fbpx
الصباح السياسي

تراجع الحريات وعودة العنف في مواجهة الاحتجاجات

 

بن عبد السلام:  الحكومة تراجعت عن الالتزامات التي وعدت بها في إطار برنامجها الحكومي

قال عبد الإله بن عبد السلام، نائب رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إن المغرب عرف، في الآونة الأخيرة، تراجعات في ما يخص الحريات وحقوق والإنسان، وهو ما تؤكده مختلف التقارير الصادرة عن منظمات حقوقية وطنية وأجنبية.
وأضاف بن عبد السلام، في حديث إلى « الصباح»، أن السنة الحالية اتسمت بالتضييق على حريات التجمعات والتظاهر السلمي، ما يؤشر إلى تراجع الحكومة عن الالتزامات التي وعدت بها في إطار برنامجها الحكومي. وأوضح أن الحكومة التزمت بتعزيز الإطار القانوني وتطوير المؤسسات الوطنية العاملة في مجال حقوق الإنسان ، وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وتفعيل مبدأ المساواة أمام القضاء وتجريم كل الأفعال الماسة بسلامة الشخص الجسدية والمعنوية، لكنها على مستوى الممارسة لم تقم بتفعيل ذلك.
وأبرز أنه على مستوى حرية التجمعات والصحافة، تشير تقارير المنظمات الحقوقية  إلى تراجعات من خلال استعمال العنف ضد الوقفات الاحتجاجية السلمية، والتظاهرات الاجتماعية، والاعتداء على المتظاهرين، خاصة ضد العاطلين عن العمل حاملي الشهادات العليا، والحقوقيين، والنقابيين، وحتى ضد الصحافيين.
وقال بن عيد السلام إن ذلك يتعارض مع  المبادئ والمواثيق الدولية في ما يتعلق بفض النزاعات والتجمهر،  مضيفا أن الحكومة لا تراعي مبدأ التناسب في تفريق الوقفات الاحتجاجية، إذ ما الذي يبرر استعمال العنف ضد المشاركين في مسيرات ووقفات سلمية؟  
وقال بن عبد السلام، إن الحكومة لم تف بالتزاماتها في ما يخص الدفع نحو تنفيذ توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة، خاصة في ما يتعلق بالكشف عن الحقيقة في ما يتصل بعدد من الملفات، في مقدمتها ملف المهدي بنبركة، الذي أكدت تصريحات مسؤولين حكوميين أنه لا يشكل أولوية  بالنسبة إلى الحكومة الحالية.
وأثار الناشط الحقوقي مسألة إلغاء عقوبة الإعدام، إذ امتنع المغرب، للمرة الرابعة، عن التصويت أمام اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة على مشروع قرار جديد يتعلق بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام على المستوى الدولي، وذلك تبعا للقرار الذي كانت الجمعية العامة قد صادقت عليه خلال الدورات 62 و63 و65، وهو ما جعل الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام يعبر عن استنكاره لهذا الامتناع، في حينه، موضحا أن السلطات المغربية عبرت بهذا الموقف عن رفضها السياسي والحقوقي التعامل مع إلغاء عقوبة الإعدام.
وتحدث بن عبد السلام، كذلك ، عن امتناع المغرب عن المصادقة على معاهدة روما المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب القضايا المتعلقة بجبر الضرر، وحفظ الذاكرة، وإعادة إدماج ضحايا الانتهاكات  الجسيمة لحقوق الإنسان، واستمرار ظاهرة التعذيب وتردي الأوضاع في المؤسسات السجنية والتي كانت موضوع عدة تقارير، إضافة إلى استمرار العنف ضد النساء، وهو ما يشير إلى تقصير الحكومة في مجال ترسيخ الحريات وحقوق الإنسان، رغم بعض المبادرات التي قامت بها، في الفترة الأخيرة، ومنها مصادقة المغرب على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أواللا إنسانية أو المهينة،  وقبل ذلك مصادقة البرلمان المغربي على مشروع القانون المرتبط بالاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
وأكد  الناشط الحقوقي أنه رغم انخراط المغرب في ورش إصلاح العدالة، إلا أنها ما تزال تعاني غياب الاستقلالية، وتلعب دور “تبييض” الانتهاكات من خلال الأحكام الصادرة التي تنتفي فيها شروط المحاكمة العادلة. وقال بن عبد السلام إن ملف الاعتقال السياسي لم يُطو بعد نهائيا، إذ أن السجون ما تزال تؤوي معتقلي السلفية الجهادية، ونشطاء حركة 20 فبراير، إلى جانب استمرار الاختلالات على مستوى الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يفرض على الحكومة الإسراع في سن تدابير على المستوى التشريعي وغيرها من المستويات لتعزيز الحقوق  والحريات وضمان الحق في التجمعات والتعبير عن الرأي.
جمال بورفيسي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق