fbpx
ملف الصباح

الحجر الصحي … المقدمي: المدمن لاينضبط

المنع من الخروج لتطويق فيروس كورونا، يدفع إلى التساؤل عن تداعيات البقاء في المنزل خلال الحجر الصحي؟
نمر اليوم بتجربة مختلفة، فطبعا لن تمر دون أن تخلف أضرارها خصوصا على المستوى النفسي، فالضغط يرتفع تدريجيا مع مدة الحجر الصحي، وتكون انعكاساته جلية على المدمنين، إذ هناك فئة قليلة منهم تلجأ إلى الإستراتيجيات المتمركزة على الانفعال، كالخوف والدعاء والاستعانة بالتفاسير الغيبية للظاهرة، بينما هناك فئة لجأت إلى الإستراتيجيات المتمركزة على حل المشكل بالخضوع للتدابير لاجتياز الوباء واتباع النصائح المتخصصة والتزام المنزل. وعلى العموم، لا يمكن للمدمن الانضباط طويلا إلى الحجر سيما عند شعوره بالحاجة الملحة إلى المواد التي يستهلكها، فخرق الإجراءات هنا وارد، وهو ما يفسر بعض الجرائم التي وقعت في الأيام الأولى لانطلاق الحجر، من قبيل اعتراض السبيل تحت التهديد للسرقة بالحي الحسني بالبيضاء، أو ارتفاع عدد الموقوفين ليلا، خارج منازلهم بدون سبب مشروع.

كيف يتولد التمرد والعدوانية إزاء الضوابط الصحية المفروضة؟
يعتبر الحجر الصحي نوعا ما سالبا لحرية الشخص المدمن الذي اعتاد على الخروج ومخالطة رفاقه لاستعمال المخدرات سواء بعلم أفراد عائلته أو بدون علمهم، فيعتبر المنزل سجنا. فيبدأ بالاكتئاب شيئا فشيئا من خلال قلة النوم في الليل، أو الإكثار من النوم أثناء النهار واضطراب في الشهية والتوتر والعصبية، والتهيج والارتعاش والتعرق الكثيف والرغبة في التقيأ والشعور بالدوار والاكتئاب والأرق، ثم يبدأ بالانعزال، فهذه السلوكات وغيرها كلها أعراض تجعل من المريض المدمن فريسة سهلة إما للوباء بخروجه وبحثه عن اللذة ليصبح قادرا على تناول المخدر بحرية، دون أن يلاحظه أحد، أو عن طريق وضع حد لحياته. ومنهم من يحاول ما أمكن ألا يكشف أمره، فيظهر ذلك في سلوكات عدوانية على أتفه الأمور .

بماذا تنصحون لمعالجة الانفعالات والسلوكات خلال هذه الفترة؟
واجب التدخل العاجل لطمأنة وإيجاد حل للفئات الاجتماعية المتضررة نفسيا عبر حملات تحسيسية، لطمأنة المستهدفين والحد من حالة الهلع الجماعية المتعلقة بفيروس (كوفيد-19)، عبر الوسائط المتاحة كالتلفاز والمواقع التواصلية والمذياع وغيرها، وهو ما لاحظنا غيابه إلى حد الآن، فبدون متابعة نفسية وتدخل في الوقت المناسب، سنقف عند حالات تبدو لنا أنها غريبة، لكنها في واقع الحال ناتجة عن صراع داخلي لهذه الفئات، لم نستشعره ولم نتوقع تطوره في مثل هذه المناسبة التي لم تكن في الحسبان.
صوفيا المقدمي: دكتورة بمركز علاج الإدمان بسيدي مومن بالبيضاء
أجرى الحوار: المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق