fbpx
ملف الصباح

20 فبراير … حراك بسلاح “فيسبوك”

مثل باقي ما سمي دول “الربيع العربي”، انطلقت 20 فبراير من شباب مرتبطين بشبكات التواصل الاجتماعي، إذ لم يخف بعض القياديين في الحركة أن “قدوته” في إعلان مسيرات 20 فبراير مسيرات تونس، حينها أطلق عشرات الشباب في نداءات “فيسبوك” للتعبير عن آرائهم والدعوة إلى النزول إلى الشارع، ومطلبهم إصلاحات عميقة للدولة والمجتمع. وفي 14 يناير 2011، يوم إعلان الرئيس التونسي تنحيه عن الحكم، أطلق طلبة من مكناس مجموعة عبر “فيسبوك”، بلغ عدد المشاركين فيها ستة آلاف مشترك، تطالب بـ”الحوار من أجل الديمقراطية”.
يعرف عدد من الباحثين 20 فبراير بأنها حركة شبابية مغربية ليست لها قيادة معلنة، استلهمت التجربة الشبابية في تونس ومصر في إطار موجة الربيع العربي، وجذبت فئات مختلفة، وقامت باحتجاجات متنوعة مطالبة بالحرية والعدالة والديمقراطية، ويشيرون إلى أن تأسيسها بدأ من خلال دعوات شبابية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمسيرات احتجاجية تحت شعار “دمقراطية الدولة والمجتمع”… فهل استغل المحتجون مواقع التواصل الاجتماعي لتحقيق مطالبهم؟
بدأت الدعوات لإطلاق المسيرات الاحتجاجية، قبل 20 فبراير 2011، ثم سرعان ما أسس بعض الناشطين تنسيقيات في المدن والجهات، ثم انتشر في صفحات عديدة التوجه الإيديولوجي للحركة، فهدفها هو العيش بكرامة في “مغرب ديمقراطي حر”، وشددت على استقلاليتها عن كل التنظيمات والأحزاب السياسية. وأوضح بيانها التأسيسي في 14 فبراير أرضية انطلاقها وأن ” تراكم المعضلات الاجتماعية يرجع بالأساس إلى الاختيارات السياسية وبنية النظام السياسي المغربي”.
وإذا كان “فيسبوك” فرصة للحشد، فقد شكل مع مرور الوقت فضاء لمعارك بعض أعضاء الحركة، خاصة أنها عانت افتقاد رؤية سياسية واضحة ونسيجا منسجما، ما ساهم في ضعف الحركة وتشرذمها، فاكتفت بنهج احتجاجي في بعض المحطات رغم ضعف المشاركة.
واعتبرت الحركة أن مواقع التواصل الاجتماعي فضاء للحرية البديلة، والرافعة الأساسية للحراك، والتي تتيح “الديمقراطية التشاركية والتلقائية، بمنح متنفس قوي، مستفيدة من وضعية أن المغرب يمارس نادرا رقابة على مضامين الشبكة العنكبوتية”، كما كشف أحد الباحثين، أن “فيسبوك” أصبح لدى بارزين في الحركة دعامة للنقد السياسي، ووسيلة لبروز وجوه باعتبارها مناضلة، خاصة أن السلطات، في تلك الفترة، لم تمنع الولوج إلى “فيسبوك”، كما فعلت السلطات المصرية، مما أتاح للحركة الاستفادة من هذا الموقع لإطلاق خطاب مضاد تحت شعار “الاستثناء المغربي”.
ولأن الحراك استمد انطلاقته من مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الاختلاف الإيديولوجي وجد ضالته في “فيسبوك”، الذي شهد معارك وتصفية حسابات سياسية، قبل أن تختفي الحركة ويستمر الاحتجاج الافتراضي.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى