fbpx
خاص

محاربة الفقر… رؤية ملك

العهد الجديد جعل من المسألة الاجتماعية عقيدة حكم
شكلت المسألة الاجتماعية عقيدة العهد الجديد دون منازع، بل لا يكاد يمر خطاب ملكي دون إعادة التأكيد على مركزية السياسات العمومية، المرتبطة بمحاربة الهشاشة والفقر وتقليص الفوارق المجالية والجغرافية، والاعتناء بالفئات المهمشة والأشخاص في وضعية صعبة وذوي الاحتياجات الخاصــــــة.
في خطاب العرش للسنة الماضية، كان جلالة الملك في الموعد مع المسألة الاجتماعية من زاوية النقد والتقييم وإعادة ترتيب الأولويات، إذ حث جميع المتدخلين على مواصلة العمل، ضمن نظرة شمولية وإدماج الكفاءات المؤهلة والشروط اللازمة لإنجاز المشاريع المبرمجة.
وأثنى الخطاب على الحصيلة الإيجابية في القطاعات الاجتماعية في السنوات الماضية، مؤكدا أن ما يؤثر على هذه الحصيلة “هو أن آثار هذا التقدم وهذه المنجزات، لم تشمل، بما يكفي، مع الأسف، جميع فئات المجتمع المغربي”.
وأوضح جلالته “ذلك أن بعض المواطنين قد لا يلمسون مباشرة، تأثيرها في تحسين ظروف عيشهم، وتلبية حاجياتهم اليومية، خاصة في مجال الخدمات الاجتماعية الأساسية، والحد من الفوارق الاجتماعية، وتعزيز الطبقة الوسطى”، قبل أن يضيف “ويعلم الله أنني أتألم شخصيا، ما دامت فئة من المغاربة، ولو أصبحت واحدا في المائة، تعيش في ظروف صعبة من الفقر، أو الحاجة”.
ويؤكد محمد زين الدين، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري في جامعة الحسن الثاني، في عدد من مساهماته، على الأهمية البالغة لحصيلة حكم الملك محمد السادس، موضحا أن المغرب قطع أشواطا مهمة في فتح الأوراش ذات الصبغة الاجتماعية.
ولاحظ الباحث الانتقال الكمي والنوعي منذ 1999 إلى الآن، من خلال فتح مجموعة من الأوراش ذات الصبغة الاجتماعية، “إذ نسجل الارتفاع في معدلات التمدرس وولوج التربية، ثم تعزيز البنيات التحتية، وخلق برامج وطنية للاستدراك”.
وأضاف زين الدين أن “هناك برامج ذات صبغة اجتماعية تستهدف محاربة الفقر والهشاشة، من قبيل برنامج تيسير وراميد ومحاربة الأمية، إلى جانب البرنامج العام لتزويد الوسط القروي بالماء، ثم البرنامج الوطني لبناء الطرق، وغيرها؛ ذلك أن الدولة تسير اليوم في اتجاه تجميع مختلف البرامج في برنامج موحد، من شأنه العمل على محاربة الفقر والهشاشة بالنسبة إلى أزيد من تسعة ملايين نسمة”، وزاد مستدركا: “لكن الجهود التي بذلت فيها نوع من القصور، بحيث نسجل محدودية التغطية الاجتماعية رغم تنوع الأنظمة القانونية”.
وأوضح الباحث أن “الدولة اعتمدت مقاربة جديدة مع الملف الاجتماعي، إذ كانت الخدمات الاجتماعية تغدو أساسية سابقا، حينما تتدخل الدولة لتوفيرها، في حين لا يمكن أن تقوم بإنتاج الخدمات الاجتماعية لوحدها، ومن ثمة أصبحت تعي بأنه لا بد من إشراك فاعلين جدد، مثل الجماعات الترابية والقطاع الخاص والجمعيات، ما سيساهم في تسريع وتيرة ولوج المواطن إلى الخدمات؛ إلى جانب وجود إدراك عميق للولوج إلى هذه الخدمات، حتى لا تختزل في ما هو متوفر، بل ينبغي رفع كل العراقيل التي تقف دون وصولها، خصوصا لدى الفئات المستضعفة”.
على المستوى الإجرائي، شكلت المبادرة الوطنية (18 نونبر 2015) وعاء لتنفيذ السياسات العمومية في المجال الاجتماعي، إذ مثلت نموذجا للإبداع المغربي في المجال الاجتماعي، وحققت انجازات كان لها أثر على ظروف عيش السكان خاصة بالمناطق التي كانت بها مؤشرات هشاشة وفقر جد مرتفعة.
وشكل خطاب العرش 2018 المنطلق والمرجع الأساس للمرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية 2019 -2023، إذ أعطى الملك إشارة “إطلاق المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بتعزيز مكاسبها وإعادة توجيه برامجها للنهوض بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة ودعم الفئات في وضعية صعبة وإطلاق جيل جديد من المبادرات المدرة للدخل و لفرص الشغل”.
وغطت برامج المبادرة الوطنية قطاعات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، انسجاما مع الأهداف الكبرى التي ميزت المرحلتين الأولى والثانية اللتين استمرتا من 2005 إلى 2018.
وواكبت المبادرة، خلال العشرية الأولى، السياسات القطاعية للولوج إلى الماء الشروب والتطهير وكهربة الطرق والمسالك القروية، إذ استهدفت المشاريع الربط بالماء وبالشبكة الكهربائية وتقوية الإنارة العمومية وفك العزلة عن الدواوير والجماعات المعزولة.
ي . س

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق