fbpx
خاص

التعليم عصب النموذج التنموي

حرص ملكي على تأهيل منظومة التربية والتعليم والتكوين في مختلف تفرعاتها ورهاناتها

لن تمر مناسبة عيد العرش المقبل، دون الحديث عن التعليم ورهاناته وموقعه في النموذج التنموي الجديد، وهي عادة دأب عليها جلالة الملك في خطاباته السنوية الموجهة إلى المواطنين لهذه المناسبة.
وتحضر منظومة التعليم والتربية والتكوين ضمن أوليات الملك واهتماماته، باعتبار التعليم القضية الثانية للمغاربة، بعد قضية الصحراء، ما حرص جلالته على التذكير به بداية السنة الجارية، حين بعث رسالة إلى المشاركين في المؤتمر الدولي الثالث والثلاثين حول فعالية وتطوير المدارس المنعقد في يناير الماضي بمراكش.
وأكد الملك أن التعليم يشكل رافعة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، في مختلف الميادين الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية، مبرزا دوره الحاسم للتعليم، والعناية الخاصة التي يوليها جلالته للنهوض بهذا القطاع.
وأشار الملك إلى أن التعليم هو “الركيزة الأساسية لتأهيل الرأسمال البشري، كي يصبح أداة قوية تساهم بفعالية في خلق الثروة، وفي إنتاج الوعي، وفي توليد الفكر الخلاق والمبدع”.
ولا تشكل رسالة مراكش سوى جزء من خطاب شامل يعكس رؤية ملك إلى حاضر ومستقبل منظومة التعليم بجميع تفرعاتها ورهاناتها.
بعد سنوات من التذبذب في ترجمة مضامين الميثاق إلى برامج ومقاربات ومشاريع بيداغوجية تعكس مضامنيه وتوجهاته وأهدافه العامة، عادت الدولة إلى تجريب وصفة أخرى، بناء على تقرير جديد للبنك الدولي وآخر لمنظمة اليونسكو، وصدور التقرير الوطني الأول حول المدرسة المغربية وآفاقها في 2008.
وفي هذا الإطار، دعا الملك محمد السادس، في خطاب افتتاح الدورة الخريفية لـ 2012،2007، إلى “تسريع وتيرة إصلاح منظومة التربية والتكوين، فوضعت وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين والبحث العلمي، برنامجا استعجاليا طموحا ومجددا يمتد على مدى أربع سنوات.
وحظي البرنامج الاستعجالي 2009/2012، بما يشبه التوافق الوطني، آنذاك، بين جميع فئات المجتمع، إذ حدد المبدأ الجوهري لهذا البرنامج في جعل المتعلم في قلب منظومة التربية والتكوين مع تسخير الدعامات الأخرى لخدمة خطة العمل التي يقترحها هذا البرنامج.
وظل التعليم وثيق الصلة مع النموذج التنموي لأي بلد، ما انتبه إليه عبد الرزاق بن شريج، خبير تربوي، الذي ربط بين المشروع الجديد ومنظومة التربية والتكوين وبناء الإنسان، مؤكدا، في تصريح لـ”الصباح”، أن أهم مدخل لامتلاك هذا النموذج يمر عبر التربية.
وقال بن شريج “إذا لم تعتمد اللجنة مدخل التربية والتكوين باعتباره مدخلا رئيسا للمداخل الأخرى، فلن ينجح أي مشروع نموذجي مهما كانت أهميته وجودته والجهة التي صاغته”.
إن المكان الطبيعي حسب قوله، لبناء البشر وتكوين المواطن هو المدرسة، “فالخطاب الملكي حول مهام اللجنة يقول: “اقتراح الآليات الملائمة، للتفعيل والتنفيذ والتتبع، وكذا المقاربات الكفيلة بجعل المغاربة يتملكون هذا النموذج، وينخرطون جماعيا في إنجاحه”. “فما أفهمه من هذا الكلام، بحكم اشتغالي بالتربية والتكوين، هو أن الآليات الأساسية هي الإنسان”.
وأضاف في التصريح نفسه، “صحيح أنه يجب استحضار الشغل والتغطية الصحية والحد من الفوارق الاجتماعية بين الفئات المختلفة، وتصحيح الاختلالات المجالية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتنزيل مضامين قانون الجهات الجديد، وتقوية المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، والقطاعات الإنتاجية من فلاحة وصناعة وتجارة وخدمات وسياحة، كل هذا مهم، وأساسي، لكن سيبقى مجرد شعارات إذا لم تلعب التربية دورها الأساس في تكوين المواطن الصالح والقادر على الانخراط في تنزيل المشاريع التنموية وتحقيق مخرجاتها بالقابلية والفاعلية المطلوبتين”.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق