ملف الصباح

المراقص … معاناة في صمت

تشغل 3 ملايين من اليد العاملة وخسائرها تجاوزت ألف مليار

تقررت العودة التدريجية للأنشطة التجارية والاقتصادية بعد أسابيع من الحجر الصحي، وتم استثناء أنشطة أخرى إلى موعد لاحق، دون تحديد المدة، ضمنها الحانات والملاهي الليلية، التي ما يزال أصحابها ينتظرون إدراجها ضمن الأنشطة الأخرى المشابهة، مثل المقاهي، وأن تطبق عليها الإجراءات الوقائية، التي تم إقرارها للأنشطة الأخرى، التي سمح لها باستئناف نشاطها.
وتسبب الإغلاق في تأزيم الأوضاع بالوحدات التي تشتغل في القطاع، بفعل الخسارة في المداخيل التي تكبدها الفاعلون في القطاع. وتتجاهل الحكومة الحديث عن القطاع بفعل الحساسيات الدينية، إذ رغم الأهمية التي يمثلها النشاط في النسيج الاقتصادي، فإن لجنة اليقظة الاقتصادية أغفلت معاناة هذه الشريحة من المستثمرين.
وأكد قاسم الجدوري الجيلالي، رئيس جمعية الأطلس لقطاع أرباب الحانات والمطاعم والملاهي الليلية وتجار المواد الغذائية مع بيع الكحول، في تصريح لـ”الصباح”، أن القطاع يعيش أوضاعا مزرية، بسبب قرار الإغلاق، إذ اضطر بعض أرباب هذه المحلات إلى بيع سياراتهم وبعض التجهيزات بأقل الأثمان، من أجل مواجهة التكاليف القارة.
وأشار إلى أن الجمعية راسلت رئيس الحكومة ووزراء الاقتصاد والمالية والإصلاح الإداري، والداخلية، والسياحة، والتشغيل، من أجل الأخذ بعين الاعتبار وضعية القطاع واتخاذ الإجراءات الملائمة للتخفيف من الخسارات التي تكبدها الفاعلون، من قبيل إعفاء هذه المحلات من الضرائب المترتبة عن السنة الجارية، وتحملات الضمان الاجتماعي، وواجبات الكراء، بإقرار إعفاء من الضرائب للمكترين لمدة سنتين وعدد من الإجراءات الأخرى لمواكبة الفاعلين في القطاع بعد استئناف النشاط، لتجاوز هذه المرحلة الصعبة، والحفاظ على مناصب الشغل.
وأوضح أن القطاع يوفر حوالي 3 ملايين منصب شغل، ويمكن فئات اجتماعية لا تتوفر على أي تكوين من الحصول على مصدر رزق قار، مشيرا إلى أن قرار الإغلاق حرم هذه الوحدات من مداخيل هامة.
وتختلف المداخيل، حسب صنف المحل، إذ أن المحلات الصغرى يصل مدخولها الإجمالي اليومي، حسب رئيس جمعية الأطلس، إلى حوالي 6 آلاف درهم، في حين يتراوح بالنسبة إلى الوحدات الكبرى والملاهي الليلية، ما بين 40 ألف درهم و 60 ألفا، ما يعكس حجم الخسارة التي تكبدتها هذه المحلات، التي يناهز عددها على الصعيد الوطني، حوالي 20 ألف وحدة.
وهكذا، فإن الإغلاق تسبب في خسارة في المداخيل لأرباب هذه المحلات، خلال ثلاثة أشهر من الحجر، بقيمة 10 ملايير و 800 مليون درهم (1080 مليار سنتيم)، إذا اعتمدنا فقط على الحد الأدنى من المداخيل، أي 6 آلاف في اليوم، في حين إذا اعتمدنا على متوسط مداخيل يومية في حدود 20 ألف درهم، فإن مبلغ الخسارة سيرتفع إلى 36 مليار درهم (3600 مليار سنتيم).
ورغم الأهمية التي يلعبها القطاع، في ما يتعلق بعدد مناصب الشغل التي توفرها المداخيل الضريبية التي تجنيها منه خزينة الدولة، فإن الحكومة تتفادى الحديث عنه لحساسيات دينية.
والأدهى من ذلك، أن أرباب هذه المحلات، رغم الإغلاق لأزيد من ثلاثة أشهر، توصلوا بإشعارات من مديرية الضرائب، من أجل أداء رسم الرخصة، إضافة إلى عدد من الرسوم والضرائب المحلية الأخرى، إذ تؤدي هذه المحلات ما لا يقل عن 14 ضريبة ورسما.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق