ملف الصباح

مفتشية العدوي … دسائس في الرفوف

عبد النباوي يوصي ضباطه بالتمييز بين الاختلاس والمخالفات التدبيرية

تعج أربع محاكم مالية بالرباط والبيضاء وفاس ومراكش بقضايا يتابع فيها رؤساء جماعات ترابية، وأنجزت فيها محاضر أبحاث تمهيدية عبارة عن “مؤلفات”، وباتت الفرقة الوطنية للأبحاث التابعة لجهاز الدرك الملكي مضطرة إلى طبع المحاضر الطويلة على شكل كتب، لإحالتها على النيابة العامة بسبب طول المساطر.
ورغم ما تحتويه أبحاث الضابطة القضائية من اتهامات تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية والتزوير وعدم احترام مساطر الصفقات واستغلال النفوذ والرشوة…، تضطر النيابة العامة في جميع الحالات إلى إحالة المنتخبين على قضاة التحقيق المكلفين بالجرائم المالية، قصد “غربلة” طبيعة هذه الاتهامات، لكن هؤلاء القضاة حينما يطلعون على “المؤلفات” الكبيرة يتابعون المشتبه فيهم في حالة سراح، فيما يتوفر قضاة آخرون على الجرأة في حفظ هذه الملفات بسبب عدم خطورة الأفعال المرتكبة التي لا ترقى إلى جنايات مالية، بل ترتبط بمخالفات في التدبير فقط.
ولم يستطع أي قاض للتحقيق باستئنافية الرباط وعلى مدى الأربع سنوات الماضية وضع أي رئيس جماعة أو نائبه رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن، لأنه يعتبر العناصر التكوينية للجرائم الجسيمة التي تطلب النيابة العامة البحث فيها تفصيليا غير ظاهرة للعيان، وهو ما يطرح الكثير من التساؤلات، حول جدية تقارير المفتشية العامة لوزارة الداخلية أو تقارير المجلس الأعلى للحسابات أو جمعيات حماية المال العام، وكذا شكايات المعارضة التـي تدخل في خانة “الدسائس والوشايات الكاذبة”.
وقبل شهر اضطرت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بالرباط، إلى إصدار حكم بسنة حبسا موقوف التنفيذ على رئيس جماعة بإقليم الخميسات، بعدما جرى التهويل في ارتكابه جرائم الاختلاس والتبديد للأموال العمومية، لكن أثناء مناقشة الملف وضع دفاعه وهيأة المحكمة النقط على الحروف، واعتبروا أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد أخطاء في التدبير وجب حلها من قبل أجهزة مراقبة الداخلية بتوجيه الإنذارات والمتابعة. كما اقتنعت المحكمة من خلال الوسائل المقدمة أن صاحب الشكاية الحقيقي لم يكن سوى الرئيس السابق للجماعة والذي أسقطه الرئيس الحالي المتابع في انتخابات 2015، فنسج له ملفا بمساعدة باقي المستشارين.
وقضى الرئيس المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، ما يزيد عن عشر جلسات بين التحقيق والمحاكمة، متنقلا من منطقة آيت سيبرن نحو الرباط، دون أن يكون متورطا في جريمة الاختلاس.
وقبل أسبوعين عقد محمد عبد النباوي رئيس النيابة العامة، دورة تكوينية من أربعة أيام بمقر المعهد العالي للقضاء، لفائدة ضباط الشرطة القضائية وقضاة النيابة العامة المختصين في الجرائم المالية قصد ضبط مجال الجرائم المالية، وطالب رئيس النيابة العامة في كلمته التي تتوفر “الصباح” على نسخة منها ب”التمييز بين التصرفات التي تعتبر اختلاساً وتبديداً، يطبق عليها النص الجنائي، وبين التصرفات الأخرى المشابهة التي تعتبر مجرد مخالفات لقواعد التدبير المالي والمحاسباتي، ولا تصل إلى درجة خرق قواعد القانون الجنائي”، مضيفا أن المهتمين بالموضوع يجيب عليهم بلورة تصورات واضحة بالنسبة لتطبيق المقتضيات القانونية المتعلقة بحجز الأموال وتجميدها ومصادرتها، وغير ذلك من الإشكاليات التي لا بد أن تحظى بالقدر الواجب من النقاش .
وحذر رئيس النيابة العامة ضباط الشرطة القضائية وقضاة النيابة العامة المختصين على الصعيد الوطني بالبحث في الجرائم المالية بعدم التأثر بما ينشر على “فيسبوك”، مضيفا أن التحقيق يجب أن يحترم قرينة البراءة.

عبدالحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق