fbpx
خاص

معرض الكتاب… ذاكرة وأدب

احتفاء بشخصيات دخلت التاريخ وعناوين تعكس التنوع
تواصلت، نهاية الأسبوع، بالبيضاء فعاليات الدورة السادسة والعشرين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، باستعادة العاصمة الاقتصادية لطقوس عرس الكتاب وجمهوره، في احتفالية تتجدد سنويا، يلتقي فيها الكتاب بالقراء، وتتخللها لحظات احتفاء بالذاكرة والمسارات الشخصية لأسماء طبعت تاريخ الشعوب التي تنتمي إليها. في هذا الخاص تنقل إليكم “الصباح” بعضا من أجواء المعرض، منها ندوة تقديم كتاب “عبد الرحمن اليوسفي.. دروس للتاريخ” لإدريس الكراوي،
واستعراض مجموعة من العناوين المعروضة ضمن التظاهرة التي تستمر إلى غاية 16 فبراير الجاري.

أطياف السياسة والثقافة في حضرة اليوسفي
كتاب جديد لإدريس الكراوي يستعيد كواليس تجربة التناوب
التأمت، أول أمس (السبت)، بقاعة “شنقيط” بالمعرض الدولي وجوه من مختلف الأطياف السياسية والثقافية والمدنية ومواقع المسؤولية داخل دواليب الدولة، احتفاء بالكتاب الجديد لإدريس الكراوي، الذي اختار له عنوان “عبد الرحمن اليوسفي.. دروس للتاريخ”.
ويكفي أن يتصدر اسم رجل من طينة عبد الرحمن اليوسفي اسم كتاب أو ندوة حتى يكون الحضور وازنا كما وكيفا، فكيف إذا تعلق الأمر بحضور فعلي وجسدي للرجل الذي أبى إلا أن يغالب المرض وآثار السنوات السبع والتسعين التي يجرها خلفه، ويحضر لحظة تقديم كتاب يسائل مرحلة دقيقة في تاريخ المغرب كان فيها مسؤولا ووزيرا أول لحكومة التناوب التوافقي.
المؤلف إدريس الكراوي، الذي يشغل حاليا منصب رئيس مجلس المنافسة، لم يكن بعيدا عن هذه المرحلة والتجربة، بل كتب عنها من موقعه مستشارا مكلفا بالقطب الاجتماعي للوزير الأول على عهد حكومة التناوب، وهو ما مكنه من الوقوف ميدانيا على مجموعة من التفاصيل والكواليس التي كان شاهدا عليها وفاعلا فيها.
وتولى الكاتب والشاعر حسن نجمي تسيير اللقاء، إذ اعتبر في تقديمه أن كتاب الكراوي “لا يزجي مديحا مجانيا لتجربة حكومة التناوب، بل حاول أن يقدم بروفايل تفصيليا توفق إلى حد كبير في الاشتغال على تجربة ميدانية مدعمة بالوثائق والرسائل والخطب والشهادات الشفوية والمكتوبة”. وأشار إلى أن الكتاب الذي يتضمن 128 صورة فوتوغرافية وعددا من الوثائق، هو من “أهم وأبرز الكتب التي تقدم جانبا حيويا أساسيا من تاريخ التجربة المغربية المعاصرة”.
أما الباحث والأكاديمي محمد نور الدين أفاية فتولى تحليل مضامين الكتاب من خلال مجموعة من الأسئلة، من قبيل كيف يمكن استحضار تجربة سياسية وحكومية بالكثافة اللازمة، وما هي حمولة الوفاء وصدق التذكر التي يمكن أن تؤطر الكتاب؟
وتحدث أفاية في سياق تفكيك ما ورد في الكتاب سيناريوهات إفشال مجموعة من المشاريع على عهد حكومة التناوب، وأنه يعكس شهادة ويتقاسم تجربة من خلال وقائع عاشها المؤلف وكان شاهدا عليها، حضرت فيها المفاوضات بل وحتى “المساومات” ورهانات تتداخل فيها السياسة والإيديولوجيا والأخلاق.
كما استحضر أستاذ الفلسفة بجامعة محمد الخامس تعبير المفكر المغربي الراحل محمد عابد الجابري حين تحدث عما اعتبره هيمنة المجال التقليدي على السياسة، وأن القرار السياسي لا يتخذ داخل مجال ما يمكن أن تمارس فيه السياسة بأجهزتها ومؤسساتها، بل خارجها، وأن ما تم التفاوض عليه لحظة تشكيل التناوب هو إمكانية نقل المجال التقليدي ليكون حديثا دون هزات أو صدمات.
أما المؤلف إدريس الكراوي فقال في كلمته إن “حكومة التناوب تستحق الإشادة لأنها جاءت في مرحلة تاريخية دقيقة من تاريخ الشعب المغربي، وجسدت إرادة ملكين في تحقيق الانتقال الديمقراطي، ثم معها شع وحكومة سارا على المنوال نفسه”.
وتابع الكراوي أن “تجربة التناوب صالحت الشعب مع ماضي انتهاكات حقوق الإنسان، كما كانت حلقة مهمة في الدفاع عن الوحدة الترابية” وأن ما كتبه في هذا الكتاب يشكل بالنسبة إليه “رسالة وفاء لرجل نادر، كما أنه اعتراف وامتنان لليوسفي الذي فضل الحوار والاستقرار.
وجدير بالإشارة إلى أن عبد الرحمن اليوسفي تولى تقديم الكتاب، الذي صدر عن المركز الثقافي للكتاب، كما أن اللقاء حضرته وجوه من قبيل سعيد بنسعيد آيت إيدر ونوبير الأموي وعبد الواحد الراضي وفتح الله ولعلو وعباس بودرقة وإدريس جطو وإسماعيل العلوي وغيرهم.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى