ملف الصباح

اقتصاد الليل … بؤرة كساد

ملاه وحانات ومطاعم أفلست وعاهرات وفنانون ومستخدمون يستغيثون

إذا كان اقتصاد النهار قد استطاع أن يقاوم، إلى حد ما، فيروس كوفيد 19 الذي ضرب المغرب منذ مارس الماضي، فإن اقتصاد الليل استسلم بالكامل ورفع الراية البيضاء أمام كورونا. أغلقت حانات وكباريهات وملاه ليلية أبوابها وحتى نوافذها، وسرح المستخدمون بها، المصرح ببعضهم، وغير المسجل الكثير منهم بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ليجدوا أنفسهم بدون مدخول، اللهم تعويضات صندوق الجائحة التي لا تسدد حتى واجب كراء منزل. فنانو الليل طالتهم لعنة الفيروس، ووجدوا أنفسهم في عطالة ودون عمل، وعاهرات اعتدن تأثيث فضاءات الملاهي والحانات، بحثا عن زبناء اللذة، صدت الأبواب في وجوههن، ووصل الحد ببعضهن إلى طلب الصدقة من “كليانات” ميسورين، سبق أن قضين معهم أوقاتا متعة في زمن ما قبل كورونا. ملايير جرفها الفيروس خلال ثلاثة أشهر الماضية، وما زال يجرفها بعد أن وجد أصحاب الملاهي والكباريهات أنفسهم مطالبين بالاستمرار في الإغلاق إلى أن يتم التحكم في الجائحة، ليبقى مصيرهم مجهولا إلى أجل غير مسمى. حاولت “الصباح” من خلال هذا الملف تسليط الضوء على ما خلفته الجائحة من خسائر في صفوف طيور الظلام التي لا تعرف التحليق إلا ليلا…

مسيرو الملاهي … طيور الظلام

يؤدون أثمنة كراء خيالية لملاك المحلات والفنادق ويتحملون مسؤوليات توصل إلى السجن

لم يتردد أحد مسيري الملاهي الليلية البيضاوية في تشبيه وضعيته في زمن الجائحة بسائق الطاكسي الذي يعمل لمصلحة صاحب المأذونية (الكريمة) ويجتهد من أجل أن يغطي مصاريف السيارة والكازوال ليستخلص يوميته بعد ذلك، إذا لم يخرج خالي الوفاض أو يؤدي من جيبه.
وزادت الجائحة من محنة مسيري الملاهي، إذ حكم عليهم بتمديد الإغلاق إلى ما بعد التاريخ المحدد لعودة الجميع إلى مزاولة النشاط التجاري، مع ما يعني ذلك من تراكم ديون بالملايين، بالنظر إلى أن كراء المطاعم الليلية وما يدخل في عدادها وصل إلى أثمنة خيالية، إذ تجاوز عتبة 100 ألف درهم في الشهر، خاصة في البيضاء ومراكش وطنجة.
وتحمل الشروط الخاصة لمنح رخص المطاعم الليلية المسيرين مسؤوليات جسيمة تصل حد السجن في وقوع جنح وخرق لمقتضيات قانونية في محلاتهم، على اعتبار أن أصحاب الملك لا يغامرون بوضع أسمائهم في رخص بيع واستهلاك المشروبات الكحولية، مع الوضعية القانونية للمسيرين مقارنة بأصحاب الملك الذين يرجح القضاء كفتهم في كل نزاع مع المتعاملين معهم.
ونبهت جمعيات أرباب المطاعم والحانات والملاهي الليلية وتجار بائعي الكحول إلى وضعية قطاع المطاعم التي تقدم الخمور والجعة لزبائنها، في نداء موجه إلى الوزراء المشرفين على القطاع وعمال العمالات، إذ حذرت من التداعيات الخطيرة على العاملين بالقطاع.
وشددت الجمعيات المذكورة على أن القطاع يعد على رأس القطاعات المتضررة، إن لم نقل الضحية الأول من هذه التدابير، ملتمسة العمل على اتخاذ تدابير داعمة للقطاع، قصد تحقيق إقلاع حقيقي فترة ما بعد الحجر الصحي، انطلاقا من تحديد التعويض الاجتماعي المخصص من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى متم 2020.
ويطالب مسيرو المطاعم والحانات والملاهي بإعفائهم من الرسوم الجماعية لهذه السنة في ما يتعلق بالضريبة المهنية وغيرها وإلغاء رسم استغلال الملك العمومي وتشجيع دعم المؤسسات المتضررة من فيروس كورونا، من قبل البنوك ومؤسسات التمويل والقروض.
كما يشدد العاملون في القطاع على أن هناك سوء تدبير وانفراد من قبل السلطات العمومية في هذا المجال، إذ يتم اتخاذ القرارات من قبل أياد خفية تريد العبث بالقطاع السياحي، وفرض التعليمات دون أدنى تشاور مع المسيرين، الذين تراكمت طلباتهم في انتقائية وضرب مبدأ المنافسة الحرة، مثل استهداف محلات بعينها وعدم إعلان معايير واضحة، خاصة في مسألة التوقيت، إذ لا يفهم أرباب المراقص والعلب الليلية، ما الذي يجعل السهر في محلاتهم ممنوعا بحلول الساعة الثالثة ليلا، ومسموحا به إلى الخامسة صباحا لدى الآخرين.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق