وطنية

التلاعب في صفقات مشاريع ملكية

خرقت دورية للداخلية بخصوص تأهيل المقاولات المشاركة في البرامج الإستراتيجية للتنمية

كشفت وثائق تتوفر «الصباح» على نسخ منها تورط مجالس إقليمية في خرق واضح لمقتضيات الدورية الصادرة عن وزير الداخلية والموجهة من قبل قسم المالية المحلية بالمديرية العامة للجماعات المحلية إلى الولاة والعمال بتاريخ 3 فبراير الماضي، بخصوص نظام تأهيل وتصنيف مقاولات البناء والأشغال العمومية تحت رقم 2590.
وتؤكد الوثائق المذكورة أن مجالس إقليمية لم تعتبر التوفر على شهادة التأهيل المفروضة من قبل الداخلية شرطا للمشاركة في عمليات فتح الأظرفة، وفتحت الباب على مصراعيه لبعض الشركات، بذريعة أنها تتوفر على شروط وضعت على المقاس.
وعلمت «الصباح» أن المجلس الإقليمي للقنيطرة لم يلتزم بالمقتضيات المشار إليها في تمرير صفقتين تم الإعلان عنهما في 26 دجنبر الماضي، بطلبين للعروض لإنجاز مشاريع ملكية تدخل في إطار المخطط الإستراتيجي للتنمية المندمجة والمستدامة، من أجل تأهيل الشبكة الطرقية بسوق الأربعاء.
ولم تكن المقاولة الفائزة بالصفقة الأولى المقدر مبلغها الإجمالي بـ 30 مليون درهم سوى شركة مملوكة لمستثمر في القطاع السياحي تربطه علاقات مصلحة مع أعضاء في المجلس الإقليمي ورؤساء الجماعات المجاورة ورجال سلطة وموظفين في الإدارة الترابية، في ظل اتهامات من منافسين بتقاسم الصفقتين مع مقاول محظوظ آخر، تمكن من الصفقة الثانية البالغ مجموع ميزانيتها 12 مليون درهم.
وفي الوقت الذي تلتزم فيه كل مصالح الدولة والمؤسسات العمومية بتطبيق نظام تأهيل المقاولات المشاركة في الصفقات العمومية أصدرت الداخلية الدورية المذكورة لفرض الآلية نفسها على الجماعات الترابية بكل أصنافها، انخراطا من سلطة الوصاية في تشجيع المقاولات المغربية على إعادة الهيكلة وإذكاء حس المواطنة لديها والتزامها بواجباتها لدى المصالح المالية وضمان حقوق اليد العاملة في صفوف التقنيين والمهندسين، خاصة أن العديد من المقاولات أصبحت تجد صعوبة في الحصول على شهادة التأهيل الهيكلي. وأكدت الدورية، الموقعة من قبل خالد سفير، الوالي المدير العام للجماعات المحلية، بتفويض من وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، على ضرورة اعتماد هذا النظام بهدف تنفيذ المشاريع التي تطلقها الجماعات الترابية من خلال إدراج شرط الحصول على شهادة التأهيل والتصنيف ضمن مقتضيات دفاتر التحملات الموجهة إلى المقاولات الراغبة في الفوز بالصفقات.
وتشير دورية الداخلية إلى أن نظام التأهيل والتصنيف سيمكن من إعطاء ضمانات ملموسة في ما يتعلق بكفاءة المقاولات مهنيا وتقنيا وماليا، ما يساهم في تحسين ظروف وطرق الإنجاز، على اعتبار أن الهدف من العمل به هو تجنب تعثر المشاريع التي تتم على مستوى الجماعات الترابية، موضحة أن بعض المشاريع تحظى بصفقاتها مقاولات غير مؤهلة، ما يترتب عنه عدم إتمام المشاريع وتوقفها، إلى جانب ضعف الإمكانيات والمؤهلات في مجال البناء والأشغال العمومية، وعدم توفرها على يد عاملة مدربة ومؤهلة.

ياسين قُطيب

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق