الحزب بدأ يدرك أن مشاكل المواطنين ليست في دينهم أو لباسهم بل في الفقر والفساد قرأ الكثيرون في إضافة "الحريات" إلى وزارة العدل، إشارة موجهة إلى حزب العدالة والتنمية، مفادها أن العدل لا يستقيم بدون حريات، في الانتماء والثقافة والتعبير والمعتقد. وكان تعيين شخصية مثل مصطفى الرميد، رسالة أخرى تقضي بأن مجال الحريات لا يمكن أن يتموقف ضده حتى من كانت لهم مواقف جذرية بهذا الشأن. بالمقابل، سعى حزب العدالة والتنمية، وقبل تعيينه على رأس الحكومة ، إلى تبديد كل هذه المواقف المتشددة بشأن الحريات الدينية والثقافية والفكرية والفنية، غير أن الخرجات المتكررة لقياديين في الحزب، كانت تعيد التذكير بالمخاوف بشأن ازدواجية بين الخطاب والممارسة داخل حزب عبد الإله بنكيران، رغم محاولات الأخير التقليل من أهمية ما يصدر، وتأكيد أن موقف حزبه يهتم بشؤون الدنيا وليس بأمور الدين لدى المغاربة.يتذكر الكثيرون، أول خروج لعبد الإله بنكيران، بعد تعيينه رئيسا مكلفا بتشكيل الحكومة، فقد سعى الرجل إلى تبديد مخاوف المتوجسين، في موضوع الحريات الفردية، قائلا "لا دخل لي بالشأن الخاص". وفي قضية الحريات أضاف "أنا كنآمن بالحرية حيت الله خلقنا أحرار». وفي الدين أكد «شكون هو بنكيران اللي غادي يجي ويكول للمغاربة ديرو لحية ولا حجاب». رسالة رئيس الحكومة كانت واضحة العبارات، ترمي إلى تبديد المخاوف. فكثيرا ما تحسس، أصحاب فكرة إدماج الإسلاميين في اللعبة السياسية، رؤوسهم، كلما أبان قياديون في الحزب مواقف متعارضة مع الحريات، وطلبوا مزيدا من الوقت لإدماج تام لهذه المجموعة، القادمة من فلول الشبيبة الإسلامية، والمزيد من الفرص لتحقيق مراجعاتهم الفكرية والإيديولوجية بشأن بعض القضايا المرتبطة بدين المغاربة، وهو الأمر الذي أكده الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، نفسه، في أحد الحوارات، حين أقر أن كثيرا من أفكارهم تغيرت، بعد أن دخلوا غمار التنافس الانتخابي، وأدركوا أن المشاكل الحقيقية للمواطنين، ليست في دينهم أو لباسهم أو هويتهم، بل «علاج المشاكل التي يواجهها المغرب مثل الفقر والفساد والمحسوبية وتطوير التعليم والخدمات الصحية، ولن يركز على طول أثواب النساء ولا على الحجاب».يسعى حزب العدالة والتنمية اليوم، وهو يقود الحكومة، إلى تأكيد أنه لا يعتزم تقييد الحريات المدنية ولا سن قواعد جديدة للحد من ممارستها. وقد غير في سبيل تحقيق ذلك الكثير من مفردات لغته السياسية التي طبعت تصريحاته قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة، وأوصى بنكيران، من موقعه رئيسا للحكومة، وزراءه بالكف عن الخوض في القضايا التي تثير الالتباس بشأن خطاب العدالة والتنمية ومخاوف الناس. غير أن وصيته لا تجد أذنا مصغية دائما، فبعض الوزراء لم يترددوا في انتقاد مهرجانات فنية، شكلت بالنسبة إلى الحزب، في زمن المعارضة، ورقة انتخابية رابحة لحشد الدعم والتأييد.لا شك أن عبد الإله بنكيران، بذل جهودا كبيرة في حث وزرائه على تجنب النقاش في الحريات، وذلك حتى لا يجر عليه مشاكل جانبية تشغله عن المشاكل الحقيقية التي ينتظر الناس حلولا لها، قضايا في المجتمع وليست مسائل في الفقه والدين. إ . ح