fbpx
الصباح الفني

فنانون حصدوا الريح من الفن

فويتح والبورزكي ودجيمي مبدعون عاشوا المأساة في أواخر عمرهم

اعتاد الكثير من المغاربة، خلال السنوات الأخيرة وعبر مختلف وسائل الإعلام معاينة حالات لكثير من الفنانين في أوضاع صحية واجتماعية صعبة، بعضهم يستجدي عطف الجهات المسؤولة لإخراجه من الوضع الذي هو فيه، والبعض الآخر ظل صابرا ومحتسبا أمره لما ستأتي به الظروف والأيام إلى أن يتجاوز وضعه، أو يقضي نحبه دون أن يصل مراده.
مشاهد كثيرة لم تكن طارئة في المشهد الفني المغربي، وليست وليدة اليوم بالضرورة، لكن انتشار وسائل الإعلام والإخبار التي أضحت في متناول الكثيرين جعل الكل ينتبه إلى هذه الظاهرة، التي تعكس خللا في المنظومة الفنية بالمغرب، بالشكل الذي يجعل اختيار طريق الفن، في بلادنا على وجه الخصوص، محفوفا بالمخاطر وأشبه بمقامرة لها حدان لا ثالث لهما إما الشهرة والمجد والغنى أو الفقر والبؤس وانسداد الأفق. أما الحالات التي كانت في “منزلة بين المنزلتين” فهي في الغالب لفنانين اختاروا الجمع بين الفن ووظائف أخرى بعيدة عنه وتجعلهم في مأمن من نوائب الدهر.
وكثيرة هي حالات الفنانين المغاربة الذين جنى عليهم اختيارهم الفن، بعضهم كان يحمل بذور مأساته في ذاته، والبعض الآخر كانوا ضحية الشروط العامة التي تتحكم في المشهد الإبداعي برمته، فمن منا لا يتذكر الراحل محمد فويتح الذي لم تشفع له مكانته الرفيعة في تاريخ الأغنية المغربية باعتباره أحد الرواد المؤسسين لها، في أن تنتهي حياته بشكل لا يليق بحجم إسهاماته وعطاءاته، إذ شاءت الظروف أن يموت وحيدا في شقته ولا يكتشف المقربون منه أمر وفاته إلا بعد أيام.
أما المطرب أحمد البورزكي الذي كان هو الآخر من الأسماء الرائدة في الأغنية المغربية ويعد من أوائل المطربين العصريين الذين غنوا في السهرات الحية أمام الجمهور الذي ما زال الكثيرون منه يتذكرون طلته البهية وسمته الحسن وأغانيه الشجية التي رددتها أجيال، قبل أن ينتهي به المطاف في أواخر عمره ضحية الفقر والمرض والتهميش، إلى أن ودع الدنيا وفي نفسه حسرة على طريق الفن التي لم تنصفه ولا أسرته الصغيرة.
ومن أبرز الأمثلة الأخرى حالة الفنان المغربي/ الجزائري الجيلالي بن سالم الشهير ب”دجيمي” الذي بدأ حياته ملاكما ثم جنديا في صفوف الجيش الفرنسي قبل أن ينخرط في صفوف المقاومة الجزائرية إبان الثورة، وينخرط في جبهة التحرير الجزائرية وكان بإمكانه أن يحسن وضعه الاجتماعي أكثر بعد حصول الجزائر على استقلالها، بعد أن تلقى عروضا مغرية للاستمرار في مجال الجندية خاصة أن بنيته الجسدية كانت تساعده على ذلك، لكن شغفه بالفن جعله يصم أذنيه عن كل نداء لاحتراف أي شيء غير الموسيقى والغناء التي جعلته يصادق أكبر مشاهير العالم بدءا من بريجيت باردو وفريد الأطرش والملك الراحل الحسن الثاني، إلا أن الظروف التي عاشها في السنوات الأخيرة وحكمت عليها أن يقضيها في غرفة على سطح بناية بدرب السلطان أشهر الأحياء الشعبية بالبيضاء، جعلته كثيرا ما يبدي أسفه على هذا الاختيار قبل أن يداهمه الموت وهو في حالة فقر مدقع ولسان حاله يقول “لو أني أعرف خاتمتي ما كنت بدأت” ولا اخترت طريق الفن التي لم يجن منها سوى الجحود والنكران والإهمال.  

ع  . م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق