خاص

“ويكانـد” الحـرف والإبـداع

اختتام التظاهرة على وقع الاحتفاء والعرفان برموز الثقافة والفكر

تتواصل اليوم نهاية الأسبوع الجاري فعاليات الدورة 26 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالبيضاء، بتنظيم ندوات ولقاءات وأمسيات شعرية يصدح فيها شعراء بآخر ما جادت به قرائحهم، كما يقدم كتاب وباحثون جديد إصداراتهم في حضرة جمهور المعرض الذي يشيعه في آخر لحظات الدورة الحالية التي تختتم غدا (الأحد). في هذا الخاص تنقل إليكم “الصباح” جانبا من ندوات أول أمس (الخميس) وفيها تجاور الفكر والنقد إلى جانب الإبداع والترجمة.

بوكوس يعزي في موت المثقف السلفي
قال إن العالم يسير نحو رقمنة شمولية وأصبحنا في حاجة إلى معرفة ما بعد حداثية

قال أحمد بوكوس، عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، إن نموذج المثقف السلفي مات وانتهى، ولم يعد له أي دور في الساحة الثقافية، مبرزا أن المثقف الحداثي بدوره يحتضر، ويقترب من نهايته أيضا، مؤكدا أن الحياة الثقافية اليوم، في حاجة إلى نماذج من المثقفين الما بعد حداثيين، الذين يمثلون الثقافة الرقمية وليس الورقية. وجاءت هذه التصريحات “المثيرة”، التي أدلى بها بوكوس، في جلسة حوارية، خصصت للوقوف عند مساره الأكاديمي والمهني والنضالي، الذي بدأ منذ ستينات القرن الماضي، والذي توزع بين تأليف عشرات الكتب والأعمال الأدبية والدراسات الميدانية، التي ركزت في معظمها على المسائل اللغوية والثقافية والسوسيولسانية بالمغرب.
وأضاف بوكوس في حوار أداره الباحث عبد السلام خلفي، والذي قدم عصارة فكرية حول مجمل الأعمال العلمية لبوكوس، وإطلالة على مساره المهني والأكاديمي، أن المثقفين، الذين كانوا في طليعة الساحة الثقافية بالأمس لم يعد الشباب يقدم على قراءة أعمالهم، إذ ذكر بالاسم محمد عابد الجابري وعبد الله العروي والمختار السوسي، موضحا أن جيل هذه المرحلة، يركز أكثر على الثقافة الرقمية، ويوليها أهمية قصوى، مقارنة بالثقافة الورقية.
من جهة أخرى، شدد بوكوس، على أن البحث العلمي، يجب أن يكون محط أسئلة كثيرة، وأن الباحث هو أول شخص يجب أن يطرح هذه الأسئلة، والتي تتمحور حول أهمية البحث بالنسبة إلى المجتمع، خاصة حينما يتعلق الأمر بالباحثين، الذين يشتغلون في بعض المؤسسات العمومية، مبرزا أن البحث يجب أن يقدم مساهمة للمجتمع، ويعود على الوطن بالنفع، مؤكدا أنه لا يدعو المثقف إلى لعب دور السياسي، غير أنه يجب أن يقدم مساهمة في تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، خاصة بعض تلك البحوث التي تمول من ميزانية الدولة.
وانتقد بوكوس بعض الأفكار المسبقة، التي يؤمن بها بعض المثقفين، وبعض “الكليشيهات” التي تلتصق بالمثقف الذي يشتغل من داخل المؤسسات، مبرزا أن بعض الباحثين، رسموا مسارا للمثقف يجب ألا يخرج عنه، ويريدون منه ذلك المثقف الذي يتخذ مواقف مسبقة من السلطة. ونبه بوكوس، إلى أن التيارات اللغوية بالمغرب أصبحت تعيش في إطار هدنة، بعدما فهم الطرف العربي والأمازيغي، أن الهجوم المجاني على بعضهم البعض، يعمق الخلافات ولا يشجع على التجميع، مبرزا أن هذه الهدنة تكرست في العقدين الأخيرين، خاصة بعد الاعتراف بالأمازيغية في الدستور، وإدراجها في التعليم.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق