fbpx
خاص

البيضـاء تتسـول

״طلابة״منتشرون في الأسواق وأمام المخابز والبنوك وعلى الطرقات

تحولت البيضاء إلى مدينة متسولين، يوجدون في كل مكان، ولا أحد يستطيع ثنيهم عن الخروج، سواء السلطات أو الجمعيات أو حتى المواطنون، لأن الجميع يعرف حجة أغلبهم في مغادرة المنازل، ضعف الحال وقصر اليد، دفعا جل هؤلاء إلى تتبع دريهمات في جيوب المواطنين، لعلهم في المساء يجمعون ما يسدون به رمقهم، عندما تصبح الشوارع خالية من البشر، بسبب حالة الطوارئ المفروضة، خاصة أن الكثير من الأمهات الأرامل، تركن أطفالهن دون أكل أو شرب في البيوت، وآخرين كانت أحوالهم مستورة قبل أن تعصف بهم الجائحة ويفقدوا دخلهم اليومي.

أصبح المتسولون في شوارع البيضاء مكونا لا غنى عنه، إذ من الصعب أن تجد شارعا أو زقاقا أو سوقا خاليا من هذه الفئة، ففي جولة قامت بها “الصباح”، في زمن الحجر وعلى بعد أيام من عيد الفطر، في بعض مناطق البيضاء، عاينت مشاهد أليمة لأشخاص دفعتهم الحاجة إلى التسول.

متسول لكل مواطن

داخل أزقة مقاطعة المعاريف، وبالضبط في سوق الخضر والفواكه، تجد الكثير من النساء والرجال على حد سواء، متكئين على الجدران، ينتظرون متسوقا يحن عليهم ببضعة دراهم، أغلبهم متقدم في السن ويرتدي ثيابا متسخة ووجوههم نالت منها التجاعيد، وتبدو عليها قسوة الحياة، التي لم تنصف أغلبهم وجعلته يتسول في آخر أيام حياته ما يسد به جوعه.
تتواصل جولة “الصباح” داخل الأزقة بمقاطعة المعاريف، إذ بزنقة ابن نفيس المعروفة بمحلات بيع الخضر والفواكه والأسماك ومحلات الجزارة والمواد الغذائية التي تشبه سوقا نموذجيا، اصطف عشرات المتسولين، بعضهم يقف وحده والبعض الآخر في مجموعات، خاصة النساء، اللائي غالبا ما يجتمعن في مكان واحد وينتظرن من يتصدق عليهن، ويتبادلن أطراف الحديث، الذي غالبا ما يدور حول غدر الحياة وعقوق الأبناء وأحاديث متفرقة تتخللها ابتسامات بين الفينة والأخرى.
وهناك نوع آخر من المتسولين ممن يطوفون في الأزقة والشوارع بحثا عن متصدق سخي، إذ عاينت “الصباح” مجموعة منهم يطوفون دون توقف، وكأنهم يتبعون السراب، كلما اقتربوا منه ابتعد منهم. وفي زنقة “نورماندي” بالمقاطعة ذاتها، كانت شابة تتوسل سائقي السيارات، وكانت تحمل فتاة صغيرة في ظهرها، وتنتظر الضوء الأحمر لتدخل وسط السيارات وتمد يدها إلى النوافذ.

جيل جديد من “الطلابة”

بالإضافة إلى أصحاب الإعاقات والمسنين وغيرهم من المتسولين العاديين، الذين ألفهم المغاربة، ظهرت موجة جديدة من المتسولين، بعضهم كان مستور الحال، لكن بسبب جائحة كورونا اضطر إلى الخروج للشارع للتسول، ومن المشاهد الغريبة وغير المألوفة، أن أسرة خرجت للتسول في أزقة شارع يعقوب المنصور ليلا، إذ كانت الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل، عندما كان صوت رجل يخترق نوافذ السكان، وهو يستجديهم للتصدق عليه، مرددا أنه لم يستفد من دعم الحكومة (راميد)، إذ كان يسير إلى جانب زوجته، التي تحمل طفلتها فوق كتفيها، لبعث رسالة مفادها، إذا لم تحنوا لحالنا فهناك فتاة صغيرة جائعة.
وبالإضافة إلى متسولي قبل الفجر، هناك نوع آخر، يتعلق الأمر بأشخاص لم يألفوا التسول ولا يملكون تقنياته، ويبدو أنهم يمارسونه للمرة الأولى، إذ تجدهم أمام المخابز وقرب البنوك، ينتظرون خروج زبون، حيث يلمس الشخص الكثير من التردد في كلامهم، وهناك من يخونه التعبير، ومن يتكلم بصوت خافت مخافة أن يسمعه الآخرون، جلهم لا تظهر عليهم علامات التشرد، وهم لا محالة من الذين فقدوا مهنهم بسبب الجائحة.
ويضاف إلى هؤلاء أيضا بعض المهاجرين من جنوب الصحراء، خرجوا بدورهم إلى الشارع من أجل التسول، بعضهم رفقة أطفالهم، ويطوفون بدورهم على المنازل ووسط الأسواق، طمعا في بعض الدريهمات.

عصام الناصيري

تعليق واحد

  1. نحن في أجمل بلد في العالم!
    كورونا اصبحت كبش الغداء ،والشماعة التي يعلق عليها سوء التدبير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق