البحث في كواليس المناسبات الاجتماعية المقلصة العدد، التي تصفها شيماء بأنها ساعات مسروقة لا تتعدى مدتها ساعتين وعدد الحاضرين فيها في حدود ما يملأ “جوج طوابل”، فإن ذلك لا يمكن أن يعوض مداخيل أشهر الصيف التي كانت تعوض كساد باقي أشهر السنة، وهي قاعدة كسرتها 2020، بعد ما اضطر الآلاف من المغاربة الذين كانوا يخططون لإقامة حفلات أعراسهم هذا العام، وبالضبط من مارس إلى شتنبر، إلى تعليق مواعيد حفلات زفافهم والتحاقهم ببيت الزوجية، إلى حين انفراج الوضع الوبائي في البلاد وسماح السلطات بإقامة الأعراس من جديد.
ياسين قطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى