fbpx
الصباح الفني

تابعمـرانت… تألـق في الغنـاء والسيـاسـة

سارت على نهج الروايس في تطوير الأغنية الأمازيغية

رغم أن المجتمع الأمازيغي في أصله، من الناحية الأنثربولوجية، مجتمع “أميسي” لم يكن يرى ضيرا في حضور المرأة في مختلف مجالات الحياة العامة، إلا أنه مع توالي الحضارات والأمم التي تلاقحت مع الثقافة الامازيغية على أرض المغرب، جعلت هذا البعد المميز في هذه الثقافة يتراجع لصالح ثقافة محافظة صارت تنظر بعين الشزر إلى سفور المرأة وظهورها.
ويظهر ذلك جليا من خلال الأشكال الفنية التراثية الأمازيغية خاصة الموسيقى والغناء الذي تظهر فيها المرأة ندا للند مع الرجل، لكن مع ذلك لم يكن متاحا في العديد من الفترات للمرأة أن تتجاوز القيود الاجتماعية المحافظة التي نسجت حول كيانها بشكل جعل من تعاملها مع فن الغناء في إطار ضيق لا يتجاوز المناسبات العائلية والأعراس ولا يتعداه إلى الاشتغال بالفن كحرفة ومواجهة المجتمع به.
وتعد الفنانة الامازيغية فاطمة تابعمرانت واحدة من الأسماء الفنية المتميزة التي وقعت على مسار استثنائي، تمكنت من خلاله الإعلان عن نفسها اسما أنثويا غير قابل للتجاوز في المنظومة الفنية الأمازيغية والمغربية عموما.
هذا الاسم الشهير لدى المغاربة الناطقين بالأمازيغية، أو غير الناطقين بها، لم تسقط عليه الشهرة من السماء أو كانت طريقه معبدة سالكة إليها، بل عانت فاطمة تابعمرانت الأمرين في سبيل إثبات ذاتها وتجاوز الظروف الصعبة التي نشأت فيها بمنطقة آيت بوبكر التابعة لقبائل آيت باعمران بضواحي تيزنيت، حيث رأت النور في مطلع الستينات، لكنها وجدت نفسها في مواجهة أولى علامات البؤس والحرمان بفقدان والدتها، وهي في سن صغيرة لدرجة أنها لم تكن تتذكر ملامحها.
ولم يكن سلوى الطفلة فاطمة تابعمرانت سوى الانكباب على حفظ الأغاني والأهازيج التراثية الأمازيغية لدرجة أنها تمكنت من تخزين عدد هائل منها في ذاكرتها الفنية، وهو الأمر الذي ساهم في تشكيل حسها الفني بطريقة فطرية جعلتها تنظم أولى محاولاتها الشعرية بالأمازيغية وهي لم تتجاوز بعد سن الرابعة عشرة، إذ كانت حينها معجبة برواد الأغنية الأمازيغية أمثال الحاج بلعيد السوسي وبوبكر أنشاد والحاج محمد البنسير.
وكانت الانطلاقة الفنية لفاطمة تابعمرانت سنة 1983 مع الفنان الرايس جمال حميدي، قبل أن تنتقل إلى مجموعة “اشتوكة” وبدأت في تسجيل “تنظافت” سنة بعد ذلك رفقة مولاي محمد بلفقيه.
كما حاولت تابعمرانت أن تحذو حذو الرايسات اللواتي سبقنها مثل تحيحيت مقورن ورقية الدمسيرية، فتعاملت مع الرايس محمد الدمسيري لفترة خلال منتصف الثمانينات قبل أن تشكل فرقتها الخاصة بها بداية التسعينات وترسخ اسمها في المشهد الغنائي الأمازيغي بالعديد من الأغاني التي يتداولها معجبوها مثل “إغ دي توكا” و”إيد زين” و”إيلولان”.
ولم يقتصر مسار فاطمة تابعمرانت على المجال الفني، بل عرف عنها نشاطها كذلك في مجال الدفاع عن الثقافة الأمازيغية إذ عينت عضوا بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، كما ولجت المجال السياسي بعد انتخابها في البرلمان خلال الولاية التشريعية الحالية، وكانت أول برلمانية تطرح سؤالا بالأمازيغية في إطار الأسئلة الشفوية.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى