fbpx
الصباح الفني

لم أندم على اختيار طريق الفن

عبد العظيم الشناوي بدأ حياته في التعليم فتخلى عنه لفائدة التمثيل

يعد الفنان عبد العظيم الشناوي واحدا من الفنانين المخضرمين الذين طبعوا مشهد التمثيل بالمغرب طيلة عقود، لدرجة أن جل مغاربة مرحلة ما بعد الاستقلال يعرفون قسمات وجهه وترنّ في آذانهم نبرة صوته الإذاعي المميز الذي وظفه في ما بعد لتأسيس مسار إعلامي حافل بالموازاة مع سجله الفني الزاخر بعشرات المسرحيات والأعمال التلفزيونية والسينمائية.
لكن قلة من تعرف أن عبد العظيم الشناوي، بدأ حياته في سلك التعليم، إلا أن شغفه بالفن دفعه إلى “المقامرة” بوظيفته التي كان من الممكن أن تضمن له الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي في مغرب نهاية الخمسينات وبداية الستينات، الذي كان فيه رجل التعليم حريا بالتبجيل كما كان يدعو إلى ذلك الشاعر أحمد شوقي من خلال بيته الشعري الشهير الذي شبه فيه المعلم بالرسول ورددته أجيال.
لكن الشناوي اختار الطريق الصعب في زمن البدايات والتأسيس للحركة المسرحية، والتي كانت تتطلب تضحيات جساما اضطلع بها مجايلوه من رموز الفن المغربي الذين تتلمذ على أيديهم منهم الراحل البشير العلج آخرون، إلا أن الشناوي اختار المضي قدما في هذا الطريق، وقرر السفر إلى القاهرة ليكمل تكوينه في مجال المسرح والسينما وحصل من هناك على دبلوم في الإخراج المسرحي، قبل أن يعود إلى المغرب ويؤسس بمعية مجموعة من زملائه الفنانين فرقة “الأخوة العربية” التي ستكون بمثابة مشتل منح المشهد الفني المغربي العديد من الأسماء الوازنة التي ستطبعه أمثال عبد اللطيف هلال ومحمد مجد والزعري والداسوكين وعبد القادر لطفي وسعاد صابر وزهور السليماني وصلاح ديزان وخديجة مجاهد وآخرين.
ورغم أن عبد العظيم الشناوي يجتاز في الآونة الأخيرة وضعا صحيا صعبا، إلا أنه تحدث إلى “الصباح” باعتزاز عن اختياره طريق الفن، قائلا إنه لم يندم على هذا الاختيار الذي ضحى بالغالي والنفيس من أجل أن يصنع لاسمه موقعا متميزا فيه، وهو ما تأتى له بدليل حب وتقدير الناس له.
وأضاف الشناوي أن اختياره طريق الفن جاء باقتناع تام، وتجشم في سبيله الكثير من المتاعب وعاش اليأس والإحباط في بعض المراحل من عمره، لكنه ظل متمسكا به، ومؤمنا بأنه الطريق الأمثل للتعبير عن الذات ونشر القيم النبيلة وكأن الشناوي بذلك يستحضر مقولة نزار قباني، مع تحوير بسيط من “الحب” إلى الفن “… فبرغم جميع حرائقه وبرغم جميع سوابقه.. ف”الفن” سيبقى أحلى الأقدار”.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى