fbpx
ملف عـــــــدالة

النصب الإلكتروني … شبكـات عابـرة للقـارات

القانون عاجز عن مواكبة التطور الإجرامي

لم يعد النصب الإلكتروني، الذي يتعرض له الضحايا، مقتصرا على أفراد يستغلون الفضاء الأزرق لبيع الوهم واستغلال الضحايا والاستيلاء على أموالهم، بل تحول أخيرا إلى شبكات إجرامية عابرة للقارات، ، قد تبدأ في المغرب وتنتهي في دولة أوربية، ولها امتداد في الزمن، وتستعمل فيها وسائل احتيال جد متطورة للإيقاع بالضحايا، عبر استغلال التطور الكبير لوسائل الاتصال.
ورغم أن المشرع المغربي جعل جريمة النصب قائمة الذات مستقلة عن جرائم الأموال الأخرى، وخصها بنص تشريعي خاص في الفصل 540 القانون الجنائي، نظرا لتبوئها موقعا متقدما في مصاف الجرائم الخطيرة، إلا أن الملاحظ هو استمرار الجريمة بطرق جديدة، لم تعد تقتصر على الوسائل التقليدية، بل دخلت ضمن خانة ما أصبح يطلق عليه النصب الإلكتروني.
ويعرف القانون النصب بأنه الاستيلاء على شيء مملوك للغير، بطريقة احتيالية بقصد تملكه، والشخص الذي يمارس ذلك يسمى نصابا، لهذا على المشرع إقرار عقوبة رادعة في حق المتورطين في مثل هذه القضايا، إذ يعاقب الفصل 540 من القانون الجنائي بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 500إلى 5000 درهم، أما إذا كان مرتكب الجريمة أحد الأشخاص، الذين استعانوا بالجمهور في إصدار أسهم أو سندات أو أذونات أو حصص أو أي أوراق مالية أخرى متعلقة بشركة أو بمؤسسة تجارية أو صناعية، فتتضاعف العقوبة لتصبح من سنتين إلى 10 سنوات وغرامة حدها الأقصى 100000 درهم. إلا أن هذه العقوبة تبقى غير رادعة، في ظل التطور الإجرامي المصاحب لهذه الجريمة.
وفككت شبكة، أخيرا، بعد أن استولت على مبالغ مالية مهمة بترويج أنشطتها على صفحة على موقع التواصل الاجتماعي، تدعي من خلالها أن زعيمها يتوفر على قدرات غيبية خيالية، تمكن من تحقيق متمنيات وأحلام زبنائها، الذين وقعوا في شركها، وتم سلبهم مبالغ مالية مهمة.
وتمكنت الشبكة التي تضم امرأة بين أعضائها من الإيقاع بزبناء من دول مختلفة تم النصب عليهم في مبالغ مالية وبيعهم أحجارا عادية، على أنها أحجار كريمة تجلب الرزق والسعادة وغيرها من المتمنيات، التي غالبا ما تجد من يبحث عنها.
واستمرت الشبكة في عملها إلى أن تقدمت امرأة سويدية من أصل سوري بشكاية إلى المصالح الأمنية المغربية في الموضوع، أكدت فيها أنها تعرضت للنصب من قبل أشخاص باعوها أحجارا عادية، على أن بها قدرات خارقة، وإثر ذلك استنفرت المصالح الامنية لأجل الإطاحة بعناصر تلك الشبكة، بعد أن تم تتبع خيوطها، وتبين أن أفرادها يقطنون في مكناس، وإثر ذلك تمكنت عناصر الشرطة القضائية لأمن مكناس من إيقاف ثلاثة منهم متخصصين في النصب والاحتيال عن طريق الإعلانات الإلكترونية، من بينهم امرأة وشخص من ذوي السوابق في مجال النصب، نهاية الأسبوع الماضي، فيما الأبحاث مستمرة للإطاحة بباقي أفرادها.
وأبانت الأبحاث والتحريات أن أفراد العصابة وضعوا صورا مفبركة لشخص يدعي أنه يتوفر على قدرات غيبية خارقة للعلاج، وباعوا المشتكية السويدية أحجارا عادية مقابل مبلغ مالي قدره 38 ألفا و905 دراهم، بدعوى أنها من الأحجار الكريمة.
ومكنت عمليات التفتيش التي باشرتها المصالح الأمنية بمنزل المشتبه فيه الرئيسي، من العثور بحوزته على 98 إيصالا لتحويلات مالية واردة من أمريكا وأستراليا وألمانيا والعراق، إضافة إلى مجموعة من دول الخليج العربي، والتي بلغ مجموع المبالغ المضمنة بها 900 ألف درهم، إضافة إلى حجز معدات معلوماتية وأدوات ومواد تستعمل في أعمال الشعوذة.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق