fbpx
الصباح السياسي

الاتحاد الاشتراكي وصل إلى نهاية نموذجه الثاني

السليمي أكد أن الحزب سيكون خلال مؤتمره التاسع في مواجهة تاريخه السياسي


أكد عبد الرحيم منار السليمي، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، بجامعة محمد الخامس، أكدال، بالرباط، في الحوار التالي، أن الاتحاد الاشتراكي سيكون في مؤتمره الوطني التاسع  أمام تحدي تاريخه وأمام تحدي الشارع الذي هرب عنه، وأمام تحدي قياداته التي “تبرجزت” نسبة إلى البورجوازية، وأمام تحدي جيل من الشباب فئة كبيرة منه تسمى نفسها “أبناء الشعب” وفئة أخرى كانت أكثر تعاطفا مع الحركات الاحتجاجية
لـ 20 فبراير.   
في ما يلي نص الحوار :

 يدخل الاتحاد الاشتراكي محطة مؤتمره الوطني التاسع المزمع عقده ما بين 14 و16 دجنبر المقبل، تحت شعار مركزي يتجلى في إعادة  البناء وتكريس استقلالية القرار،هل تعتقدون أن بإمكان الحزب أن يستعيد قوته السابقة، وما هي السبل التي تتيح له ذلك، أم أن هناك معيقات تحول دون تحقيق ذلك؟   
 دعني أوضح أن مؤتمرات الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لها دائما نوع من الجاذبية السياسية، رغم اعتقاد البعض أن الحزب أصيب بوهن كبير منذ قيادته لحكومة التناوب إلى اليوم، وهذه الجاذبية السياسية يستمدها الحزب من قوته التاريخية ومن مشروعيته الرمزية المرتبطة بنضال “سنوات الرصاص” ، وهو اعتقاد ظل يروج لدى قيادات الحزب رغم التحولات الإيديولوجية والسياسية والسوسيولوجية  الكبيرة التي عاشها الاتحاد مع القيادات الثلاث (“اليوسفي” –”اليازغي” –”الراضي” ).  
لكن هذه المشروعية التاريخية لا يمكن أن تستمر وحدها في تأطير مخيال قواعد تنظيمات الاتحاد الاشتراكي، فالحزب وصل إلى نهاية نموذجه الثاني، (النموذج الأول الذي أسس له بوعبيد والمهدي بنبركة، انتهى مع الدخول الى تجربة التناوب، والنموذج الثاني الذي أضعف الحزب بناه اليازغي وعبد الواحد الراضي، بالدخول الى الحكومات تحت قيادة إما تقنوقراطية ادريس جطو، أو حزبية عباس الفاسي. والحزب اليوم إما انه سيعيد بناء نموذج ثالث يُعيد قراءة الواقع السياسي باشتراكية إصلاحية جديدة تنتج أثرا إيديولوجيا في الحقل السياسي المغربي أو أنه سيدفن تاريخه وبقايا نموذجه في “دار البقاء “وينتج نموذجا شبيها بالأحزاب الموجودة في الساحة السياسية المغربية، أقصد الأحزاب غير التاريخية، فالاتحاد الاشتراكي في المؤتمر التاسع سيكون في مواجهة شيء واحد هو تاريخه السياسي.  
الحزب في مؤتمره التاسع سيكون أمام تحدي تاريخه وأمام تحدي الشارع الذي هرب عنه وأمام تحدي قياداته التي “تبرجزت” نسبة إلى البورجوازية، وأمام تحدي جيل من الشباب فئة كبيرة منه تسمي نفسها “أبناء الشعب” وفئة أخرى كانت أكثر تعاطفا مع الحركات الاحتجاجية ل 20 فبراير ، وبالتالي، فالتوصيف الذي يمكن تقديمه للاتحاد وهو على أبواب المؤتمر التاسع يمكن تجسيده بالمعادلة التالية : إما استرجاع النموذج الماضوي بأدوات جديدة، وإما انتحار النموذج الاتحادي ودفنه في “دار البقاء لله” وميلاد نموذج جديد لاعلاقة له بالماضي والتاريخ.  
إن الاتحاد الاشتراكي، هو الحزب الوحيد في التجارب الحزبية الاشتراكية العالمية الذي ظل يحمل ماضيه أمامه رغم أن حاضره لاعلاقة بهذا الماضي، إذ رغم وجود العديد من أطره التي قدمت نقدا ذاتيا لمسار الحزب، فإنه لم يستطع أن ينتج ورقة مذهبية وسياسية تمارس نقدا ذاتيا بطريقة جماعية بعيدا عن التناحرات الداخلية، ما يعنى أن الحزب، وهو على أبواب المؤتمر التاسع هو “أحزاب متعددة  من الاتحاد الاشتراكي “مازالت لحد الآن تجتمع في بيت العائلة الواحدة على الذكرى، وهو وضع لا يمكن أن يستمر بعد المؤتمر التاسع.
 يلاحظ أن غالبية المرشحين للكتابة الأولى هم من الجيل الثاني من الزعماء الاتحاديين، ألا يشكل ذلك ضربة لمسألة التشبيب وتجديد القيادة، أم أن الأمر طبيعي بحكم أنه يحق لكل المناضلين الذين يستوفون بعض الشروط التي أقرها المجلس  الوطني للحزب الترشح لمنصب الكتابة الأولى؟
 اعتقد أنه سبق أن طرح سؤال على أحد قيادات الاتحاد المرشحة اليوم للأمانة العامة ، وقال إن الأمر لا علاقة له بالسن وإنما بالخبرة والمشروع الذي يجب حمله للحزب، وهذا التشخيص يمكن أن يكون صحيحا، على اعتبار أن الاتحاد الاشتراكي منذ تأسيسه هو تعاقب لخمسة أجيال لحد الآن، جيل بوعبيد واليوسفي واليازغي، وجيل المالكي وولعلو والراضي، وجيل لشكر وخيرات  والأشعري، وجيل لكحص (الذي لم يعد موجودا حاليا)، وعلي بوعبيد، وجيل حسن طارق والمهدي المزواري، هذا التراكم في الأجيال الذي يبدو أنه لا يطرح إشكالات شبيهة بما يجري في أحزاب أخرى، مما سيدفع إلى إفراز قيادة ستعتمد على تحالف بين الأجيال الثلاثة الأخيرة، فطريقة اشتغال الاتحاد الاشتراكي، وهي ظاهرة ايجابية، لم تخلق لحد الآن تباعدا بين الأجيال، لأن الفكرة السياسية ظلت حاضرة، ولو أنها لا تطبق في ممارسة الحزبية الاتحادية، فالفكرة ضعفت ولكنها لم تمت.    
 فالاتحاد الاشتراكي سيبحث عن التأثير في الحياة السياسية من جديد بعد مؤتمره التاسع سواء باستعادة نموذجه القديم أو بدفن نموذجه التاريخي وبناء نموذج جديد لاعلاقة باتحاد “عبد الرحيم بوعبيد” و”المهدي بنبركة”، لكن دفن النموذج القديم سيجعل الاتحاد فارغا بمعنى أنه قد يبعد العديد من المناضلين والمناضلات مما سيدفع القيادة الجديدة إلى البحث عن بنية ديمغرافية جديدة إذا لم تستطع استرجاع النموذج القديم بأفكار وآليات جديدة .

التحالفات المستقبلية مرهونة بالقيادة الجديدة

يبدو أن القيادة التي سيفرزها حزب الاتحاد الاشتراكي ستؤثر في التحالفات الموجودة ،لذلك فمن الطبيعي أن تتأثر انتخابات الكاتب الأول الجديد للحزب بمراقبة القواعد الحاضرة في المؤتمر لتوجهات المرشحين للكتابة الأولى، إذ أن تحالفات الحزب إما أنها ستتجه، بعد المؤتمر، نحو التحالف مع الأصالة والمعاصرة وهو السيناريو الذي تظهر بعض ملامحه أو التحالف مع مكونات اليسار وهي مسألة لا تزال بعيدة، أو التحالف مع القيادة الجديدة للاستقلال ودفن الكتلة القديمة لبناء كتلة ثنائية جديدة، أو التقارب مع العدالة والتنمية وهو احتمال موجود أيضا قد يعيد الاتحاد الاشتراكي إلى الحكومة، وبالتالي فقضية التحالفات المقبلة مفتوحة على كل الاحتمالات وستؤثر أكثر من غيرها على اختيار الكاتب الأول للحزب.

 

في سطور
 أستاذ  القانون الدستوري والعلوم السياسية
 له مؤلفات وكتابات في العديد من القضايا السياسية
 شارك في العديد من الملتقيات والندوات الفكرية والسياسية والعلمية

أجرى الحوار: جمال بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق