fbpx
خاص

لقـاح “كورونـا” … البشـرى

الدول الغنية حجزت أكثر من مليار جرعة والمغرب ينتظر دوره في آخر الصفوف من أجل الحصول عليه

استبشر العالم خيرا بعد انتشار الأخبار حول اقتراب الوصول إلى لقاح لفيروس “كورونا”، سيكون متوفرا في أكتوبر أو بداية العام المقبل، على أقصى تقدير، مما سيجنب البشرية كارثة حقيقية في حال استمرار انتشار هذا الوباء. وفي الوقت الذي أكد باحثون أن التوصل إلى لقاح لن يعفي من التقيد بالإجراءات الاحترازية، مضيفين أنه سيكون غير ناجع في بعض الحالات، وقد يتطلب تكراره أكثر من مرة، على مدى سنوات، من أجل تجنب الإصابة بالعدوى، عبر آخرون، ومن بينهم الخبير المغربي منصف السلاوي، عن تفاؤل كبير بخصوص اللقاح، مؤكدا أنه سيكون فعالا بنسبة تصل إلى 90 في المائة، لكنه لن يكون متوفرا في البداية لجميع المواطنين الأمريكيين، بل سيتم البدء بتطعيم المسنين والمصابين بأمراض مزمنة أولا. وما زالت الدول العظمى تواصل سباقها من أجل التوصل إلى لقاح فعال ضد “كورونا”، من بينها الصين والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا وفرنسا، في وقت أعلنت روسيا، أنها توصلت أخيرا إلى لقاح سينطلق إنتاجه في شتنبر المقبل، ومن المنتظر أن يستفيد منه مواطنوها في أكتوبر المقبل. وسارعت الدول الغنية لحجز مكانها من أجل الحصول على أكبر عدد من الجرعات، وصلت أكثر من مليار جرعة، في الوقت الذي ستجد البلدان الفقيرة، المصنفة ضمن بلدان ما يسمى “العالم الثالث”، ومنها المغرب، نفسها، مضطرة إلى انتظار دورها في آخر الصف، من أجل تطويق هذا الوباء. تفاصيل أكثر حول هذا اللقاح الذي تنتظره البشرية جمعاء من أجل استعادة السير العادي لحياتها، في الورقة التالية:
ن . ف

سبـاق دولـي

بلدان متقدمة تضخ أموالا طائلة لتمويل المشاريع وفقراء العالم في قاعة الانتظار

تتسابق الدول الغنية، والمتقدمة على مستوى البحث العلمي والطبي، في مضمار إنتاج لقاح فيروس كورونا المستجد، منذ الأشهر الأولى من انتشار الوباء، وأعلنت الكثير من الدول والجامعات والمعاهد، أن مشاريع اللقاحات التي تشتغل عليها، أبانت نتائج واعدة في المراحل التجريبية، سواء على الحيوانات أو مجموعات صغيرة من البشر، بينما أخرى أعلنت عن تاريخ البدء في تصنيع اللقاح، رغم ما يلاحق ذلك من جدل، بسبب عدم تجريبه على عينة واسعة من البشر، وبالمقابل فإن الدول الغنية بدأت في الحجز المسبق للقاحات، ودفعت ملايين الدولارات لتوفير اللقاح لمواطنيها أولا، بينما ما تزال الدول الفقيرة في قاعة الانتظار، تحت تأثير الصدمة، إذ لا تتوفر على الأموال الضخمة للحجز، كما لا تملك بنيات التطوير والإنتاج.
وتقول منظمة الصحة العالمية، إن هناك سباقا لإنتاج لقاح سريع للغاية، وإنه حتى الآن أعلن عن أكثر من 100 مشروع علمي، لإنتاج لقاح في ظرف وجيز، بعض هذه المشاريع تعتبر واعدة وتترقبها الأوساط الطبية.ولعل أبرز مشروع يعول عليه اليوم في الوسط الطبي، لقاح جامعة أكسفورد و”أسترا زينيكا”، الذي يعتبر أكثر اللقاحات الواعدة في العالم، وتطوره جامعة أوكسفورد، وأُنتج بشراكة مع “أسترازينيكا” البريطانية، وأظهر استجابة مناعية قوية، على أكثر من ألف مريض.
ومن جانبها، أعلنت روسيا، الأسبوع الماضي، أنها ستبدأ شتنبر وأكتوبر المقبلين، عملية الإنتاج الصناعي للقاحين، طورهما باحثون من مراكز حكومية. وأظهرت عدة مشاريع لتطوير لقاحات، نتائج مشجعة بينها مشروع صيني، يتم بالتعاون بين معهد أبحاث عسكرية ومجموعة “كانسينو بيولوجيكس” لإنتاج الأدوية. وأجاز الجيش الصيني نهاية يونيو الماضي، استخدام اللقاح في صفوفه حتى قبل بدء المراحل الأخيرة لتجربته.
ومن الناحية الطبية، شكك خبير الأمراض المعدية “أنطوني فاوتشي”، عضو خلية مكافحة فيروس كورونا في الولايات المتحدة، في سلامة اللقاحات التي يتم تطويرها حاليا في روسيا والصين. وأضاف مدير المعهد الأمريكي للأمراض المعدية، الذي يحظى باحترام كبير، أن “الإعلان عن تطوير لقاح يمكن توزيعه حتى قبل اختباره يطرح في رأيي مشكلة لكي لا أقول أكثر من ذلك”.
وأما داخل الاتحاد الأوربي، فهناك لقاح “بيونتيك- فايزر” الألماني الأمريكي، و”فالنيفا” الفرنسية. وفي وقت سابق أعلنت الحكومة البريطانية اتفاقا لإنتاج 90 مليون جرعة، من لقاحين آخرين قيد التطوير، من تصنيع ائتلاف “بيونتيك- فايزر” الألماني الأمريكي ومختبرات “فالنيفا” الفرنسية. ويحتل هذان اللقاحان الصدارة بين اللقاحات المحتملة، ويقضي اتفاق الأطراف المعنية بإنتاج 30 مليون جرعة للائتلاف الألماني الأمريكي، و60 مليونا للمجموعة الفرنسية.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية، هناك لقاح “موديرنا”، إذ أعلنت شركة “موديرنا” الأمريكية بدورها، أن التجارب السريرية للقاحها دخلت المراحل النهائية، لتكون بذلك أول شركة تبلغ هذه المرحلة المتقدمة. ويضع هذا الإعلان “موديرنا” في طليعة السباق العالمي من أجل التوصل للـقاح.
وحسب منظمة الصحة العالمية، يجري اختبار 23 لقاحا مضادا لفيروس كورونا حول العالم، إذ قالت كبيرة علماء منظمة الصحة العالمية “سمية سواميناثن”، “لكي نكون عمليين، فإننا نتوقع أنه بحلول منتصف 2021 سيتوفر لقاح يمكن نشره على نطاق واسع”. وتظهر الأرقام أن فيروس كورونا المستجد أصاب حتى الآن حوالي 18 مليونا حول العالم، توفي منهم قرابة 700 ألف، في حين تماثل للشفاء أكثر من 10 ملايين مصاب.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق