خاص

فيراشين: سنحارب تشتت النضالات

منسق الجبهة الاجتماعية قال إن مطالب 20 فبراير ما زالت راهنة

أكد يونس فيراشين، المنسق الوطني للجبهة الاجتماعية أن اختيار تاريخ 20 فبراير، لتنظيم أول نشاط للجبهة لم يكن اعتباطيا، إذ أنه يتزامن مع تخليد الذكرى التاسعة لحركة 20 فبراير، وهو تأكيد على أن المطالب التي رفعتها خاصة في بعدها الاجتماعي والحقوقي ما زالت لها راهنيتها. في ما يلي نص الحوار:
> دعت الجبهة إلى تخليد ذكرى 20 فبراير، في أول نشاط لها. هل تراهنون على استعادة وهج الحركة، والتأكيد على راهنية شعاراتها.
> دعت الجبهة الاجتماعية المغربية في أول خروج نضالي لها إلى وقفات احتجاجية محلية عبر كافة التراب الوطني، من خلال لجانها المحلية، والتي تجاوزت 45 لجنة. واختيار تاريخ 20 فبراير، لم يكن اعتباطيا، إذ أنه يتزامن مع تخليد الذكرى التاسعة لحركة 20 فبراير، وهو تأكيد على أن المطالب التي رفعتها خاصة في بعدها الاجتماعي والحقوقي ما زالت لها راهنيتها.
فبعد تسع سنوات على الحراك الشبابي العشريني، وبعد حكومتين قادهما حزب الإسلام السياسي، يحق أن نتساءل ما الذي تغير في المغرب، وهل تحققت شعارات محاربة الفساد والاستبداد. ونحن نعتبر أن الجبهة الاجتماعية المغربية استمرار لروح 20 فبراير ولو في صيغة أخرى أكثر تنظيما ووضوحا بين أطرافها.

> لماذا اقتصرتم على مكونات اليسار وروافده المناضلة، وهل معنى ذلك عدم ثقتكم في الطيف الإسلامي؟
> في الاجتماعات الأولى للجنة التحضيرية لتأسيس الجبهة الاجتماعية تم الاتفاق على وضع ميثاق لها يحدد الأهداف والدواعي بدقة، ويحدد كذلك طبيعة العلاقة بين مكوناتها والحد الأدنى المشترك الذي سيجمعنا ويضمن استمرار هذا الإطار الوحدوي. وقد حصل الاتفاق على الانفتاح على كل القوى والتنظيمات الديمقراطية التي تتقاسم هم الدفاع عن الحقوق والحريات والنضال من أجل عدالة اجتماعية تضمن العيش الكريم لكل المواطنات والمواطنين. لذا فالخط الفاصل في انفتاح الجبهة هو التنظيمات الديمقراطية، وساحات النضال مفتوحة للجميع باختلاف التوجهات والانتماءات.

> يلاحظ غياب بعض المركزيات النقابية التي تتقاسم معكم مواقف رفض السياسات الحكومية. لماذا غابت عن الجبهة؟
> تضم الجبهة بالإضافة إلى الكنفدرالية الديمقراطية للشغل مركزية نقابية أخرى هي فدرالية النقابات الديمقراطية والجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي، بالإضافة الى نقابات قطاعية كالنقابة الوطنية للتعليم ونقابات قطاعية أخرى تنتمي للاتحاد المغربي للشغل.
وأنا أؤكد مرة أخرى أن الجبهة إطار مفتوح لكل الإطارات الواضحة في مواقفها من السياسات العمومية في المجال الاجتماعي، ومن التضييق الممنهج على الحقوق والحريات، والوضوح يعني عدم ازدواجية المواقف باختلاف السياق ومواقع الفاعلين.

> هل دعوتكم لتأسيس الجبهة إقرار بانحسار دور مؤسسات الوساطة التقليدية وضمنها النقابات؟
> جاءت فكرة تأسيس الجبهة الاجتماعية، بعد تحليل عميق من قبل كل أطرافها للوضع الوطني في علاقته بالسياق الدولي والإقليمي، وخلاصته أن الهجوم على المكتسبات الاجتماعية والحقوقية وعلى الحريات مستمر، وبسرعة أكبر في ظل تراجع قدرة التنظيمات الكلاسيكية على المواجهة القوية ليس في المغرب فقط، بل في كل دول العالم. فالنضالات أصبحت تتجه أكثر نحو البعد الفئوي والمجالي، وتعددت التنسيقات المحدودة في طبيعة المطالب وفي الزمان والمكان. ونحن نعتبر أن الجبهة الاجتماعية، هي محور تمفصل هذه الديناميات النضالية المتعددة والمتفرقة، وهي الإطار الذي يجمع بين الأحزاب الديمقراطية المناضلة والنقابات العمالية والحركات الاجتماعية كديناميات نضالية معبئة لفئات واسعة. واعتقد أن دور هذه التنظيمات ليس هو الوساطة بقدر ما تشكل تعبيرا سياسيا واجتماعيا ومدنيا عن مطالب ومصالح فئات واسعة داخل المجتمع تعاني التهميش والإقصاء.

> ما هو الأفق التنظيمي الذي وضعتموه للجبهة، بعد تشكيل التنسيقيات المحلية؟
> تقييمنا لعملية هيكلة اللجان المحلية للجبهة الاجتماعية إيجابي جدا، سواء من الناحية الكمية، حيث تجاوزنا لحدود الساعة 45 لجنة محلية، أو من الجانب النوعي، إذ أن أغلب هذه اللجان استقطبت مجموعة من الإطارات والقوى الفاعلة على المستوى المحلي. وطبعا تأسيس هذه اللجان المحلية لن يكون فقط من أجل تنفيذ البرنامج النضالي الوطني، بل سيكون مطلوبا منها صياغة برنامج نضالي للقرب يستوعب المطالب والحاجيات اليومية للمواطنات والمواطنين.

> أكدتم في الندوة الصحافية أن الجبهة ستطلق مرصدا وطنيا للقضايا الاجتماعية. ما هي أهدافه، وما هي انتظارات الجبهة منه؟
> المرصد الوطني لمتابعة القضايا الاجتماعية سيكون أحد أهم آليات عمل الجبهة، فنحن لن نكتفي بالنضال الميداني، بل سنعتمد كل آليات الترافع المدني، انطلاقا من معطيات عملية دقيقة ومن قراءة موضوعية لواقع الحقوق والحريات والوضع الاجتماعي بكل تجلياته وعناصره. نحن الآن بصدد صياغة تصور شامل للمرصد وتحديد آليات عمله.

مواجهة التغول
> يرى البعض أن احتضان الجبهة من مكونات اليسار الجذري، يندرج في إطار السعي إلى إعادة الارتباط بالشارع، كيف تنظرون في الجهة إلى تطوير العلاقات مع اليسار؟
> اليسار باختلافه وتعدده من الناحية المرجعية، يجتمع حول المسألة الاجتماعية، لأن اليسار في عمقه هو فكر النضال من أجل العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات وبالتالي، فإنه من الطبيعي أن نجد تنظيمات اليسار في مقدمة مكونات الجبهة. إن أزمة اليسار يقر بها الجميع، وهي أزمة عامة ليست خاصة بالمغرب، لكن في الآونة الأخيرة، تحركت مبادرات لإعادة بناء حركة اليسار، والتي أثارت نقاشا نعتبره ايجابيا لا يمكن إلا أن يؤدي إلى تقوية تنظيمات اليسار وجعلها فاعلا ومؤثرا في ميزان القوى، خاصة أمام تغول الرأسمال الريعي المحتكر للثروة من جهة، وتغول تنظيمات الإسلام السياسي من جهة أخرى، والتي أثبتت التجربة أنها تنظيمات بخطاب محافظ يستغل المشترك الديني لكنها بتوجهات نيوليبرالية متوحشة وباختيارات لا شعبية ولا اجتماعية، وهو ما وسع دائرة الإقصاء والتهميش، وزاد من مركزة الثروة والسلطة. وأعتقد أن الشرط الموضوعي ناضج لانبعاث يسار قوي قادر على تعبئة الشرائح الاجتماعية ذات المصلحة في التغيير، والتعبير عن تطلعاتها وانتظاراتها.
في سطور:
– عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم
– عضو المكتب التنفيذي للكنفدرالية الديمقراطية للشغل
– المنسق الوطني للجبهة الاجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق