fbpx
ملف الصباح

سيارة مسروقة بموقع إعلانات

بالكاد جمع شخص من الجديدة مبلغ عشرة ملايين سنتيم لشراء سيارة مستعملة، تكون وسيلته في التنقل مع عائلته وإنهاء معاناته مع وسائل النقل وتأخرها الذي كثيرا ما تسبب له في الكثير من المضايقات مع مشغليه، وعطل التحاق أبنائه بالدراسة في موعدها المحدد.
وكغيره من الحالمين بالعثور على “همزة مناسبة”، ولج إلى عالم مواقع إلكترونية متخصصة في بيع سيارات مستعملة، وكانت فرحته كبيرة لا يسعها شيء، عندما عثر على سيارة بالمواصفات التي كان يبحث عنها بموقع الإلكتروني للبيع والشراء.
لم يتردد لحظة حتى لا تضيع من يده هذه الفرصة. ركب الرقم الهاتفي للمالك وربط به الاتصال واتفقا على موعد لمعاينة السيارة والتأكد من أنها فعلا التي تظهر صورتها على موقع البيع الإلكتروني سالف الذكر.
وبعد معاينة السيارة اتفقا بتاريخ 17 شتنبر 2019 على لقاء بالملحقة الإدارية بسيدي بوزيد التابعة إلى جماعة مولاي عبد الله، لمباشرة المسطرة الضرورية لتوثيق عملية البيع والشراء بينهما، وبالفعل وكما تم الاتفاق حضر البائع في الوقت المتفق عليه، وصادقا على توقيعهما بدفتر التصديقات المعد لهذا الغرض.
وكانت الخطوة الموالية انتقال الطرفين إلى وكالة بنكية بالجديدة، إذ سحب المشتري مبلغ عشرة ملايين سنتيم وسلمه للبائع الذي قام بعده ودعا له بالقول “الله يدخلها عليك بالصحة والسلامة” ثم انصرف إلى حال سبيله.
ظل المشتري يستعمل السيارة بواسطة وكالة طيلة شهر، ثم توجه إلى مصلحة تسجيل السيارات بمنطقة الغزوة بالجديدة، لتسجيل عملية البيع التي تمكنه من انتقال قانوني لملكية السيارة من البائع إلى المشتري، حسب ما تقضي بع الأعراف.
حجز المشتري لنفسه دورا في طابور الانتظار الذي كان طويلا كالعادة، في إدارة لازالت تصر وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك على استمرارها في “كراج” لا يوفر لسكان الجديدة أدنى شروط الكرامة.
لما أتى الدور عليه تقدم نحو الموظفة المكلفة، سلمها عقد البيع والبطاقة الرمادية وكل الوثائق الضرورية، نقرت على الحاسوب وصدمته بحقيقة مرة لم يكن أبدا ينتظرها، “سيدي وثائق السيارة مزورة وعليك مراجعة أمن المدينة “تجمد لحظة في مكانه ودارت به الدنيا واسترجع في رمشة عين كل المراحل السابقة. خرج مولولا من إدارة ترقيم السيارات ولسان حاله يردد “أميمتي لا ديدي لاحب الملوك”.
لم يتردد لحظة وكانت وجهته المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بالجديدة التي لا تبعد كثيرا. لم يقو على حمل نفسه نحو مقرها الموجود في الطابق اﻷول من بناية الأمن الإقليمي، تم توجيهه إلى المصلحة المعنية التي اعتادت في السابق على استقبال ضحايا النصب الإلكتروني.
راح يسرد التفاصيل المملة لاقتناء سيارة اكتشف في ما بعد أنها مسروقة، وفي إجراء احترازي تم إخباره من قبل الأمن، أنه سيتم حجزها مؤقتا لفائدة البحث.
غادر بناية الأمن بعد أن زود المحققين بكل المعلومات المفيدة في البحث، وهو لا يصدق أنه جاء على متن سيارته وهاهو عائد إلى منزله على رجليه.
ومنذ أزيد من ثلاثة أشهر وأمن الجديدة يسابق الزمن للوصول إلى الجاني، اعتمادا على صورة تقريبية له التقطتها كاميرا الوكالة البنكية، لكنها ليست بالوضوح التام، كما تم التوصل إلى أنه أدلى ببيانات مزيفة عن هويته لدى مصلحة التصديق في احتمال كبير أنه استعمل بطاقة وطنية مزورة.

عبد الله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى