وطنية

صعوبات تعترض تعديل القانون المالي

خبراء يؤكدون أن الأمر غاية في التعقيد وإعداده سيكون في شتنبر

يعكف خبراء اقتصاديون وماليون في وزارة المالية والاقتصاد، على إعداد مشروع قانون مالي تعديلي للسنة المالية الجارية، بالنظر إلى ما ترتب عن جائحة كورونا وطنيا وعالميا، وما سيترتب عنها أيضا في المستقبل القريب، خصوصا أن الميزانية تمثل، إلى جانب السياسة النقدية، أهم الوسائل التي تلجأ إليها الدولة لتدبير كل الآثار المترتبة عن الجائحة على المدى القصير والمتوسط.
ويرى العديد من المحللين الاقتصاديين أن إنجاز قانون مالي تعديلي، ليس بالأمر السهل، كما يظن بعض السياسيين والبرلمانيين، الذين لا يميزون بين عملة وأخرى، فبالأحرى أن يفهموا في خبايا وأسرار قانون مالي تعديلي.
وفي السياق نفسه، قال محمد نجيب كومينة، الخبير والمحلل الاقتصادي، إن تعديل قانون المالية شديد التعقيد، وتواجهه اليوم أسئلة كبرى يصعب على أي كان الادعاء بأنه قادر على الإتيان بأجوبة مقنعة عنها، وفي مقدمتها: “ماهي الآثار الاقتصادية الحقيقية لجائحة كورونا المستمرة على الاقتصاد العالمي، وعلى الاقتصاد المغربي، في علاقة معه؟ وماهي النتائج المترتبة عن الاختيارات، التي اتخذها المغرب لتجنب حصدها للأرواح وضغطها على نظام صحي في حالة اهتراء متقدمة؟ وهل يمكن الاكتفاء بتقييم تلك الآثار والنتائج في حدود الفترة الماضية، أم يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار حالة الغموض واللايقين التي تجعل أي توقع ذي صدقية مستحيلا في المدى المنظور، بالنسبة إلى الجائحة في حد ذاتها، أو المتغيرات التي ستنجم عنها وعن تدبيرها، بما في ذلك على المستوى الطبي والدوائي؟
ومن شأن غياب أجوبة، أو عناصر أجوبة يعتد بها، أن يجعل عملية وضع فرضيات بديلة لتلك التي بني على أساسها قانون المالية لسنة 2020، يقول المصدر نفسه، “ليس فقط صعبا، بل مستحيلا، فلا أحد يمكنه مثلا أن يقدر بالتدقيق الآثار الحقيقية للجائحة على النمو العالمي، وعلى شركاء المغرب الأساسيين، وعلى القرارات الإستراتيجية للقوى الدولية الكبرى وعلى الطلب الخارجي الموجه للمنتجات المغربية، وعلى الأسعار الدولية وعلى العملات الأساسية، أو على استهلاك الأسر داخليا.
وبرأي المصدر نفسه، فإن شروط تعديل قانون المالية غير مجتمعة في الوقت الحالي، خصوصا أن التعديل سينصب على النفقات، ما دام الوقت غير مناسب للإجراءات الضريبية، إذا استثنينا ربما الضريبة على الاستهلاك على المواد البترولية، وكل تعديل للنفقات في اتجاه خفضها سيوحي بأننا دخلنا مرحلة التقشف، وسيجعل الفاعلين الاقتصاديين، والكثير منهم، يعتمد على الصفقات العمومية، وعموم المواطنين، ينظرون إلى المستقبل بتشاؤم كبير، والحالة النفسية للجميع يمكن أن تقوي التشاؤم لأي سبب من الأسباب، وهذا ما يمكن أن تكون له تبعات ومضاعفات.
وتوقع المصدر نفسه أن يكون غشت أو شتنبر، أكثر ملاءمة لوضع قانون تعديلي لقانون المالية لـ 2020.

ع. ك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق