fbpx
خاص

مستشفى سلا … “فين العلاج”؟

فوضى وتسيب بالمستعجلات و”سماسرة” يتاجرون بمعاناة المرضى

تلقى أغلب سكان سلا خبر تدشين المستشفى الإقليمي الأمير مولاي عبد الله بفرح كبير، بعد أن اعتقدوا أن مستوى الخدمات العلاجية سيكون أفضل وأن توفره على أجهزة طبية حديثة سيعفيهم عناء الانتقال نحو مستشفى ابن سينا بالرباط، لكن الواقع جاء مخيبا لآمالهم، في ظل تذمر عدد كبير منهم من خدماته الصحية، قبل أن يصطدموا بواقع مخالف، يعكس سوء الخدمات وانتشار السماسرة وسيادة المحسوبية.

إنجاز: أمينة كندي و تصوير عبد المجيد بزيوات

عدد كبير ممن التقتهم “الصباح” عبروا عن تذمرهم من الخدمات العلاجية بالمستشفى، إذ أجمعوا على أنها تعرف اختلالا كبيرا، من بين تجلياته غياب الأطر والمعدات الطبية الكافية، إلى جانب الارتباك الكبير في التسيير، الذي يعرفه قسم المستعجلات، إذ تبقى خدماته العلاجية بطيئة جدا ولا ترقى إلى مستوى تطلعات المرضى، خاصة أن أغلب من يتوافدون عليه يكونون في حالة تتطلب التدخل الطبي السريع، من أجل تقديم العلاجات الضرورية وإنقاذ حياة من هم في حالة صحية حرجة، لكن اختيارهم يكون غير صائب.

الأطر الطبية… الخصاص الكبير
يعتبر ربيع، واحدا ممن عاين عن قرب تدني مستوى الخدمات العلاجية بمستشفى الأمير مولاي عبد الله بسلا، حيث تعرض والده قبل أزيد من شهرين إلى حادثة سير بحي السلام، وتم نقله على متن سيارة إسعاف نحو قسم المستعجلات التابعة للمؤسسة ذاتها، والذي عبر عن استيائه الكبير، سيما أنه واجه وأسرته مجموعة من العراقيل الإدارية والعلاجية.
«بعد نقل والدي إلى المستشفى طلب من والدتي الإدلاء أولا ببطاقة “رميد»، والتي عادت مسرعة إلى المنزل لإحضارها، في الوقت الذي كان والدي في حالة غيبوبة، ثم أدخل بعد ذلك إلى قسم الإنعاش بعد خضوعه لفحوصات بواسطة السكانير»، يقول ربيع، مضيفا «لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقط من التسيب والفوضى داخل المستشفى، بل انضاف إلى ذلك غياب إطار طبي قادر على تشخيص حالة والدي وقراءة نتائج السكانير».
واستغرب ربيع عدم توفر مستشفى الأمير مولاي عبد الله بسلا على طبيب متخصص في الكشف عن نتائج فحوصات بواسطة جهاز الفحص بالأشعة “السكانير» وتحديد وضعية المريض بشكل دقيق، مؤكدا «إنها فوضى كبيرة وحياة المرضى لا قيمة لها».
وأضاف ربيع أنه منذ الساعة السادسة مساء وإلى غاية الحادية عشرة ظلوا في انتظار وصول طبيبة مختصة تعمل بمستشفى السويسي، من أجل تشخيص بشكل دقيق حالة والده الصحية وقراءة نتائج الفحص بالأشعة، مشيرا إلى أنها أصدرت قرار نقله على وجه السرعة إلى المستشفى الذي تعمل به، حيث ظل لأسبوعين بقسم الإنعاش فاقدا للوعي قبل أن يفارق الحياة.
وتأسف ربيع عن مستوى الخدمات العلاجية في مستشفى يعرف يوميا توافد عدد كبير من المرضى على قسم المستعجلات الوحيد لمدينة وضواحيها، تضم الملايين من السكان.

متدربون بدل ممرضين
من بين مظاهر الفوضى والاختلالات، التي يعرفها مستشفى الأمير مولاي عبد الله بسلا وجود متدربين في عدد من المصالح التابعة له، كما أنهم يكلفون بمهام يفترض أن تقوم بها الأطر المخول لها ذلك.
وأكد أحد المصادر ل”الصباح” أن بعض المتدربين يكلفون بمهمة الحراسة الليلية بدلا من الممرضين المكلفين بذلك، الأمر الذي يهدد سلامة المرضى، خاصة أنهم يفتقرون للخبرة والتجربة الكافية.
وسبق أن عبرت جهات نقابية عن استيائها من خلال بلاغات سابقة لها عن التسيب والفوضى داخل المستشفى، كما تم تنظيم عدة وقفات احتجاجية، تنديدا بالعدد القليل للأطر الطبية، إلى جانب مطالبة وزارة الصحة بضرورة التدخل، من أجل تغيير الأوضاع والاستجابة لما جاء في الملف المطلبي.

محسوبية وزبونية
من مظاهر الفوضى، التي يعرفها المستشفى، عدم احترام أوقات زيارة المرضى، على غرار باقي المستشفيات التابعة للقطاع العام، كما يتم العمل بمنطق “المحسوبية والزبونية»، حسب ما يؤكده أغلب من يقصدونه لزيارة أقاربهم من المرضى، حيث يسمح للبعض بالولوج حتى خارج الأوقات المخصصة لذلك، بينما فئة أخرى تواجه بالمنع.
وتتجلى مظاهر الفوضى كذلك في مستشفى الأمير مولاي عبد الله بسلا، في اكتفاء سيارات الإسعاف بنقل “المرضى المحظوظين” إليها دون أن يتولى المكلفون بها مرافقتهم إلى قسم المستعجلات، إذ بمجرد وصولهم يغادرون على الفور.
ويضطر أقارب أغلب المرضى، الذين يكونون في وضع صحي حرج إلى الاستعانة بخدمات سيارات إسعاف تابعة لشركات خاصة، من أجل نقلهم قصد تلقي العلاج الضروري، والتي يتولون دفع تكاليفها.ورغم أن المستشفى يعتبر من المؤسسات الحديثة التشييد، إلا أنه عرف الإهمال وقلة النظافة في كثير من مرافقه، حيث يعاين من يترددون عليه غياب النظافة الكافية وعدم توفير المواد الضرورية لذلك.
«بعد تلقي خبر تشييد مستشفى الأمير مولاي عبد الله بسلا، اعتقدنا أن خدماته العلاجية ستكون أفضل بكثير، لكن في ظل هذه الأوضاع فمن الأفضل لنا أن نقصد المستوصفات الصغيرة، التي تعد أفضل”، يقول عبد الرزاق، الذي أكد أن أحد أصدقائه نصحه بعدم التوجه للعلاج به، لكنه أصر على ذلك معتبرا أن ما قيل مجرد شائعات، ليعاين الواقع عن قرب، والذي اعتبره مخيبا للآمال.

“سماسرة” وسط المرضى
أصبح مستشفى الأمير مولاي عبد الله بسلا وجهة يومية للعديد من “السماسرة”، الذين يتاجرون في آلام المرضى، إذ يترصدون لهم سواء داخلها أو أمام بوابتها، من أجل الإيقاع بالضحايا.
تحكي حكيمة، التي رافقت ابنتها لتلقي العلاج داخل قسم المستعجلات بعد تعرضها لحادث سير، أنها تفاجأت بوجود “سماسرة” داخل المستشفى، حيث عرض عليها أحدهم مرافقته لإحدى المصحات الخاصة لتلقي العلاج، مؤكدا أن الأمر لن يكون مكلفا كثيرا، وأن ابنتها ستتمكن من الشفاء بشكل أسرع. «لو كان لدي المال الكافي لتوجهت منذ الوهلة الأولى إلى مصحة خاصة”، تقول حكيمة، مضيفة “هؤلاء السماسرة يشكلون مصدر إزعاج حقيقي للمرضى ومرافقيهم، إذ يعرضون عليهم خدمات كثيرة، من بينها اقتناء معدات طبية من محلات معينة».
من جانبه، عبر عبد الصادق، الذي رافق شقيقه لتلقي العلاج بالمستشفى عن استيائه من التسيب والفوضى، اللذين يعرفهما المستشفى، في غياب مراقبة مشددة أمام بوابته لوضع حد لإزعاج “السماسرة”، الذين يحاولون يوميا الترصد لضحاياهم بهدف الحصول على المال، من قبل الجهات التي تقف وراء ذلك، سواء مصحات خاصة أو أصحاب محلات لبيع معدات طبية، كما دعا الجهات المختصة للتدخل لوضع حد لذلك. وأكد حميد أن هؤلاء “السماسرة” غالبا ما يحاولون التربص بالضحايا لإقناعهم باقتناء الأدوات الطبية، خاصة المتعلقة بالمرضى الذين يعانون كسورا.

الأمن الخاص… نقطة سوداء
يشتكي عدد كبير من مرتادي مستشفى الأمير مولاي عبد الله بسلا، من حراس الأمن الخاص، الذين يتعاملون بطريقة تثير غضبهم، إذ يمنعون أغلبهم من ولوج فضائها، الداخلي، موجهين لهم كثيرا من الأسئلة بشأن سبب مجيئهم، كما يلزمونهم بدفع مصاريف العلاج أولا في المصلحة المخصصة لذلك قبل الولوج.
ورغم أن حالة امرأة عانت أزمة صحية نقلت إثرها على متن سيارة إسعاف نحو قسم المستعجلات، إلا أن أحد حراس الأمن الخاص رفض السماح بدخولها إلى حين أداء أحد أفراد عائلتها مبلغ ستين درهما في مصلحة “صندوق الأداء».
ونشب خلاف بين عائلة المريضة وحارس الأمن الخاص، والتي أكدت غياب الحس الإنساني لديه أمام حالة مستعجلة تتطلب التدخل الطبي الفوري لإنقاذ حياتها.
«غريب أمر هذا المستشفى الذي بات يتحكم في تسيير شؤونه حراس الأمن الخاص ويمنعون المرضى من ولوجه، من أجل العلاج دون أي اعتبار للحالات المستعجلة”، يقول، عبد الإله، شقيق المريضة، الذي دعا الجهات المسؤولة إلى ضرورة فتح تحقيق في مثل هذه السلوكات، التي وصفها ب”اللاإنسانية».
يحكي عبد الإله “رغم محاولة أداء مبلغ ستين درهما بسرعة في مصلحة صندوق الأداء إلا أنه لم يكن هناك أي موظف لتسلمه ومنحنا فاتورة، الأمر الذي أثار غضبي واضطرني إلى دخول المستشفى رغما عن حارس الأمن، لأنني لا يمكن أن أترك شقيقتي تنتظر فوق السرير المتنقل وتموت أمام عيني ويتأخر علاجها بسبب أمر يمكن أن تتم تسويته في ما بعد…فالجانب الإنساني أهم من المال».
وأكد العديد من الأشخاص أن حراس الأمن الخاص، يعتبرون أبطالا لمشاجرات يومية مع أغلب المرضى وأقاربهم الذين يرافقونهم، إذ يتعاملون معهم بطريقة تثير غضبهم.
ولم يكن وحده عبد الإله ممن واجه هذا الموقف، حيث تعرض للأمر نفسه قاسم، القاطن بضواحي سلا، الذي استغرب بدوره وعبر عن ندمه الشديد لأنه فكر في تلقي العلاج، موضحا أنه كان يتعين عليه التوجه نحو مستشفى ابن سينا بالرباط.
وتنضاف إلى مشاكل حراس الأمن الخاص شكايات العديد ممن يترددون على مستشفى الأمير مولاي عبد الله بسلا، الذي يعرف مجموعة من الاختلالات ومظاهر الفوضى، من بينها غياب الأطر الطبية وأيضا الإدارية، حيث يشتكي الوافدون عليه باستمرار غياب موظفي مصلحة “صندوق الأداء».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى