fbpx
خاص

ليالي رمضان فوق أسطح العمارات

شباب يلعبون الكرة وآخرون يجتمعون للتدخين أو لعب “الرامي” للإفلات من دوريات الأمن

لم يعد رمضان تدريبا عن حرمان النفس من الأكل والشرب والشهوات لمدة شهر، ففي زمن الحجر الصحي أصبح تدريبا على الإبداع بكل الوسائل للخروج إلى الهواء الطلق، دون الوقوع في قبضة رجال الأمن.
لم يهنأ بال شباب بالألفة بالبيضاء، دون العثور على وسيلة تسمح لهم باستنشاق الهواء، بعد أذان المغرب، فحلول رمضان، و قرار السلطات فرض حالة الطوارئ الصحية بمختلف مناطق المغرب، حفاظا على الصحة العامة للمواطنين، تفاديا لانتشار الفيروس القاتل، جعلاهم، مثل باقي شباب الأحياء الشعبية يتخذون الأسطح بديلا للشارع، الذي أصبح ممنوعا بعد الساعة السابعة مساء، حتى وإن توفرت ورقة الخروج الاستثنائية.
عادة كان مدمنو السجائر والحشيش أول المغادرين لمنازلهم، بعد الإفطار، إلا أن إعلان الحجر الصحي جعلهم أولى ضحايا المكوث بالمنازل، خاصة أن الدوريات المشتركة تجوب كل الأزقة، ولا تتوانى في إيقاف كل من يحاول خرق قانون حظر التجول الليلي.
ويرى عدد من الشباب، في لقاء لهم ب”الصباح”، أن الصيام لا يقتصر على البعد التعبدي، لكن هناك البعد النفسي، الذي تظهر أهميته خلال هذه الأيام، خاصة أن الحظر الصحي في فترته الأولى أنهكهم، قبل قرار الحكومة إضافة شهر آخر لفرض الطوارئ الصحية لمحاصرة وباء كورونا.
ولا يخفي المتحدثون أن التزامهم بالمنزل بعد الإفطار أمر في غاية الصعوبة، نظرا لحاجتهم الماسة إلى المشي لهضم الأكل، تجنبا للتخمة التي تصيبهم، فحسب ادعائهم تتمثل خطة الالتفاف على الطوارئ الصحية في الصعود إلى سطح المنزل، باعتباره فضاء للتجمع، بعيدا عن أعين الأمن والسلطات المحلية.
مرت 30 دقيقة على أذان صلاة المغرب، ثم فجأة أعلن صراخ جعل الأعناق تشرئب من نوافذ تجمع سكاني في حي الألفة بالبيضاء، بحثا عن مصدر الصوت، فربما يتعلق الأمر بإيقاف الشرطة لمراهقين خرقوا حظر التجول الليلي.
بدت أزقة التجمع السكاني مهجورة، ما زاد في حيرة الفضوليين الباحثين عن مصدر الصوت الذي تواصل بحدة، قبل الإعلان أنه لشباب جعلوا من أسطح المنازل فضاء لشغبهم الليلي وممارسة لعب كرة القدم وتدخين السجائر، فما جدوى المغامرة بالشارع مادام السطح يوفر كل شيء، يقول شاب وهو ينفث دخان سيجارته.
بدت أسطح المنازل ليلا مضاءة، فبعض الشباب قضوا أياما من أجل إصلاحها ومدها بأسلاك الكهرباء، حتى تصلح لقضاء لياليهم، فمنهم من يلعب كرة القدم وآخرون يجتمعون للتدخين أو لعب “الرامي” وكؤوس الشاي تطوف على الجميع في سمر ليلي فريد من نوعه، خاصة أنهم لا يخفون أنهم لا يتحملون الحجر الصحي في رمضان، سيما بعد الإفطار، ما جعلهم يفكرون في الهروب إلى الأسطح لتنظيم جلسات السهر واللعب رفقة الأصدقاء وأفراد العائلة في انتظار موعد السحور.
لم تعد حالات قضاء ليل رمضان فوق الأسطح محصورة، ما دفع كثيرين إلى إعلان تخوفهم من أن تؤدي إلى إصبابات بفيروس كورونا، مما يمكن أن يضرب جهود السلطات في محاصرة الوباء، فهي لا تقل خطورة عن الشارع والتجمعات العشوائية، في ظل صعوبة التزام أفراد العائلة بمسافات الأمان وتجنب مخالطة الجيران والغرباء عن الأسرة الواحدة.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى