fbpx
مقالات الرأي

رفيق: المغرب في مواجهة كورونا … من سينتصر‎؟

لانراه بالعين المجردة، ظهر وانتشر في مدينة بعيدة جدا. ولم تمر سوى أيام قليلة، حتى صرنا نسمع به في كل أرجاء المعمور، في كل دقيقة وساعة، عناوين الصحف تتصدر فايروس كورونا، يصيب عددا من الأفراد، ويوذي بحياة عديد منهم ؛ فهو يعد جائحة عالمية قلبت الدنيا رأسا على عقب فهل يا ترى سيكون درسا لنخطو للأمام ؟ كما أن الشعب المغربي في امتحان صعب هل سننجوا مع بعض ونرفع شارة الإنسانية ؟ أم إننا سوف نهبط اخلاقيآ وتظهر الأنانية والفردية ؟
عندما دخل وباء كورونا في الدولة المغربية، كانت الدولة في الإختبار الصعب، والتحدي الأكبر، من أجل التصدي له، وبدأت تفكر وتتخد، القرارات والتدابير التي وضعتها في أولويتها، مما جعلها تنجح فيه بشكل نسبي، عن طريق تسيير إدارة الأزمات؛ حيث كانت الدولة تشبه الأم التي لا تنام وأبنائها مرضى، وكانت في نفس الوقت مثل الأب الذي يستعمل الصرامة لمصلحة أبنائه، بعدم الخروج لكي لا يصيبهم أذى.
ولا ننسى كذالك الإدارة الطبية في المغرب، كانت في تحدي مؤلم، هل سوف تصمد أم ستنهار ونهوي معها جميعا.
أمامنا فرصة كمجتمع، قبل النظام لتعديل طرق تعاملنا مع أزمة بحجم وباء الكورونا، أزمة هي بالأساس ليست مسؤولية أحد، ولكنها تطال الجميع، المسؤولية الحقيقية تتمثل في طرق التعامل معها، ولا نجاة منها إلا بتغيير حقيقي يبدأ بالطبع بتغيير جاد لطرق الحكومة في مواجهة الأزمات، لكن تركيزي هنا على التغيير الذي يجب أن يكون المجتمع قادراً على إحداثه، تغيير يشمل كل فرد فينا، يبدأ بالسلوكيات الخاظئة التي استوطنتنا، ويجرف في طريقه كل مظاهر التخلف التي فرضت علينا، وأن تحل فينا قيم التعاون والتسامح والمشاركة المجتمعية محل قيم الأنانية والتخالف.
إن لم نتغير الآن بالسرعة والقوة المطلوبة فالمشكلة لن تتوقف عند حدود آثار البلاء الوخيمة، لكنها ربما تشي بأننا لن نتغير أبدا.
أتمنى أننا نتعلم الدرس ونراجع أفكارنا وأولوياتنا، وأين نضع طاقتنا كأفراد ومجتمع، لهذا يجب التركيز على أهم الركائز الأساسية، وتتمثل في التعليم الصحيح الذي يجعلنا نمتلك التفكير والإبداع “للكل” وركيزة ثانية وهي الصحة “للكل” وركيزة ثالثة وهي الوعي بالحقائق وبأننا كلنا لنا نفس المصلحة مع بعض ولسنا ضد بعض.
والمصلحة تكون في البناء المدارس و المستشفيات بشكل صحيح، وكذالك صرف المليارات على البحث العلمي وتطوير الإنسان والبنية التحتية وأن يستمر المغرب في عمله جاد، وفي تضامنه وفي تكافل أغنيائه ورجوعهم إلى الفقير والتفكير فيه، ونكتفي من الرقص و الطرب.
إن حياتنا متعلقة ببعض، أي الكل معرض للخطر ولن ينفع المغاربة إلا أن يكونوا يدا واحدة، متظافرة متعاونة من أجل التصدي لهذا الوباء.
كما أنه ما تقوم به وزارة الصحة المغربية مهم جداً، ويجب شكر كل المتلاحمين لتطبيق إجراءات السلامة والوقاية والتعامل مع حالات الإصابة، فهؤلاء من الفرسان الطبية ومن يعاونهم من المؤسسات الخدمية الأخرى يجازفون بأرواحهم، ومن المعلوم أن المستشفيات هي حالة الضغط الذي تسببه في انتشار العدوى.
كما أن البنية التحتية لمؤسساتنا الصحية متداعية وليست متينة، لذا من الواجب علينا مساعدة الجهود الطبية وعدم الإتكال على قدرتها في مساعدة كل المصابين، لهذا من الأوجب تجنيب أنفسنا من العدوى، حتى لا نضغط أكثر على المؤسسات الصحية.
مهمتنا اليوم و الأيام القادمة هي العمل على إبطاء انتشار فايروس كورونا. كلما كان انتشار الفيروس أبطأ كلما ازدادت قدرة المستشفيات على التأقلم و التعامل مع الوباء بشكل أفضل، ما يعني إنقاذ المزيد من الأرواح والتزامنا بحضر التجوال و عدم الخروج من المنازل تضحية مهمة لمنع انشار المرض.
لذا فإن أي مبادرة يتم التصدي لها بعنوان التكافل الاجتماعي أو دعم العوائل الفقيرة هي مبادرة يجب شكرها ودعمها اعلامياً، إن كانت صادرة من مؤسسات مجتمع مدني أو تيارات سياسية أو مؤسسات تابعة للدولة، أو مؤسسات دينية.
ما نتمناه أن تصل فعلاً هذه المساعدات إلى الأشخاص المستحقين، وأن يكون هناك بعد نظر للتفكير بما يجب فعله في الأشهر القادمة في حال مددت إجراءات الحظر.
أعتقد أن الأيام الصعبة القادمة هي كشف لحقائق كثيرة وتحولات فكرية وواقعية أكثر.
وصفوة الكلام عاش الملك عاش الشعب المغربي وعاش فرسانه من أطباء وشرطة وممرضين وكل من هو ساهر على خدمة الوطن لكم منا ألف جزيل الشكر.

عبدالرحمان رفيق: طالب جامعي ومدون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق